تحقيقات وحوارات

الإثنين - 30 نوفمبر 2020 - الساعة 01:57 م

أجرى اللقاء / عادل خدشي

مسؤولة في الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي اشتياق محمد سعد ل" عدن تايم" :

كان للمرأة الجنوبية دورها الريادي في صناعة القرار عقب الاستقلال

خاضت النضال في الجبهات كافة إلى جانب أخيها الرجل

ساهمت بفعالية بنشر التعليم ومحو الأمية بين أوساط نساء الجنوب

تقف داعم وشريك فاعل وقوي في نصرة القضايا التي يتبناها الانتقالي

لم تكن المرأة الجنوبية بمنأى عن النضال في التحرير والاستقلال وخوضها أشرف الملاحم البطولية في صناعة تاريخ شعب الجنوب المحفوف بالمخاطر والمنعطفات الخطيرة، حيث وقفت المرأة الجنوبية إلى جانب أخيها الرجل اللذين صنعا معـًا يوم الاستقلال الوطني، واللذين ما زالا يصنعانه لولادة غدٍ مشرقٍ يليق بمكانة هذا الشعب.. عدن تايم ألتقت مديرة دائرة المرأة والطفل في الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي اشتياق محمد سعد عبدالله وإلى حصيلة اللقاء:



* س1: كيف كان دور المرأة الجنوبية في تحرير الجنوب واستقلاله؟

ج : المرأة الجنوبية خاضت النضال في الجبهات كافة إلى جانب أخيها الرجل، بل هي قد تكون الأكثر نضالاً وشجاعةً من أخيها الرجل في ذلك الظرف العصيب، حيث أن الدلائل والقراءات والحقائق أثبتت هذا جليـًا، عندما شاركت في تأسيس خلايا نسوية مسلحة في مقارعة المستعمر البريطاني، ومن خلال ذلك قامت بتهريب السلاح إلى الفدائيين عبر وسائل النقل الحيواني وطباعة المنشورات وإخفائها لتوزيعها في الشارع الجنوبي المناهض للاستعمار.

* س 2 : كيف ساهمت المرأة في رفع مستوى الوعي لدى أقرانها من النساء؟

ج : ساهمت المرأة بجدية في رفع مستوى وعي أقرانها من النساء في الجنوب من خلال تأسيس الجمعيات واتحاد النقابات العمالية، وساهمت بفعالية بنشر التعليم ومحو الأمية بين أوساط نساء الجنوب، وقادت المسيرات والمظاهرات الجماهيرية المناهضة للاستعمار، وكانت في الصفوف الأولى للتحرير والاستقلال من براثن التخلف والجهل والمرض، والعديد من النساء استشهدن وجرحن وأُسِرنَ، فبسبب هذا النضال الدؤوب أنتصر شعب الجنوب لحقه التاريخي في 30 نوفمبر 1967م، التي شاركت به المرأة الجنوبية، بكل قوة وحكمة وصبر، وكان لها شأن عظيم في عهد الثورة الوطنية الديمقراطية.
وعقب الاستقلال كان للمرأة الجنوبية دورها الريادي في صناعة القرار، في كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والعسكرية والأمنية والمحاماة والقضاء، وتميزت في المجالين الثقافي والإعلامي، وللمرأة الجنوبية في تلك الحقبة الذهبية شأن عظيم على المستويين المحلي والدولي.
ثمَّ جاء قيام دولة الوحدة، التي أقصت وهمَّشت وجهلت دور المرأة الجنوبية، بصورة واضحة ومتعمدة.
أن نظام صنعاء القبلي أتبع سياسة احتضان ورعاية وتنمية المرأة الشمالية على حساب حقوق المرأة الجنوبية التي نالت شرف النضال في الجنوب والمنطقة العربية من الخليج إلى المحيط، حيث هـُمشـِّت وأُقصيت من مكانتها في التدريب والتأهيل.
لا نتكلم هنا بعنصرية عن المرأة الشمالية، ولكن نتحدث عن السياسات الهوجاء القبلية منها والمناطقية التي مورست ضد المرأة الجنوبية خاصة والشعب الجنوبي عامة، فكانت نظرتهم ليس من أجل تنمية المجتمع في التطور والتنمية، بل كانت نظرتهم مقتصرة على ثروات الجنوب ونهبها وحرمان الشعب في الشمال والجنوب من هذه الثروات التي كانت ستنهض بالبلاد كبقية البلدان المتقدمة.
أن الشعب الجنوبي يرفض رفضـًا قاطعـًا الظلم والاضطهاد المدمر للعيش الكريم للإنسان الجنوبي، وأثبت للعالم أجمع أنه لم يكن يومـًا ما عصا بيد أحد، وهو صانع القرار التاريخي في التحرير والاستقلال.
أن قيام الجمهورية اليمنية تلتها حرب صيف 1994م الظالمة، والتي لم يفلح بها نظام صنعاء، حيث أنتفض شعب الجنوب ضد الظلم والقهر الذي لحق به منذ ثلاثة عقودٍ خلت، وناضل بجسارة وتأسس معه الحراك الجنوبي، والذي شاركت معه المرأة الجنوبية الذي كان لها دور بارز في النضال ضد الجهل والتخلف والمرض، من أجل التحرير والاستقلال.

