كتابات وآراء


17 يناير, 2021 02:53:16 م

كُتب بواسطة : قاسم عبدالرب عفيف - ارشيف الكاتب


في 19 سبتمبر مات آلامام احمد والمعروف بطاغية اليمن وتم تنصيب ابنه البدر يوم 21 سبتمبر من عام 62م وفِي يوم 26 سبتمبر 62 م تمت الإطاحة به من قبل حركة الضباط الأحرار بانقلاب عسكري دعمته مصر بقواتها المسلحة على الفور.



وفِي يوم 21 سبتمبر من عام 2014 م تم الانقلاب على الشرعية الممثلة بالرئيس الجنوبي هادي من قبل تحالف أنصار الله مع الزعيم علي عبدالله صالح وعلى الفور اندفعت ايران بقوة لدعم الانقلاب وسيرت لذلك جسر جوي لم يسبق له مثيل بالتاريخ .



السؤال هل كان سير تسلسل الأحداث صدفةً ام ان ذلك كان مخططاً له حسب مقولة احدهم بانهم سيلجأون الى اخوة كرام بفارس لاستعادة مملكتهم ان لم تساعدهم المملكة السعودية بذلك .



تم الانقلاب على هادي الرئيس الجنوبي التي اختارته النخب المتصارعة في صنعاء كرئيس توافقي انتقالي مدته سنتان تنتهي صلاحياته في 21 فبراير 2014 ..هل كان الانقلاب استباقا لكي لا يوطد هادي الجنوبي سلطته في صنعاء ؟ او كان ذلك استباقا لعدم تنفيذ مخرجات الحوار الذي يسير نحو تحويل اليمن الى عدد من الأقاليم حيث ستنتهي سلطة المركز المقدس للطائفة الزيدية في صنعاء ؟ وهناك أسئلة كثيرة تحتاج الى تعمق في تحليلها والخروج باستنتاجات صحيحة لما يجري اليوم في اليمن .



كان الاعتقاد بان زمن الانقلابات قد ولى والى غير رجعة ولكن في حالة اليمن كان الوضع فريدا لم يستنكر احد من العالم بل اصبح على اَي انقلابً يعلن محاربة الاٍرهاب والقاعدة والدواعش وستجد من يتناغم معه ويقول بان أولوياتهم باليمن هي محاربة الاٍرهاب وهذا كان اول رد فعل من قبل اركان البيت الأبيض الامريكي في ادارة اوباما وتوالت الأحداث لنجد بعدها بان العالم والإقليم باركوا ما تم الاتفاق عليه تحت رعاية بن عمر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة والذي قادهم الى توقيع اتفاق السلم والشراكة بين الانقلابيين والرئيس وممثلي الأحزاب اليمنية والذي بموجبه تقاسموا الكعكة وكان الخلاف مع الرئيس حول الترتيبات التي ستتم فيما بعد من قبل الحوثيين بشكل منفرد والذي شعر بانه اصبح او سيصبح جسراً لتمرير اجندات الانقلابيين عندها أعلن تقديم استقالته وتم سجنه في منزله مع رئيس حكومته ايضا وجميع الوزراء من اصل جنوبي الذين ظلوا في منازلهم تحت الإقامة الجبرية الى ان تتم ترتيب السلطة وتقاسمها بين الانقلابيين وبقية احزاب المشترك .



كيف كان المشهد في ذلك الوقت ؟



رئيس سابق حصل على حصانة من اَي ملاحقة قانونية خلال فترة حكمة وظل يمارس السياسية من باب زعامة حزبه وظلت تحت امرته جهاز دوله بما في ذلك جيش مجهز يمثل نخبة القوات المسلحة يقدر بحوالي 54 لواء يحيط بالعاصمة ومدن اخرى تحول تحت إمرة الانقلابيين.



قائد فرقه العسكرية المدرعه الذي أعلن حمايته لثورة الشباب لم يجد امامه غير ان يفر بجلده وكان تحت امرته 35 لواء وترك العاصمة والرئيس لمصيرهما وفي المقابل رئيس توافقي جنوبي لا يملك غير حراسته الشخصية ولا تأتمر القوات اليمنية لا له ولا لرئيس حكومته ولا لوزير الدفاع الجنوبي ولا يملكون غير حراستهم الشخصية.



