الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



الصـــحافــة الــيوم

السبت - 10 يونيو 2017 - الساعة 02:26 م

عدن تايم - صحف :


مما لا شك فيه أن أي حل للأزمة اليمنية يعتمد وإلى حد كبير بوقف إيران دعمها لحلفائها من الحوثيين والمخلوع صالح، سواء كان هذا الدعم مالياً أو عسكرياً أو سياسياً.
فمن المعروف أن إيران دأبت، منذ نشأتها على تصدير الموت لكل الدول المحيطة، وبالتدخل في شؤون الدول عن طريق دعم الميليشيات لتزعزع الأمن في المنطقة. غير أن التطورات الأخيرة على الساحة السياسية في المنطقة ربما زادت الضغوط على طهران وجعلتها أمام طريقين، إما التخلي عن أحلامها التوسعية في الوقت الحالي على أمل عدم الصدام الأكبر مع دول المنطقة والإدارة الأميركية الحالية برئاسة دونالد ترامب، أو أن تقوم بالاستمرار في طريقها الذي تسير عليه منذ قيام الثورة الخمينية والذي يرتكز على التصريح بأقوال تختلف تماماً عن نهج سياستها وأغراضها الحقيقية.

ففي اليمن تحديداً، قامت إيران بدعم الحوثيين استراتيجياً ولوجستياً وعسكرياً، كما استخدمت عناصرها من قوات الحرس الثوري لتقديم المشورة في كيفية الاستفادة من معاناة الشعب اليمني بكل أشكالها في دليل واضح على مدى استهتار إيران بكل الأعراف والقيم الإنسانية. كما أن طهران قامت بدعم عسكري قوي لليمن شمل مختلف أنواع الأسلحة والخبراء والمدربين، ومن ثم أُلقي القبض على سفن إيرانية من قبل البحرية الأميركية، وكذلك الأسترالية والفرنسية وفيها أسلحة كانت في طريقها إلى الحوثيين.
وتهدف إيران من كل مساعيها تلك لتنفيذ سياساتها التوسعية على حساب دول وشعوب المنطقة مهما كان الثمن، وبالطبع فإن استخدام نفوذها لدى حلفائها الحوثيين والعمل على دعم شوكتهم كان الهدف منه، وفي المقام الأول، هو ضمان العمل على نشر الفوضى والعنف في المنطقة، إضافة إلى العمل على السيطرة على مدخل البحر الأحمر من الجنوب، وبالتالي التحكم في أهم الممرات المائية في العالم، كما أن السيطرة على اليمن سيدعم وجودها قبالة القارة الإفريقية ونشر نفوذها هناك.
ولتحقيق كل هذه الأهداف سارع مستشارون إيرانيون وآخرون مما يسمى حزب الله اللبناني الإرهابي، إلى تقديم النصائح لميليشيا الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية في مختلف المجالات.

ولعل ما حدث خلال مأساة تفشي وباء الكوليرا يكشف حقيقة نوايا إيران، والتي سعت ومن خلال الحوثيين، إلى استغلال الكارثة، حيث عملوا على توفير البيئة الملائمة لانتشارها، للضغط على المجتمع الدولي وممارسة الابتزاز باسم الإنسانية لتخفيف الضغوط بعد هزائمهم السياسية والعسكرية. وركزت تلك النصائح على شرح كيفية استغلال مليشيا الانقلاب لهذه الظروف، والتأكيد على أن المجتمع الدولي لن يتحرك لوقف العملية العسكرية المرتقبة من قبل الجيش الوطني اليمني والتحالف العربي لاستعادة مدينة وميناء الحديدة غرب اليمن، إلا بكارثة إنسانية كبيرة وانتشار وباء الكوليرا فرصة مهمة يجب استغلالها.

وعلى الفور سارعت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح لتنفيذ تلك التعليمات، ومنعت الكوادر الطبية تحت التهديد من تقديم الإسعافات اللازمة لمواجهة الوباء، كما منعت مستشفيات صنعاء من استقبال المرضى. كما منعت ميليشيات الحوثي دخول الأدوية للمختطفين المصابين بوباء الكوليرا في السجون بعد تفشي الوباء وارتفاع حالات الإصابة بين السجناء، خاصة سجن هبرة شرق صنعاء. وعوضاً عن ذلك قامت الميليشيات الحوثية وأعوان صالح ببيع الأدوية الخاصة والمحاليل الطبية التي توجد في مخازن بعض التجار التابعين لهم أو تتبع المشرفين الحوثيين على بعض المستشفيات بمبالغ باهظة.