* س 3 : كيف واجه شعب الجنوب نظام صنعاء، وهو لا يملك السلاح.. فماذا كان سلاحه؟!

ج : استمرار ظلم نظام صنعاء القبلي المهترئ، الذي فرض على شعب الجنوب حربـًا ظالمة عقائدية، فلم يجد من الشعب الجنوبي مبتغاه، وعلى الرغم من أن شعب الجنوب لا يملك السلاح والعتاد والتأهيل العسكري لشباب الجنوب الأشاوس؛ إلا أنـَّه كان قوة ضاربة أثبت من خلالها للقوة الظالمة الشمالية وللعالم أجمع أن هناك شعبـًا لا يـُقهر تحت أي ظرف مهما كانت التضحيات الجسام.
وكان للمرأة في حرب صيف 2015م دور بارز وجلي وكذا عائلها وابنها في الهبة القتالية والتوجه إلى جميع مناطق الجبهات من دون استثناء، وكل يوم تقدم المرأة الجنوبية الشهيد تلو الشهيد، على الرغم من عدم التكافؤ في الحرب، في القوة أثناء المعارك، ولكن شعب الجنوب برمته من المهرة وسقطرى شرقـًا إلى ميون غربـًا كان ندًا قويـًا في وجه نظام صنعاء، وأرسل رسالة تاريخية للعالم بأنه لا يسمح لأحد أن يدوس أرضه وعرضه وتضحيات المرأة الجنوبية ما زالت مستمرة وتفوقها على نفسها كطبيعة خلقها الله لها.
ومع استمرار تلك الحرب العبثية الظالمة التي أزهقت أرواح الأبرياء من الشباب والأطفال والنساء والشيوخ، حيث استجاب الله لدعاء الجنوبيين الذين قدموا أرواحهم الطاهرة؛ لأنهم على على الحق، والله ينصر صاحب الحق طال الزمن أو قصر.
ومن خلال هذه الأعوام السوداء بزغ شعاع من نور، أرسل خيوطه عبر الأثير على طريق أمل جديد يبعث فينا العمل من جديد للحرية والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية، فتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في 17 مايو 2017م، الذي سبق الإعلان عنه في 4 مايو 2017م، في تفويض شعب الجنوب للقائد الرئيس عيدروس قاسم عبدالعزيز الزبيدي رئيسـًا للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي حمل راية النضال منذ تأسيس حركة (حتم) في العام 1997م التي رأسها وقادها القائد عيدروس الزبيدي.
واستشعارًا بالمسؤولية من القائد بأهمية دور المرأة الرائد والفاعل في بناء المجتمع المدني الواعي والمثقف، وكذا بناء وتنمية الوطن الذي أنتظرناه عقودٍ من الزمن، لم يكن شيـئـًا مذكورا.
أن المجلس الانتقالي الجنوبي ضم في قوامه الهيكلي عددًا من الرائدات النسوية اللواتي أُشركن في مراكز صنع القرار في هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي وفي الجمعية الوطنية التي هي المجلس التشريعي للمجلس الانتقالي الجنوبي وفي دوائر الأمانة العامة وإداراتها في القيادات المحلية للمحافظات الجنوبية ومديرياتها.. وأولى الرئيس عيدروس الزبيدي المرأة الاهتمام والرعاية من خلال تأسيس دائرة المرأة والطفل بكل قوامها في العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية ومديرياتها بشكل عام.
إن دائرة المرأة والطفل في الأمانة العامة لن تألوا جهدًا في تقديم الدعم اللازم والكبير لدور المرأة وتمكينه سياسيـًا واجتماعيًا واقتصاديًا وحقوقيـًا وعملت على تنفيذ العديد من الأنشطة التي تهتم في تنمية المرأة سياسيًا وتأهيلها وتعزيز قدراتها ومهاراتها من خلال إشراكها في الورش والدورات والندوات السياسية التي تهتم بهذا الخصوص، كما تم دعم المرأة الجنوبية في دعمها بالمشاريع التنموية الصغيرة وتمكينها اقتصاديـًا لتستطيع إعالة نفسها من حولها من أفراد الأسرة على الحياة الشاقة والعيش بكرامة.
أن دائرة المرأة والطفل لن تألوا جهدًا في دعمها كثير من المبادرات الشبابية والمؤسسات والجمعيات ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة.

* س 4 : ماذا عن مشاركة المرأة في الفعاليات التي يقيمها المجلس الانتقالي الجنوبي؟

ج : لم تكن المرأة الجنوبية بمنأى عن مشاركتها في الفعاليات التي يقيمها المجلس الانتقالي الجنوبي ويدعوها ويرعاها.. أن المرأة تقف كداعم وشريك فاعل وقوي في نصرة القضايا التي يتبناها المجلس الانتقالي الجنوبي، ولهدفه الاستراتيجي وهو الحرية والاستقلال واستعادة الدولة.
أنَّ المرأة الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي صنوان واحد لهدفٍ واحدٍ وتحت راية واحدة صنعها شعب الجنوب بيديه الطاهرتين.