كتابات وآراء


25 أكتوبر, 2020 11:55:57 م

كُتب بواسطة : علي محمد جارالله - ارشيف الكاتب


قلت لصديقي الجنوبي انتم لستم إقليماً مثل كاتالونيا، او مثل اكراد العراق، و لا تملكون الخبرات القانونية الكافية الذي سيفيدونكم بكيفية فك الارتباط قانونياً.
قال لي: هم اقلية في دولة و نحن دولة في دولة، و يحق لنا الانفصال.
قلت له: كيف تنفصل و انت تقول انك دولة في دولة؟
قال لي: قضيتنا اقوى و سيذهب شعبنا الجنوبي لتحرير جنوبنا و استعادة دولتنا.
قلت له: بأي قانون ستتحرر ، و انت بالقانون لست مُستعمَر، و اي دولة ستعيدها و انت بالقانون الآن لست دولة، و انما اراضٍ في دولة.
صرخ في وجهي قائلاً: انت إنهزامي، و لا تملك القدرة الثورية لمعرفة كيف نستعيد بلادنا، فابعد عننا، و لا تُخّرب افكار شعبنا.
قلت لنفسي: يا ويلتاه..!! لا زال أهل الصراخ الشعبوي عائشون؟
...
يا ولدي، انا قرأت دستور الجمهورية اليمنية الذي يقول في اول مادة "ان كل اليمن جزء لا يتجزأ، و لا يجوز التنازل عن اي جزء منها"، إذاً قُلْ لي بربك كيف ستتحرر، و تستقلْ، و تستعيد دولتك التي ذهبت الى الوحدة بغباء.
لماذا لا تفكرون بتشكيل جبهة جنوبية و الدعوة لتغيير الدستور، مع بقائكم في الجمهورية اليمنية كإقليم جنوبي لفترة مزمنّة، حتى تبنون مؤسساتكم الجنوبية بهدوء؟
لماذا لا تفكرون بتشكيل فريق قانوني متمكن بمساعدة اصدقاء لكم يصيغ مظلومية الجنوب قانونيا، و كيف انها دخلت الى الوحدة بإتفاق شخصين، حتى ليس حزبين، و لا إستفتاء شعبي، و تتسلحون بالقوانين الدولية التي تخدم قضيتكم.
يا ولدي يجب ان تدرك انه عند الحديث عن حق انفصال جزء من البلاد (الاقليم) تفسّره القوانين بأنه خلاف بين مفهومي سيادة الامة (الشعب) و سيادة الدولة، و اين المشروعية في الانفصال و انتم جزء من الدولة؟
يا ولدي ستصطدم بتناقضات سيادة الشعب، و سيادة الدولة، و ما دامك جزء من الشعب ستبقيك الدولة جزء من الشعب، و ستعطيك الدولة متنفسا لاختيار نمط حياتك استنادا الى موروثك من التقاليد و الاعراف و القيم الثقافية، و هكذا سيُنَسّوك وطنك الحقيقي.
صاحبي الجنوبي لم يريحه كلامي و لكنه سألني : طيب ايش الحل يا عاقل؟
قلت له يا ولدي الجميع سيحترم رغبة جنوبكم في حقه بإستعادة دولته التي ذهبت الى الوحدة بدون إستشارته، و لكن يجب ان يتم ذلك عبر الحوار مع القنوات الشرعية، و الإقليمية، و مجلس الأمن، فهل لديكم ملف متكامل بكل الأدلة القانونية التي تخدم قضيتكم؟ هذا اولا.
ثانيا، هل ستقدمون الملف و انتم متراصون كشعب جنوبي واحد، ام متصارعون و مختلفون ككيانات و تجهلون قضيتكم؟
يا ولدي ثق انكم اقوى من اي وقت سابق من الشماليين، الشرعيه تتحدث عن دوله إتحاديه لأنهم يعرفون ان مشروع الوحده سقط بحرب ١٩٩٤م ، و الساسة الشماليون يبحثون عن السياده و هم يعرفون انها غير موجودة منذ 26 سبتمبر و كل الشعب يدرك أن كل اليمن تحت البند السابع منذ تحالف عفاش مع الحوثي.
حقيقة أن المجلس الانتقالي هو الأقوى على الأرض، أنصحكم ان لا تضيعوه، يمكنكم تعارضوه اذا هناك سبب حقيقي للمعارضة، و لكن لا يمكنكم أن تلغوه.
اما جنوبيو الشرعية فبقائهم مع شرعية الضم و الالحاق هو عمل مشين يفضح نواياهم التي تبحث عن الهبات المالية الحالية، و المناصب الحكومية القادمة ان وصلتهم، و يحرق تاريخهم.
الخلاصة:
ــــــــــــــــــ
يا شيوخ العُرب يا ملح البلد *** من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!
و المقصود إذا فسد رجل في المجتمع أصلحه قانون المجتمع كما يصلح الملحُ اللحم و لكن من يصلح القانون إذا هو فسد ؟!
يا ولدي لن يحترمكم و لن يسمع لقضيتكم أحد إذا كنتم متفرقون.
الدكتور علي محمد جارالله