الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


27 ديسمبر, 2016 07:35:31 ص

كُتب بواسطة : د.فضل الربيعي - ارشيف الكاتب


تُعد وسائل التواصل الاجتماعي واحده من أهم المصادر التي تمدنا اليوم بالأخبار والمعلومات المعرفية حول كثير من القضايا ، وتعمل على زيادة مستوى الوعي لدى المتابعين والمتفاعلين معها - اذا ما اُحسن استخدامها - بل قد نجدها على العكس من ذلك تماما.
فالأمر هنا يتعلق في طريقة التعامل معها .
يمكن القول ان هذه التقنية الحديثة التي دخلت عالمنا فجأة دون أستعدادنا لها كما هي عادتنا متلقيين ومستهلكين لاغير فلا دخل لنا في الإنتاج . إذ وجدناها قد خففت علينا كثيرا من العناء والجهد والتكاليف التي كنا نبذلها من أجل الحصول على المعرفة والمعلومة لاشباع رغباتنا وتغذية معارفنا .
وفي المقابل الأخر نجد بعض تعاملنا مع هذه الوسائط قد ادى إلى نتائج سلبية ، وعليه سوف نحاول هنا التركز على الأثار السلبية في تعاملنا وتفاعلنا مع شبكة التواصل الاجتماعي، وذلك بهدف تجنب التعامل السلبي وتوجيه تفاعلنا نحو إيجابياتها في خدمة حياتنا اليومية ..
لذا فنحن نستقبل يوميا كم هائل من المعلومات عبر رسائل الوتاس آب وصفحات الفيس بوك مثلا بوصفها أكثر الوسائط إنتشارا في مجتمعنا .
وبرغم ذلك الكم من المعلومات والأخبار المتداولة على صفحات الفيس بوك والوتساب .. الإ ان البعض منّا أصبحوا عاجزين عن بناء أفكارهم بصورة صحيحة وإكتسابهم معرفة واقعية مفيدة تمدهم بالمعنى الدقيق والواضح لفهم الظواهر والأحداث، بحيث يستطيعوا قراءة مآلاتها وتجنب مخاطرها ومعرفة مضامينها المختلفة لا سيما وان اطراف ودوائر عديدة تستغلها لتمرير دعايها وسمومها . وهذا يستدعي منّا إعادة النظر في طريقة التعامل مع تلك الوسائط وتبادل المعرفة والأخبار وكيفية العمل على تفكيك وتركيب المعلومة وإخضاعها إلى وحدة تحليل مبنية على اُسس المعرفة والمنطق العقلاني..
وتجنب المنهج السلبي الذي أدى إلى بروز عدد من الظواهر السلبية المزعجة كما نلاحظها في الواقع وربما تعود أما لسبب تدفق المعلومات وتناقضها وعشوائيتها وتفكيرنا السلبي تجاهها . أو لقصور المعرفة السابقة التي ممكن أن تشكل الخلفيات النظرية لإكتساب المعارف اللاحقة وتفهمها .
لهذا يصبح أسلوب الإثارة والسجال والسطحية ومخاطبة العواطف والامزجه المختلفة والشتائم هي العناوين السائد لذلك الكم من المعلومات والأخبار والتحليلات التي نتداولها يوميا عبر هذه الوسائط .
وقلما يجذبنا الرأي الناقد والبعد الفكري في تناول المعلومات والتحليلات والأخبار والتعليق عليها . ومن هنا يتسلل إلى صفوفنا نشاط الأطراف النقيضة لنا والمختلفة معنا ، إذ تتجه نحو بث الإشاعات والأخبار المفبركة التي تثير وتخلق التشكيك والتخوف وتقلل من الآمال والتفاؤل وتزيد من الاحباط وعدم الثقة وجلد الذات.. كل ذلك لم ينتج الِا التجهيل
وتدني مستوى الوعي على حساب فهم وإستيعاب الواقع الموضوعي ، ومن ثم زيادة تراكم العجز عن التفكير الإبداعي و اتخاذ القرار المناسب..
وعليه إننا ننصح في الآتي :
1. عدم التسرع في نقل كل ما يصل إليك من معلومة أو خبر للأخرين ، إلا بعد القراءة الدقيقة لذلك ، بداءً من معرفة مصادرها وتقييم مقاصدها واضرارها بالنسبة لك وللأخرين .
2. ليس بالضرورة التعاطي مع كل ما يُنشر فان بعض ما ينشر قد يفسد لديك ما بنيته من معرفة سابقة. لذا حاول بقدر الإمكان تجنب الكلام الذي لا يستقيم على المنطق والواقعية وإن كان يوحي لك معاني إيجابية تخاطب رغباتك وقناعاتك الشخصية، فقد تكتشف زيفها فيما بعد !!.
3. عليك أن تعرف انك تتعامل مع عالم أفتراضي وله آثار كبيرة عليك فانت مثل الجالس مع ناس محبطين نكدين متآزمين بالتاكيد تلك المشاعر سوف تنتقل إليك، وبالعكس اذا كنت مع ناس متفائلين ومرحين سوف تتاثر بمشاعرهم بالضرورة .
4. أتمنى أن تحدد هدف أو اهداف وأضحة من متابعتك وتعاطيك مع هذه الوسائط وتذكر الهدف باستمرار عند كل نشاط تقوم به، ثم قم بعد فترات بتقييم ما حققته من تلك الأهداف ومراجعة تعاملك مع هذه الوسائط .

استاذ علم الاجتماع السياسي
رئيس مركز مدار للدراسات والبحوث .