الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



تحقيقات وحوارات

الأحد - 27 نوفمبر 2016 - الساعة 02:02 م

حاوره/فتاح المحرمي

في الوقت الذي تسير فيه حملة إزالة البناء العشوائي وإخراج المقتحمين من الأماكن العامة والخاصة بمحافظة عدن والتي تقودها السلطة المحلية بعدن بوتيرة عالية ، كان لنا في صحيفة عدن تايم لقاء مع المحامي ورجل القانون ووكيل محافظة عدن لشؤون المديريات علي هيثم الغريب للاستيضاح اكثر حول هذا الموضوع.
وفي حوار هادف وبناء مع الوكيل الغريب أجاب وأوضح حول تعريف العشوائيات وخلفيتها القانونية وأحكام التشريع فيها, إلى جانب جذور تلك المشكلة التي باتت تؤرق السلطة والمواطن معا وكيف ساهمت قوى النفوذ والفساد في تشجيع هذه الظاهرة التي تشوه مظهر مدينة عدن.
وتطرق الحوار أيضا إلى جهود السلطة المحلية في عدن لمعالجة مشكلة البناء العشوائي والدور الذي يجب ان تلعبه هيئة الأراضي .. فإلى الحوار :

س- ما هو التعريف القانوني للعشوائيات؟!

- العشوائيات(عشوائي) هي مبنى سكني او تجاري او منطقة سكنية غير منظمة بنيت في الغالب بدون ترخيص وقد تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة.


س- إلى ماذا تعيدون ظهور العشوائي في عدن..؟

ج- تعود مشكله ظهور الأسكان العشوائى إلى بداية احتلال الجنوب عام 1994م وذلك متواكبآ مع السلب والنهب الذي مارسه المتنفذون ، وكذلك التوسع العمرانى السريع والذي حرمت منه شريحة واسعة من ابناء الجنوب. ومع تمركز الخدمات والمصالح الحكومية في عدن وحجز الاراضي بالكيلو والفدان وغيرها وظهور العديد من الصدامات المسلحة بين المحتلين والمواطنين الجنوبيين الذين كانوا يسعون باي طريقة للحصول على السكن.

س- حبذا ان تطلعنا على طبيعة الجهات أو الاطراف التى تقف خلف تفاقم مشكلة العشوائيات..؟

ج- لقد أضحت ظاهرة البناء العشوائي ذات أبعاد شتى تتجلى في اكتساح الأراضي غير المجهزة والتي انتشرت فيها الظاهرة بسرعة غير متوقعة. إلا أن اللافت للإنتباه في هذه الظاهرة أن الأطراف المتورطة فيها بشكل مباشر تتشابه من حيث وظائفها ونفوذها وأدوارها.

ومن هذه الأطراف بعض رجال السلطة الذين فسرو القانون حسب هواهم وما يجنون منه، أما الطرف الثاني المتورط في هذا الملف فهم بعض المتنفذين من الشماليين الذين قدموا الى عدن للحكم والنهب ، وكذلك بعض الإدارات الحكومية الذين شجعوا هذه الظاهرة ، ابتداء من تسليم العقد لحيازة العشوائي ومرورا بالتغاضي عن البناء غير المرخص، وانتهاء بتسليم توجيهات إدارية مزورة للربط بشبكة الكهرباء والماء تحت ذريعة أن البناء المعني بأمر الشهادة العقد مرخص له وبين أول مرحلة و آخرها تكون الحماية مضمونة طبعا لبناء مساكن في ليلة واحدة! وتكون مفتقدة لأسس البناء من تجهيزات ضرورية كقنوات الصرف الصحي والماء الصالح للشرب.
وقد نشطت هذه العملية كثيرا عند الإعلان عن الانتخابات العامة(1997-2006)، من أجل الظفر بمقاعد الاحزاب اليمنية والتي لم تساهم بأي حال من الأحوال في تحسين الظروف المعيشية لهؤلاء المواطنين الذين يستحقون مننا كل الاهتمام ومعالجة شكاواهم السكنية.

س- عاش الجنوب مرحلة نهب وسلب لأملاك الدولة من قبل كل الغزاة الذين كانوا يحاولون اجتثاث الانسان الجنوبي والاستيطان بدلاً عنه؟! اذن كيف ستعملون على استعادة هذه الاملاك العامة للصالح العام والاملاك الخاصة لاصحابها كما كانت قبل احتلال الجنوب؟؟

