قضايا

الثلاثاء - 23 فبراير 2021 - الساعة 12:39 ص

عدن/ عبدالله الظبي



تنفست الجريحة سيناء عبدالله دحان الصعداء مع تحليق الطائرة المتجهة بها إلى مطار مدينة مومباي في رحلة علاجية طال انتظارها.

ثلاث أشهر مضت على انطلاق حملة تبرعات لجمع تكاليف عملية للطفلة سيناء تحت شعار كلنا_سندا_لسيناء في الحادي والعشرين من نوفمبر من العام الماضي، توشك سينا أن تعانق حلمها في العلاج بعد ستة سنوات مضت على عيشها مع ألم الجرح والمعاناة والتجاهل.

كادت ليالي نوفمبر من العام المنصرم أن تتوقف عندها قطار أحلام الطفلة سيناء في العيش كإنسانة طبيعية حيث حرمتها الإصابة من تناول الطعام ومكثت لسنوات على السوائل المغذية.

لكن الصدفة قادت الصحفيين نصر الأشول وعبدالله الظبي الى زيارتها ونقل معاناتها من إطار غرفتها الصغيرة إلى ذوي القلوب الرحيمة من أهل الخير ونمت البذور الأولى لحملة كلنا_سندا_لسيناء.

ظل الظبي والأشول في رحلات مكوكية من وإلى غرفة الجريحة بمستشفى ابن خلدون بمحافظة لحج ثلاثة أشهر الفائت وقضية سيناء هي الشغل الشاغل لهما ووزعى جهودهما مابين توفير الأدوية اللازمة لها ومتابعة أهل الخير من الداعمين والمتبرعين.

في شرق المحافظات الجنوبية وغربها أنبرى عشرات الناشطين تفاعلا مع الحملة ومن جبال حوف المكسوة بالخضرة قادت الدفة الأستاذة هند سالم عرفه الأستاذة ريم محمد علي المهره، الفلوس تجمعت من قطر وابوظبي وعمان والمهره، التي كان لها نصيب الأسد في جمع التبرعات من أهالي الخير في عمان وقطر وابوظبي والسعودية ومدينة الغيظة حيث بلغ إجمالي التبرعات 90570 ريالا سعوديا اي ما يقابل أكثر من خمسة وعشرين الف دولارا أمريكيا.

واصلت الأستاذة هند الليالي بالأيام متخذة من معاناة الطفلة سيناء تحديا لابد من التغلب عليه وخلال فترات قياسية استطاعت أن تجمع مبلغا كافيا مستفيدة من علاقاتها الواسعة والقوية مع مختلف شرائح المجتمع.

وحضيت قضية الطفلة سيناء باهتمام على أعلى المستويات وتصدر المشهد اللواء الركن عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال استجابة للحملة واصداره توجيهات بمعالجة الجريحة، واتخاذ اللازم تجاهها وعلى خطى أبي قاسم سار العميد الركن طيار محمد جواس قائد محور أبين وساهم بيد سخية خلال حملة جمع التبرعات للجريحة وكان على تواصل دائم مع القائمين على الحملة حتى مغادرة سيناء صباح مطار عدن دولي.

في العام 2015م أصيبت الطفلة سيناء عبدالله دحان، البالغة من العمر "١٦ عاماً"، بشظايا قصف صاروخي إبان اجتياح مليشيات الحوثي لمحافظة لحج.

جعلتها إصابتها طريحة فراش المعاناة للعام الخامس على التوالي، بعد إن مزقت الشظايا أمعائها وانحراف وإرتشاح شبكية العين وكسر في الأنف.

كل ذلك تسبب في عدم قدرتها على الحركة أو الأكل إلا عبر المغذيات والدريبات المركبة في عنقها وأصابع يدها، بالإضافة إلى عدم قدرتها على التنفس إلا من خلال جهاز تنفس موصول بالقصبة الهوائية.

وعلى مدى خمس سنوات من إصابة سيناء، طرقت والدتها أبواب العديد من الجهات المسؤولة في الدولة لكنها لم تجد سوى الوعود..!، لتلجئ بعد ذلك إلى بيع منزلهم الوحيد، وقدمت شقيقتها مهر زواجها في سبيل جمع تكاليف العلاج ولكن تلك المحاولات لم تفي بالغرض.

ثلاث أشهر انقضى بسرعة لكنه انطوى على مجهودات بطولية لجنود مجهولين كان مقصدهم رفع المعاناة على الجريحة ابتغاء لوجه الله تعالى وحملوا على أكفهم أجمل هدية كتبت حياة جديدة للطفلة سيناء وأعادت انعاش آمالها في الحياة.

واليوم ومن صالة مطار عدن الدولي يقف الصحفيان الأشول والظبي كما بدأوا سيرتهما الأولى وهما يلوحان بيديهما للطائرة التي تغادر على متنها سيناء متجهة إلى الهند وتعتلج في صدريهما مزيج من المشاعر التي يعلوها الفخر بنجاح مهمتهم الإنسانية في أبرز وأحدث مثال على صحافة الحلول في عدن مختتمين قصة من النجاح رسمتها جهودهما التي تكللت بنقل الجريحة الى الهند وسيظلان في شوق حتى تعود سيناء سليمة معافاة.