الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



ثقافة وأدب

الأحد - 25 ديسمبر 2016 - الساعة 12:10 ص

عدن تايم / إرم نيوز: عبداللاه سُميح


ضعف القدرة المادية للأسر في عدن  والمناطق المجاورة لها تسبب في منع أبنائها من الالتحاق بالمعهد.
تبدو معظم فصول معهد “جميل غانم” للفنون الجميلة، بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن خالية تماماً من الطلاب، إلا ثلاثة منهم يعزفون مقطوعة فنية من أغنية الفنان اليمني الراحل محمد سعد عبدالله، خلف جدران وزوايا الفصول الأخرى، وأزقة المبنى المكون من طابقين.
ولم يعد ثان أقدم المعاهد على مستوى الجزيرة العربية، الكائن  في مدينة كريتير العتيقة بعدن، قبلة للطلاب المحبين للموسيقى والمسرح والفنون التشكيلية كما كان سابقاً، وبات يشهد حالة عزوف غير مسبوقة، أدت إلى تراجع أعداد الطلاب المنتسبين للمعهد بشكل ملحوظ، حيث بلغ عدد الملتحقين بالمعهد 11 طالباً فقط.
استهداف الفن
وقال عبدالسلام عامر مدير معهد “جميل غانم” للفنون الجميلة، إن ثمة “مؤامرة” سياسية لضرب الثقافة والفنون في عدن انتهجها نظام المخلوع علي عبدالله صالح عقب الوحدة اليمنية.
وأرجع أسباب عزوف الدارسين، إلى إلغاء وزارة التربية والتعليم، المواد الفنية في العملية التعليمية في كافة المراحل، إضافة إلى إسهام وزارة الثقافة والتخطيط والخدمة المدنية في خلق هذه المشكلة، حيث باتت مخرجات المعهد لا مستقبل لها.
وأشار في تصريحات لـ “إرم نيوز”، إلى أن ميزانية المعهد الداخلية ألغيت بشكل تام منذ العام 1994م، بعد أن كانت معتمدة من رئاسة الوزراء ويضاف إليها ميزانية خاصة بدعم الطلاب، لافتاً إلى أن الميزانية الحالية قليلة جداً ويتم استلامها من صندوق التراث والسلطة المحلية وليست من الدولة.
وقال عامر، إن ضعف القدرة المادية للأسر في عدن والمناطق المجاورة لها، تسبب في منع أبنائها من الالتحاق بالمعهد، بسبب تكلفة أجرة المواصلات من وإلى المعهد بشكل يومي.
محاولات إنقاذ
وفيما يخص مستقبل المعهد الذي تأسس عام 1973م، قال عامر، إن هناك أوراق عمل قدمها المعهد للجهات المعنية والسلطة المحلية بالمحافظة، تطالب بتوفير حافلات نقل للطلاب، وبحث معضلة توظيف مخرجات المعهد، فمعظم الذين تخرجوا منه منذ 10 سنوات لا يزالون بدون وظائف.
وأضاف ” الفن عامل فعّال في إبعاد شباب الجيل عن التطرف،  وهو الأساس في مكافحة الإرهاب والتطرف، فالحياة الفنية كانت تمثل هوية عدن، بدليل أنه حين ما كان هناك فنون لم نسمع عن تطرف وإرهاب”.
مواجهة التطرف
من جانبه، قال الفنان التشكيلي ناصر أحمد عبدالقوي لـ “إرم نيوز”، إن الدولة تخلّت تماماً عن دعم معهد الفنون الجميلة في عدن، وسيظل وضعه غير مستقراً طالما لا يزال ارتباطه بوزارة الثقافة وهو بحاجة إلى دعم وميزانية.
واعتبر الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، نبيل البكيري، أن الإرهاب هو نتاج طبيعي للفشل السياسي والمجتمعي والاقتصادي في المجتمعات غير المستقرة.
وأضاف البكيري، في حديثه لـ “إرم نيوز”،: “كلما طال أمد الفوضى والعنف في هذه المجتمعات، كلما انعكس ذلك سلباً على كل مناحي الحياة، وفي مقدمتها الفن الابداع”.
ويرى فضل الربيعي رئيس قسم علم الاجتماع بكلية التربية بمجامعة عدن، أن الفن بأشكاله المتعددة، يمثّل عاملاً أساسياً ومحفزاً للمشاعر الإنسانية الرقيقة، التي تبعث معاني السلام والحب والوئام، بدلاً عن النفسيات الغليظة.
وأكد الربيعي أن إلغاء المواد الفنية من العملية التعليمية، ربما قد يكون يساهم في خلق السلوك العدواني، فغياب المواد الفنية يغيّب العوامل المساعدة على تهذيب النفس، وخلق مشاعر المحبة لدى الأجيال.