كتابات وآراء


26 يناير, 2021 12:18:30 ص

كُتب بواسطة : العقيد عوض علي حيدرة - ارشيف الكاتب


بقلم: العقيد المهزوم عوض علي حيدرة

أن الوجود الجنوبي العروبي اليوم، مهدد ويعاني أزمة كلية فريدة في تاريخه.. تجتاج كيانه التقليدي.. وتحكم على هذا الكيان بالموت.. ليس بفعل تتابع الاحداث العاصفة التي عصفت بالجنوب ودولته وشعبة فحسب، بل هي أزمة فريدة ومستعصية في تاريخه، لما تنطوي عليه من شمول وعمق، لا نرى منها شيئا في الأزمات التاريخية السابقة، التي عاشها وعاصرها شعبنا في الجنوب - المغلوب على أمره - ودفع الفاتورة السياسية في كل حدث، وإنما بفعل قياداته القديمة والجديدة، التي ربما تدرك أن ما تفعله ‏لا علاقة له بالوطن والوطنية والسياسة والتاريخ، لكنها أصرت على عناد التاريخ، الأمر الذي ترتب عليه ليس ضيع تلك القيادات فحسب، بل ضياع الوطن والدولة والشعب.. وها هي اليوم ضيوف مع أسرهم على دول الخليج، التي كنا نعتبرها بالأمس العدو التاريخي لنا، كما أن بعضها ضيوف على انصار الله في صنعاء، والبعض الاخر ضيوف على قاهرة المعز، وكما يبدو ان بعضها لا زالت لديها خط رجعة مع ايران (توسلة) لوقت الشدة.

هكذا حالنا اليوم بعد اكثر من ‫نصف‬ قرن، يشبه إلى حد كبير ظواهر الغساسنة و المناذرة، التي لا يزال لها جذور في التاريخ العربي، والذي باطنه ما زال يعج بالصراعات والحروب والفتن والدسائس والطائفيه والعرقية والقبلية، ولعل ما يجري في العراق/ سوريا/ ليبيا/ خير دليل على ذلك.

ومتى ما أدركنا الفرق بين الريال السعودي والدرهم الإماراتي، ساعتها سنعرف الفرق بين الشرعية والانتقالي.. والتي ستكون الخطوة الأولى على بداية الطريق السليم. والتغيير قادم لا محالة طال الزمن او قصر، والجنوب لن يُحكم بعد اليوم بالقوة العسكرية او الاكراه، ولو ضافوا فوق كل قوة مثلها في كل محافظة. والله الموفق.