كتابات وآراء


24 أكتوبر, 2020 12:29:10 م

كُتب بواسطة : عبدالباري طاهر - ارشيف الكاتب


السفير أحمد علي كلز مناضل وطني، ومكافح يساري منذ نعومة الأظفار. فابن رداع ابن الشيخ المناضل نشأ وتربى وتلقى تعليمه الأساسي في مدينة عدن- عاصمة الحضارة حينها، والثقافة والحداثة في الجزيرة كلها.

ارتبط بعلاقة وطيدة منذ اليفوعة بالجاوي وأبو بكر السقاف وعبد الله حسن العالم. في بداية الثورة جمعني بالرفيق أحمد كلز منزل ومقيل الفقيد والمثقف الموسوعي مساوى أحمد الحكمي، والدكتور عبد الغني علي الأمين العام للاتحاد الشعبي الديمقراطي وأول وزير للمالية في حكومة الثورة، وكان الأب الروحي لثوار الـ 26 من سبتمبر.

مقيل مساوى كان يضم نخبة من رجال السياسة والاقتصاد والفكر والأدب كعبد الله صالح عبده، وجبر بن جبر، والرمز الوطني محسن السري، وأحمد ثابت، ومحمد أحمد عبد الولي.

أقمنا معاً في منزل المفكر التقدمي الكبير مساوى أحمد الحكمي، وانتظمنا معاً في الحلقات الماركسية الأولى. كان هو في موسكو ورفيقه شهيد الديمقراطية حسن الحريبي، وعبد الكريم الفسيل، وعشرات.

بعد التخرج كان في قيادة العمال والفلاحين، وثم العمل. كان رجل المهمات الصعبة؛ فقد كان المسئول الأول عن مقر الحزب في قاع العلفي الذي قام باستئجاره قبيل دمج فصائل اليسار في حزب الوحدة الشعبية.

كان للرائد عمر الجاوي وأحمد كلز وعدد من قيادة وقواعد العمل خلاف مع العمل؛ فجمدوا عضويتهم، وكانت لهم ملاحظات على الدمج، وعلى التوحد مع الاشتراكي، ولكن علاقتنا والصداقة ظلت قائمة، ولم تؤثر الخلافات في وجهات النظر، وفي هذه العلاقة.

أعلن هؤلاء الرفاق حزبهم (التجمع الوحدوي) قبيل إعلان الوحدة ببضعة أشهر، وكان الجاوي، والدكتور عبد الرحمن عبد الله، والأستاذ محمد عبده نعمان- زعيم الجبهة الوطنية المتحدة، ووزير العدل في حكومة الرئيس علي ناصر محمد خالد فضل منصور، وحسن الحريبي، وأحمد علي كلز و عبد الله عوبل- في قيادة الحزب الجديد، وكان الحزب الجديد أقوى صوت مدافع عن الحريات العامة والديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان، وأكثر الأحزاب انتقاداً للانحرافات السياسية في دولة الحكومة، ورفض نهج التقاسم، ودفع البلاد نحو الاحتراب، كما أسهموا بدور في حوارات وثيقة العهد والاتفاق التي هرب منها الجميع إلى الحرب

المناضل أحمد كلز يعاني من متاعب صحية بعد أن أفنى زهرة شبابه وربيع العمر في الدفاع عن القضايا الوطنية، والقيم العظيمة في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فله التحية، والدعوات بالشفاء العاجل، ولا كرامة لنبي في قومه.