ج- أوّد هنا، وبعيداً عن الحديث حول سنوات الاحتلال المرة والقاسية ان الاحتلال اليمني دمر كل شيء ارتبط بالدولة الجنوبية من مخطوطات وآثار ومباني تاريخية وحكومية وأملاك عامة ... الاحتلال دمر النظام والقانون في الجنوب قبل ان يستولي على الارض ، المخطوطات احرقها او زورها لانها ذاكرة الشعب العربي الجنوبي ، والآثار دمرها لانها تعبر عن الهوية التاريخية الجنوبية ، وأملاك الدولة وزعها بين أمراء الحرب والقتلة اليمنيين وحولها الى املاك خاصة ، وأن أوضّح لمن يخفاه الأمر، ان املاك الدولة والاملاك العامة لم تعد مجرّد عقار او مبنى حكومي او قطعة أرض، يتصرف بها المسئول كما يشاء ، بل ان هذه كنوز وهي ملك عام ، ولا يوجد من هو عليها حقّ تصرّف واستعمال لمصلحة خاصة ، أو حق تصرف وابادة، هكذا، لمجرد انه هو مسئول أو سيّد تلك الاملاك ، مثلاً بعض الاملاك مثل الاوقاف وكذلك فالأملاك العمومية لا تؤجّر، بل يعطى عليها فقط حق اشغال أي تشغيلها ، بل فان املاك الدولة والاملاك العامة لا تباع ولا تكتسب ، كونها حسب التعريفات التشريعية والقانونية التي تسير عليها الدول أصبحت شيئاً له وظيفة اقتصادية، واجتماعية كبيرة. ومن هنا لا يحق التصرف فيها الا للمصلحة العامة ووفق قانون جديد يلغي القانون الذي سنه المحتل... لاننا نحن لسنا آخر جيل حتى نملك كل شيء هناك اجيال ستأتي فماذا تركنا لهم.

س- ولكن ما هي هذه الاملاك العامة او العمومية؟

ج- الاملاك العمومية تختلف من حيث أهميتها من بلد الى آخر وحتى داخل الدولة الواحدة من منطقة او محافظة الى اخرى ، ففي العاصمة عدن تشتمل الأملاك العمومية:
1- السواحل البحرية حتى وان لم يصل اليها الموج ، وشواطىء البحر حتى أبعد مسافة يصل إليها الموج والجزر والصخور والظهرات البحرية... وهذه الاملاك العامة تم البسط على معظمها من قبل المتنفذين والمنتفعين.

2- الاثار والمباني القديمة التي تحولت الى مباني حكومية ولكن لا يحق لاحد هدمها واعادة بناءها كون المباني القديمة آصبحت جزء من الاثار ، وكذلك المباني الحكومية والجبال والساحات والحدائق وغيرها.وكل ما كان ملكاً سواءً عاماً او خاصاً يظل كذلك الى ان يتغير استعماله وفق الشرع والقانون... وعلى المواطنين ان يساعدونا في دفن مخلفات الاحتلال واعادة الروح الحضارية ل عدن .

س- ولكن حتى الان كل من تحت يده شيء يعتبره ملكاً له بل ويقاتل عليه ، فكيف يمكن تفسير ذلك؟

ج- كل شيء لابد ان يخضع للشرع والنظام والقانون ،فحق الملكية يتكوّن من عنصرين بحسب القانون (الذي يجب ان يعدل في الجنوب) وهي الملكية والانتفاع ، وهذا الاخير يشمل الاستعمال، والاستغلال أو الاستثمار والتصرف. اما الملكية الخاصة فهي حق مجردا من حق الانتفاع ، وحق الانتفاع، هو حق الاستعمال والاستثمار، دون حق الملكية الخاصة.

س- لكن هناك جهات كثيرة تتصرف بهذه الاملاك بل انها اصبحت مصدر دخل لكثير من المسئولين والجهات الحكومية ، ما رايك في هذا الطرح؟

ج- الفساد يعني الاستيلاء او التصرف بأملاك الدولة والاملاك العامة دون وجه حق ، والجهة المكلفة بإدارة ذلك هي السجل العقاري ومصلحة الاراضي ، هذه الجهات مكلفة بحماية املاك الدولة والاملاك العامة والاملاك العمومية .... ​وممكن ان نضيف ان هذه الجهات لا يحق لها تخطيط الأراضي الزراعية وتأجيرها كما كان يحصل في زمن الاحتلال ، ولا يحق لها تأجير الأراضي البور والفسحات الخالية وأراضي الدولة.

س- وعقود البيع لأملاك الدولة كيف تتم؟

ج- ان الأحكام العائدة لتنظيم وبيع أملاك الدولة الخاصة لابد ان يتم تعديلها بحيث يتم البيع بطريقة المزايدة العلنية بعد تقارير تستلمها الجهات المختصة من قبل لجنة خبراء توضح اهمية الموقع الخاضع للمزاد العلني.