ما هي الدلالات والاستنتاجات للوضع ؟



من وجهة نظري لا يوجد غير تفسير واحد وهو بان المركز المقدس قرر مع سبق الإصرار على القيام بالانقلاب على الرئيس المنتخب ومخرجات الحوار الوطني لكي يحافظ على استمرارية سلطته لليمن وكانت تلك الثنائية من التحالف خاصة وقد كان واضحا بان ذلك المركز قد اصبح أقلية في حالة اجراء انتخابات على ضوء الدستور الجديد والذي ادخل عليه إصلاحات غير معتادة من خلال وجود أقاليم متعددة وحكم محلي غير مرتبط بشكل وثيق بالمركز وبهذا سيكون السيطرة على مفاصل الدولة بيد الأغلبية السكانية سوى كانت على المستوى العام او على المستوى المحلي ولن يجد المركز المقدس غير اقليم ازال والذي هو خالي من اَي ثروات غير الجبال ( امحيود ) او حتى من منافذ بحرية وستكون الثروات الطائلة والشركات والأراضي والبحار والنفط والغاز وغيره الذي تم الاستحواذ عليهامن قبل النخب الحاكمة للمركز المقدس عبر السلطة ستذهب من بين أيديهم وسيعودون الى وضعهم السابق البائس ولهذا كانت عملية الانقلاب الذي تصالحت فيه القبائل الجمهورية مع ممثلي الإمامة الجدد لتسليمهم الراية ليتقدموا الصفوف في استعادة مركزهم في السلطة وكل الشعارات والتي ظل يستخدمونها طوال فترة حكمهم كانت لتضليل عامة الناس اصبحت لا معنى لها وفارغة المحتوى والمضمون

السؤال ما ذَا تبقى لنا نحن كجنوبيبن ان ننتظر في المستقبل وهذا السؤال موجه لجنوبي الشرعية ولمختلف توجهاتهم بعد كل ما حصل من سجن الرئيس الجنوبي وكل المسؤلين الجنوبيين في الحكومة بمباركة حتى منهم اليوم متواجدين في سلطة الشرعية من الطرف الشمالي الذين ذهبوا الى فندق موفمبيك لكي يقوموا بنقل السلطة تحت رعاية بن عمر هل هذا ليس بكافي لكي يتم استخلاص الدروس التي يجب ان يتنبه اليها البعض بان التمسك بالوظيفة او المصلحة الشخصية لا تؤمن لك وطن وان تلك المصالح الخاصة زائلة وان الوطن أغلى وأكبر من كل ذلك .



مرينا بست سنوات حرب اول ما قام به الانقلابيون في صنعاء انهم وجهوا جيوشهم نحو الجنوب وسارت جيوشهم بنفس الدروب التي سارت عليه جيوشهم في غزو الجنوب في العام 94 م ولكن هذه المرة كانت جيوشهم شمالية خالصة ولا يوجد جنوبي مشارك معهم لان كل الحنوبيون حسب وجهة نظرهم دواعش وقاعده ولكن بفضل الله وسواعد الجنوبيين ودعم التحالف تم تحرير الجنوب خلال ثلاثة اشهر .



هل حد سأل نفسه لماذ توجهت كل تلك الجيوش الى الجنوب؟ الجواب بلا ادنى شك هو لحماية المصالح الغير مشروعة في الجنوب وليس كما يدعون محاربة القاعدة والدواعش او حتى من اجل الوحدة

لكن بالمقابل شكلت الشرعية جيش وطني على عجل من الأحزاب والقبائل في المناطق الشمالية وانضم اليه آلاف مؤلفة خاصة وقد نمى الى علمهم بان خزائن دول الخليج قد فتحت لهم وكانت النتيجة ان ذلك الجيش الوطني التي تقوده الشرعية ( الشمالية ) لم يستطع تحرير محافظة شماليه بكاملها رغم الدعم الهائل الذي قدمه التحالف حتى وصلت الامور في نهاية المطاف الى اخلاء مواقع الجيش الوطني وتسليمه للانقلابيين .



