كتابات وآراء


26 أكتوبر, 2020 12:44:07 ص

كُتب بواسطة : د. عيدروس نصر ناصر - ارشيف الكاتب


من منا ما يزال يتذكر هذا المسمى؟

كانت نقطة وادي دوفس الواقعة على بعد أقل من 10 كلم غربي زنجبار عاصمة محافظة أبين هي أول نقطة احتكاك بين القوات الجنوبية وقوات (العمالقة) الشمالية صبيحة 21 فبراير 1994م أي بعيد يوم واحد فقط على توقيع وثيقة العهد والاتفاق، وكان بعض الموقعين لم يغادروا العاصمة الأردنية بعد، لكنهم كانوا قد أعدوا خطة المواجهة منذ ما قبل توقيعهم الزائف على الوثيقة، التي أسموها بعد غدرهم بها "وثيقة الخيانة والعار"، وأعطوا التوجيهات لأتباعهم بتفجير الموقف، وكانت تلك هي صفارة الانطلاق للحرب اللاحقة التي دشنوها يوم 27 أبريل من نفس العام وفي 7/7 ، ولن ينسى شعبنا الجنوبي العديد من القادة الأبطال الذين سجلوا أسماءهم بأحرفٍ من نور لا ينطفئ ولا ينضب أمثال القائد البطل الفقيد العميد (حينها) بدر السنيدي، والقائد العميد قاسم يحي، وغيرهم ممن اعتقد المنتصرون أن صفحاتهم قد طواها النسيان بينما ما تزال خالدة في ذاكرة الأجيال إلى الأبد.

وعلى العموم فقد حسم منتصروا الغزو المعركة بانتصار الباطل على الحق والقبيلة على الدولة والهمجية على المدنية وفتوى القتل على دعوة السلام.

بعد الحرب بأشهر وربما بسنة أصدر الزميلان الإعلاميان الأبينيان الرائعان حسين محمد ناصر عليه رحمة الله، وفضل علي مبارك أطال الله في عمره، نشرةً صحفيةً نصف شهرية أو شهرية (لم أعد أتذكر) أسمياها "دوفس" تتناول هموم الناس وأوضاع محافظة أبين والجنوب واليمن عموما ونالت شهرةً كبيرة منذ عددها الأول وربما اليتيم.

جن جنون مخابرات المنتصرين واعتقلوا الزميلين وعرضوهما للتحقيق، وحيث إن أجواء ما بعد الحرب قد خلقت حالة من الكبت والتكتم واللايقين فوحدهما الزميلان يعلمان ماذا جرى في جلسات التحقيق التي لم تطل كثيرا نظرا لاتساع حالة التذمر والسخط في أبين وعموم الجنوب وشعور المنتصرين (المرعوبين) بعدم القدرة على مواجهة الشعب الغاضب بصمت بعد انكشاف الوجه القبيح لأساطين (الوحدة المعمدة بالدم).

منذ ما بعد انتصار 2015م عاد اسم دوفس من جديد إلى الواجهة، لكن هذه المرة ليس من خلال المواجهة المسلحة مع الغزاة التقليديين، بل من خلال مواجهة من نوع آخر مع غزاة من نوع آخر، وإن كانوا يمثلون استمرارا لنفس غزاة ما قبل ربع قرن، إنهم غزاة المخدرات الذين استطاعت هذه النقطة أن تكشف عشرات المحاولات منهم لإدخال المخدرات إلى عدن، بهدف قتل أبناء عدن والجنوب وربما الانطلاق إلى مناطق أخرى لا يعلمها إلا الله وأساطين عصابات الكيف القاتل والتجارة المدمرة المتخصصين في نشر الرذيلة والجريمة والاتجار بأرواح وعقول الشباب ومستقبلهم وحصد الملايين على حساب الأرواح والأخلاق والفضيلة الموؤودة.

كنت على الدوام أفخر كلما ذكر اسم دوفس ونقطة دوفس وما تحققه من نجاحات أبهرت الخصوم قبل المؤيدين، وأفخر أكثر عندا يذكر اسم قائد النقطة ونوابه وجنوده، ودوافع الفخر والمباهان ليست في أن وادي دوفس يقع في محافظتي، ولا لأن معظم القادة والجنود من أبناء محافظتي وبعضهم من أبناء المديرية التي نشأت فيها ودرسوا في المدرسة التي تعلمت فيها، لكن أسباب ودوافع الفخر والمباهاة هنا تنطلق من طبيعة العمل العظيم الذي تنجزه هذه النقطة الصغيرة الواقعة على خط دولي يتجاوز طوله آلاف الكيلومترات تنتشر فيه مئات النقاط المزودة بألاف الضباط والجنود والأدوات التكنيكية الحديثة كل هذا ويعجزون عن كشف حمولة فيها مئات الكيلو جرامات من المخدر اللعين الذي يكشفه أبطال نقطة دوفس بمهارتهم وحذقهم وإخلاصهم لمهنتهم وحبهم لوطنهم وأهلهم.

التكريم الذي أقامته قيادة الحزام الأمني (الدعم والإسناد) لقائد وجنود هذه النقطة جاء في وقته ولمستحقيه،

فلهم كل التحية والتقدير والاحترام.

شكرا لكم أيها الأبطال!

لقد أنقذتم آلاف الشباب من محاولات القتل الناعم!

ثقوا بأنكم محل احترام وإكبار كل محبي الأرض والإنسان في عدن وكل الجنوب وأن معركتكم هذه هي جزء من معركة رفاقكم في الفاخر والمسيمير وبيحان ومكيراس وعقبة ثرة وكل نقاط المواجهة مع العدو، فأنتم إنما تكملون بعضكم بعضاً وتتآزرون مع بعضكم البعض، كما إن العدو هو رديف لنفس العدو ولا يختلفان إلا بالأدوات فقط.

اثبتوا وثابروا فأنتم منتصرون وأنتم على الحق والله ناصرٌ للحق لأنه هو الحق المبين

وفقكم الله وسدد خطاكم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* من صفحة الكاتب على فيس بوك