س- وما هي مهام مصلحة الاراضي وعقارات الدولة؟

ج- مصلحة اراضي وعقارات الدولة يجب ان لا تتبع اي جهة حكومية ، بل يجب ان تكون مصلحة قانونية مستقلة وقائمة بذاتها وتتمتع بالشخصية الاعتبارية و المعنوية المستقلة ويمثلها قانونا رئيسها وليست جهة معاونة ، ويجب ان تتبع إداريا السلطة المحلية (حالياً) وبعد بناء دولتنا الجنوبية يجب ان تتبع وزارة العدل كالعديد من دول العالم وتتبع الهيئات القضائية.

س-إذا ما ذهبنا إلى الامام تفاديا لظهور مثل هذه العشوائيات مستقبلا.. هل هناك تقنيات حديثة يستخدم فيها الحاسوب لمسح الاراضي وتخطيطها التخطيط السليم..؟

ج- اكيد وان كنت انا شخصياً لا اعرف عن ذلك ولكن وطالما على راس مصلحة الاراضي وعقارات الدولة رجل آمين ووفي المهندس محمد محسن اكيد سيقوم بهذه المهمة لإن نظم المعلومات الجغرافية هي تقنية متطورة يستخدم فيها الحاسوب لتخزين و ربط وتحليل و عرض المعلومات الجغرافية المتعلقة بمسح الأرض . ونحن في عدن باذن الله تعالى سنقوم بتطبيق تقنية ربط المعلومات الديموغرافية و بيانات مسح الأراضي و المعلومات العقارية و كافة المعلومات الأخرى كالبنى التحتية و الطرقات و الأبنية و إلى ما هنالك بالمعلومات الطوبوغرافية.

س- بالعودة إلى صلب الموضوع.. من وجهة نظركم ما الذي يترتب عليه من مخاطر إذا ما ضلت مشكلة البناء العشوائي دون معالجة..؟

اذا لم ننقذ عدن اليوم من العشوائيات ستتحول شوارعها ومدنها الى ازقة تعيش فيها عصابات القتل وشواطئها الى فلل اسمنتيه خاصة وجبالها الى أكواخ خشبية .. حينها ستسمى عدن بدلاً من اسم ام المدن العربية الى القرية العشوائية.
وهنا نود ان نشير إلى أن حملة إزالة العشوائيات وإخراج المقتحمين والتي تمضي رغم المعوقات هي في الاصل حملة تستهدف المتنفذين اولاً وليس الأسر الفقيرة.

س- لماذا لا تقوم الدولة او السلطة المحلية في عدن بحل مشكلة السكن؟

ج- نعم وحتى لا تتكرر مظاهر السكن العشوائي لابد ان تنتبه السلطة المحلية وعليها واجب بإقامة مشاريع سكنية للشباب خاصة وبأن تبني بيوتا لفئة الموظفين بأطراف عدن وتكون ذات دفعات مخفضة ولمدة طويلة يحصل فيها الشاب على السكن المناسب خلال فترة قصيرة وبسعر معقول وبأقساط مريحة. وهذه المشاريع صعبة التنفيذ اذا لم تشكل لها لجنة مستقلة من الامناء؟ ، صدقوني إذاقامت السلطة المحلية بالتعاون مع الشركات المحلية والصناديق العربية الداعمة بمثل هذه المشاريع سنقضي على السكن العشوائي على المدى البعيد .

واحب ان ازيد عليه ان هناك الكثير من القرارات والتوجيهات التي صدرت في سنوات الاحتلال والتي ليست لمصلحة البلد والشعب بل لمصلحة المستفيدين و المرتزقة من اصحاب النفوذ, لكنها تطرح و تقدم ظاهريا بسيناريو وطني و ما خفي كان اعظم, استغرب جدا كيف ان مثل هذه الامور لا ترفض من قبل مجتمعنا المتمدن و ما في جهة توقفها, حتى اصبح هذا التيار العشوائي للمتنفذين اقوى من الملاحقة و المحاسبة .

س- المشاريع السكنية للشباب يبدوا أنها معالجة في المدى البعيد, ولكن دعني هنا أسألك عن خطوات فعلية للسلطة المحلية حيال هذا الملف..؟

ج- وضعت السلطة المحلية في عدن مشروع تقنين العشوائيات في قمة اولوياتها باعتبارها واحدة من القضايا التي ارقت المواطن ولا تزال ,ونظرا لذلك فقد كانت الخطوة الفعلية هي حملة إزالة العشوائيات وإخراج المقتحمين من الممتلكات العامة والخاصة ,ومن خلال هذه الحملة نهدف لطي ملف العشوائيات في عدن التي تعتبر اكثر المناطق من حيث انتشار العشوائيات (السكن الاضطراري) .

ونود أن نشير إلى ان الحملة التي انطلقت قبل أسبوعين سوف تكون على مراحل حيث شملت وستشمل الحملة في مرحلتها الأولى مديريات كريتر/المعلا/التواهي/خور مكسر,وعقب إتمام هذه الحمل سوف نقوم بتقييم سير عمل هذه المرحلة كي نستفيد في المرحلة القادمة.