هناك سؤال يطرح نفسه لماذا انحرفت بوصلة الشرعية نحو الجنوب ومتى ؟ وهل دعاوي استعادة الدولة في الجنوب كانت مشروعة ؟ وهل ذلك كان مبرر كافي لتسيير الجيوش بما في ذلك عناصر الاٍرهاب والدواعش نحو عدن ؟ اعتقد جازماً بان تغيير الاولويات بدلاً من إسقاط الانقلاب بداء منذ سيطرة حزب الإصلاح على مفاصل الشرعية وهذا كان العنصر الحاسم في خلط الاوراق كونها فشلت اولاً في العمليات القتالية في الجبهات التي كانت تقودها في جغرافية الشمال ومقابل ذلك كانت هناك نجاحات في الجبهات التي تتواجد فيها

القوات الجنوبية في جغرافية الجنوب والشمال معاً وثانيا خوفاً من خروج الجنوب عن سيطرتهم وبهذا قامت بتوجيه اتهامات ملفقة لدولة الامارات التي كانت تقف وراء تلك النجاحات العسكرية الجنوبية حتى استطاعت ان تخرجها من الجنوب واعتقدت ان الجنوب اصبح ممهد لغزوه من جديد حيث وجهت الجيش الشمالي مع خليط من اصحاب المصالح الشخصية الضيقة من الجنوبيين الذين يفضلون الوظيفة على الوطن باتجاه عدن وكادت ان تصل ولكنها واجهت شعب الجنوب وقواته المسلحة ولَم تستطع ان تتجاوز صحراء شقره

اليوم وقد وصلنا الى توافق بين الجنوب والشمال باقتسام الحقائب الوزارية وبغض النظر عن دوافع البعض بترشيح جنوبيين من حصة بعض الأحزاب الشمالية المنشاء لا يغير من حال ان الجنوبي يجب ان يضع مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار والوطن أغلى من الأحزاب والوظائف والمصالح الشخصية.



اليوم الجميع امام المحك اما ان نعيد وضع الحصان قبل العربة وتسير نحو أهدافها المرسومة في اتفاق الرياض بمعنى ان تقوم الحكومة بجناحيها الجنوبي والشمالي في دفعها الى الامام في تحريك قوات الجيش الوطني من ارض الجنوب نحو الجبهات في الشمال وان تصرف المرتبات وتدير عملية التنمية بالمناطق المحررة بجدارة او ان تنتكس العملية برمتها وتعود حليمة لعادتها القديمة في وضع العراقيل ومنها ابقاء العربة قبل الحصان وبعدها لا احد يعرف مدى تطور الأوضاع .



الحكومة ان ارادت ان تنجح عليها تحييد متطلبات الناس من الصراعات والمماحكات السياسية بين الأطراف وعملها هو انعكاس حقيقي لمن تمثله في هذا الائتلاف وتكشف نواياه في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه واظهار الجدية في زحزحة الوضع نحو الانفراجة في المناطق المحرره وادارة الوضع العسكري في المناطق التي لا زالت تحت سيطرة الانقلابيين كمهمتين مختلفتين وهذه من اعقد المهام التي ستواجهها

لدى الحكومة ميزة إضافية وهي الاستفادة من اجواء المصالحة الخليجية والعربية التي نتجت عن قمة مجلس التعاون في مدينة العلا بالمملكة العربية السعودية عبر تجفيف منابع الصراع بين الأطراف والتي يجد انعكاس له في الساحة اليمنية عبر الأذرع التي تنشط هنا وهناك ليصب في مصلحة تامين سير التوافق الوطني الذي رسمه اتفاق الرياض للمرحلة الراهنة

اعتماد الادارة الامريكية الانقلابين في صنعاء كمنظمة ارهابية يعتبر سلاح ذو حدين اما تستفيد منه الحكومة كما ينبغي او يرتد عليها بالسلب وستكون هي الخاسر الأعظم وعليها ان لا تترك حادثة مطار عدن تمر كما مرت الحوادث السابقة وان تظهر مصداقيتها بالتحقيق الجاد باشراك محققين دوليين وان تكون جادة في تنفيذ اتفاق الرياض وبالذات التعامل مع متطلبات الجنوب بمسؤلية وهي معروفة للقاصي والداني والتصدي للمهام الكبيره في المناطق التي لا زالت تحت هيمنة الانقلابيين. 



كلمة اخيرة



لا يوجد فائض وقت امام الحكومة اما ان تخوض صراع مسلح بقوام جيشها العرمرم وتحدث تغيير في ميزان القوى على جغرافية الشمال لإنهاء الأمامة الجديدة المرتبطة بايران وان لم تقم بذلك فلا جدوى لتواجدها في عدن .



ملحوظة



بعد ان انتهيت من اعداد المقال سمعنا بقرارات رئيس الجمهورية الاخيرة نعتقد انها لا تتفق مع التوافقات الاخيرة وستزيد صب الزيت على النار المشتعلة جنوباً وتعطي انطباع بان التوجه نحو إسقاط الانقلاب في صنعاءلم يصبح من اهتمام الشرعية

قاسم عبدالرب العفيف

16 يناير 2021