قضايا

الجمعة - 20 نوفمبر 2020 - الساعة 06:26 م

تعز/ شهاب العفيف





عشرات الأطفال في مدينة تعز (جنوبي اليمن)، يعانون من الإعاقة الحركية بعد أن سلبت الحرب سيقانهم، وأثرت على حالتهم النفسية.
الطفل محمد باسم (١٢سنة) أحد ضحايا الحرب في مدينة تعز، فقد ساقه الأيمن نتيجة سقوط قذيفة بالقرب من منزله بينما كان يلعب مع أصدقائه.
يتحدث محمد والقهر يحاصره ويمنعه من الكلام بشكل متواصل: " حلمي الآن أن أعود للعب مع أصحابي كما كنت ألعب من قبل" هذا كل ما استطاع محمد أن يتحدث به بسبب القهر الذي يسيطر عليه وما يعانيه من آثار نفسية.

بداية الألم
ذات يوم كان محمد يلعب، جوار منزله الكائن في حي بيرباشا وسط مديرية المظفر، ولم يتوقع إنه لن يتمكن من اللعب بساقيه مرة أخرى، قبل تسقط قذيفة مدفعية في الحي دون سابق إنذار.
يقول باسم ياسين والد محمد: "عندما سمعت صوت انفجار هائل بالقرب من البيت، خرجت مسرعًا باتجاه الباب، وعند وصولي مكان الانفجار كان المنظر مرعب والدماء تملأ المكان وهناك أشلاء". ويضيف ياسين: " كانت الفاجعة، عندما رأيت شخص يحاول إسعاف طفل بترت قدمه، اقتربت منه إذ هو إبني محمد، فلذة كبدي، لم أستطع مقاومة المشهد، سقطت على ركبتي، بينما كان شباب الحي يهرعون لإسعاف المصابين، إلى المستشفى".
ويشير: " في بعض الوقت يصاب محمد بتشنجات فيقوم بتحطيم أي شيء أمامه، وذلك لما يعيشه من تأثير نفسي بسبب الإعاقة مضيفًا "رغم الإعاقة ورغم التعب النفسي إلا أن محمد لديه إصرار على مواصلة التعليم، فهو في الصف السادس وهي السنة الثالثة التي يدرس فيها بعد الإعاقة".
واختتم والد الطفل محمد حديثه بقوله: "سافر محمد إلى تركيا للعلاج في العام٢٠١٧ مع جرحى اللجنة الطبية بتعز، وحصل على طرف صناعي، إلا أن الطرف لم يستخدمه سوى عام واحد، وذلك لأن جسم الطفل ينمو والساق والعظام أيضًا، ولم يعد الطرف مفيدًا، حسب تعبيره، مشيرًا إلى أنه يتابع حالة ابنه في مدينة عدن جنوبي اليمن، بمركز الأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي بتمويل من منظمة اليونيسف للطفولة لتركيب أطراف صناعية خاصة بالأطفال ومتابعتهم باستمرار بعد التركيب حتى سن ال١٨ من عمر الطفل".

إحصائيات ضحايا

بحسب الدكتور منصور الوازعي مدير مركز الأطراف الصناعية بتعز بلغ الأطفال المعاقون بسبب الحرب في تعز نحو 70 طفلا سواء من داخل المدينة أو خارجها، ووصل عدد المعاقات من النساء نحو52 حالة إعاقة.
وقال الوازعي: " إن عدد المستفيدين من مركز الأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي شهريًا يصل 60 حالة من الأطراف الصناعية والأجهزة الداعمة، فيما تصل الجلسات الطبيعية إلى 500 جلسة شهريًا، وهناك أطفال يترددون بشكل يومي إلى المركز". ويضيف الوازعي: "جميع الحالات يتم معالجتها مجانًا، ويستقبل الجميع دون استثناء.
إن عزيمة الشخص المعاق وشغفه بالحياة هي من تساعدنا للقيام بمعالجته وتركيب له طرف صناعي وتأهيله للحركة، يقول منصور، مشيرًا إلى أن المركز قبل الحرب كان يغطي ثلاث محافظات وهي إب والحديدة وتعز، وأجزاء من محافظة لحج، وأن المركز الآن تصل إليه حالات من مناطق الحوبان بتعز والمقاطرة بلحج والحديدة.
وبحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية يصل عدد المعاقين في اليمن، نحو أربعة ملايين ونصف المليون نسمة أي حوالي 15 بالمئة من عدد السكان، ووفقاً لتقديرات المنظمة إن عدد المعاقين في اليمن أكثر من العدد المعلن، وذلك بسبب الحرب منذ العام 2015.
من جهته قال أصيل تميم أمين عام جمعية رعاية وتأهيل المعاقين بتعز: "إن عدد الحالات المقيدة لديهم وحتى نهاية شهر أكتوبر المنصرم بلغت ١١٠٢٠ حالة إعاقة ومن ذوي الاحتياجات الخاصة".


معاناة بسبب شحة الدعم
عند تركيب طرف صناعي للطفل المعاق يُراعى فيه طول القدم، إضافة إلى طول الطفل، والسوكت (أول قطعة تلامس الجسم من الطرف الصناعي)، لذا يتم تغييرهن بشكل مستمر للأطفال كل ستة أشهر أو سنة، لأن الطفل ينمو باستمرار، وكذلك عضلته، يضيف منصور.
ويفتقد مركز الأطراف بتعز لوحدة الدعم النفسي للمعاقين خاصة الأطفال لأنهم أكثر تأثيرًا من غيرهم بعد الإعاقة، والتي كانت قد افتتحت هذه الوحدة بداية العام الجاري، لكنها توقفت في يوليو الماضي بسبب اشكاليات، كما تحدث مدير المركز، ويضيف : "منذ افتتاح مركز الأطراف بالعام ٢٠١٦ لم تقدم السلطة المحلية أو الحكومة اليمنية أي دعم للمركز ، "فنحن لا نمتلك أي ميزانية تشغيلية من الحكومة ولم يقدموا لنا أي دعم منذ افتتاح المركز ٢٠١٦".

وناشد الوازعي السلطة المحلية والحكومة والمنظمات المعنية بتقديم الدعم للمركز كونه المركز الوحيد في تعز لاسيما في الوقت الصعب الذي تمر به البلاد، كما أنه سيظل يقدم خدماته لعشرات السنين للمعاقين والمشلولين الذين تضرروا من الحرب.
وفي تقرير لمنظمة العفو الدولية قالت فيه إن ملايين الأشخاص المعاقين في اليمن يتعرضون للتجاهل والخذلان بسبب الحرب الدائرة فيه لأكثر من خمس سنوات.

" تم إنتاج هذه المادة من قبل شبكة إعلاميون من أجل طفولة آمنة التي يديرها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي وبتمويل من اليونيسف (منظمة الطفولة)".

تنشر هذه المادة بمناسبة #اليوم_العالمي_للطفل وفقًا لتفاهم بين الموقع والشبكة