وكانت مصادر صحفية قد أوضحت في وقت سابق أن مليشيا الحوثي أدخلت شحنة مخدرات بكميات كبيرة على أنها مساعدات ولوازم طبية إيرانية لليمن، مشيرة إلى أن شحنة المخدرات دخلت صنعاء وسلمت لمخازن بعض التجار الذين أنشأوا مؤخراً شركات لهذا الغرض.



ولفتت المصادر إلى أن مليشيا الحوثي أدخلت ست حاويات محملة بـ 24صنفاً من الأدوية، من ضمنها أدوية مخدرة ومؤثرات عقلية تصل قيمتها إلى مليونين و 400 ألف دولار.
وقالت المصادر إن المواد المخدرة والأدوية الخاصة تقدر قيمتها في السوق بنحو ستة ملايين دولار، ويتم بيعها من قبل المشرفين الحوثيين على الصيدليات بشكل مباشر.

وبالطبع فإن تهريب مثل هذه المخدرات من قبل الحوثي يهدف إلى الإضرار بالمجتمع اليمني من خلال تعاطيها وإدمانها، وهو ما تسعى إليه إيران بالتضحية بالمدنيين ومساعدة الانقلابين في تدمير ونهب مقدرات البلاد والقضاء على تلاحم اليمن وتصدير الثورة إليها، إضافة إلى مساعدة الحوثي وصالح في تأسيس التجارة غير المشروعة والتهريب.

والآن، وفي ظل التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة والمجتمع الدولي كله، ظهرت تصريحات وإيماءات من جانب طهران تشير إلى عزمها تقليص دعمها لميليشيات الحوثي وصالح، على أمل تخفيف الضغوط عليها من قبل الخليج وأميركا التي صدرت منها تصريحات نارية ضد إيران واتهامات واضحة ومباشرة بأن طهران ترعى الإرهاب في الشرق الأوسط، إضافة إلى ذلك فقد كشف القيادي المنشق أخيراً عن الجماعة الحوثية، محمد العماد، أن طهران اعتذرت عن توفير وديعة بمبلغ ملياري دولار كانوا قد تعهدوا بها لإغراء الحوثيين باجتياح صنعاء.

والسؤال: هل فعلاً طهران مستعدة أن تبيع وتتخلى عن أدواتها في المنطقة، وفي مقدمتها الحوثيون في اليمن، بمقابل تخفيف الضغط عليها من قبل أميركا ودول الخليج، أم أنها مجرد محاولات للالتفاف على أي محاولات الضغط عليها. غير أنه أياً كان الموقف في طهران فإن الحوثيين يعيشون بالفعل حالة من الرعب، خاصة أنه تم إعلانهم للمرة الأولى كجماعة إرهابية من قبل واشنطن، والحكومة اليمنية تقدمت بطلب إلى الأمم المتحدة بإدراج الحوثيين كجماعة إرهابية، وهذا إذا تم لن تدخل الجماعة في أي حوار، وهذا يضيق الخناق عليها ويجعلها تقدم تنازلات كبيرة.

مطاردات وانتهاكات

كشف محامي صالح الخاص عن ملاحقة عدد من الأطقم الحوثية لقيادات موالية للمخلوع صالح في محافظة الحديدة. وكتب محمد المسوري منشوراً على صفحته قال فيه إن خطيباً حوثياً في مديرية المفتاح بحجة حاول ترديد الصرخة في الجامع، لكن المصلين اعترضوا عليه. ويضيف: ادعى الخطيب الجديد أن المصلين اعتدوا عليه، فقرر المشرف الحوثي بحجة (أبو خرفشة) معاقبتهم، في محاولة لتثبيت سلطة المليشيا.

وأشار إلى أنه بعث عشرة أطقم مسلحة بغرض القبض القهري على أحد القيادات الموالية لصالح يدعى طه فرحان ووالده وإخوته، بعد اعتراضهم على ترديد الصرخة.

يأتي ذلك في وقت يحاول طرفا الانقلاب الخروج من دائرة الخلافات الحادة التي تعصف بهما، بعد أن قامت قوات الجيش الوطني بالتضييق على مواقع الانقلابيين على مختلف الجبهات.