الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


10 يناير, 2017 04:01:42 ص

كُتب بواسطة : محمد كليب أحمد - ارشيف الكاتب


تعوّدتُ أن أشارك الطيور بكورها في الاستيقاظ الصباحي ، مسابقاً الوقت للحاق بالباص الذي يقلّـني للعمل ، فإذا تموضعت بجانب النافذة تجدني أمتع ناظري بمناظر عدن الخلابة التي تتداخل في تناغم ساحر مع شروق الشمس حين تلامس وجوهنا وتتسلل إلى رئتينا نسمات الصباح التي تجدد من حيويتي كل يوم ..

  ولكي لا أملّ من نفس الطريق - وبشكل يومي – انني أجد لنفسي متعة دائمة في تجديد الرؤية لتلك المتاظر وتأمل قدرة الخالق الكريم التي أغدقها على هذه المدينة الجميلة ..

لكن ما شد انتباهي مراراً وتكراراً تلك الطبقة الرمادية أو البيضاء من السحاب الدخاني المنخفض الذي يحلق في صمت على منطقة البريقة بالكامل منطلقاً من مقلب القمامة والمخلفات في الطريق الممتد بين منطقتي الحسوة والبريقة حيث يتم هناك احراق مخلفات القمامة في منطقة بعيدة بعض الشيء عن الأماكن المأهولة ، لكن هذا البعد لا يعفي الهواء والرياح من حمل ناتج ذلك الإحراق من أبخرة ودخان سام إلى الأماكن المجاورة .

  ولأن اتجاه الريح ، وثقل تلك الغازات والأبخرة لا يساعدها على الارتفاع المأمون ، فتكوّن طبقة سحابية وضبابية على طول ذلك الخط الممتد وصولاً إلى البريقة لتغطي هذه المنطقة الهادئة بطبقة دخانية ملوثة برائحة قوية مقززة تبعثر كل ما جمعته من أفكار في كل صباح لمواصلة مشوار عملك وتحتل مكان الصدارة إلى رئتيك بدلاً من ذلك الهواء العليل الذي كان من المفترض أن يملأ صدرك ويجدد نشاطك .

   ودعنا من النشاط والرومانسية الصباحية ، ولنتمعن في هذه الكارثة البيئية التي تخيم على هذه المنطقة كل صباح لتضاعف المأساة إلى جانب التلوث الجوي الموجود أصلاً منذ عشرات السنين في هذه المنطقة الساخنة المشبعة بالغازات الناجمة عن تكرير النفط هناك .

  ولعله ليس من الإنسانية أو السذاجة بمكان أن يتجاهل الجميع العدد الهائل من المساكن والمواطنين القاطنين في المنطقة والذين تنخر أجسادهم وصدورهم منذ سنوات تلك الغازات السامة المنبعثة عن خزانات المحروقات والوقود ومداخن الورش النفطية ومحطات الكهرباء أيضاً ، أضف إلى ذلك غازات عوادم السيارات والمولدات الكهربائية الصغيرة التي تملأ أجواء الأسواق والأحياء السكنية بشكل لافت .

  وبدأت تتضاعف هذه المعاناة وتكبر تلك الكارثة البيئية يوماً بعد آخر لدرجة لا يمكن السكوت عليها أو تجاهلها على الأقل من الجهات الرسمية ممثلة بقيادة مديرية البريقة – والتي تعتبر من مكونات المكتب التنفيذي للمحافظة – والراعي الحكومي لمصالح هذه المديرية ومواطنيها ، ومع ذلك ظل الوضع قائماً بكل أسف ومأساة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ..

وكان لزاماً علينا أن نلفت انتباه الأخوة في صندوق النظافة وتحسين المدينة عدن – مع احترامنا وتقديرنا الكبيرين لجهودهم الجبارة في هذه المرحلة الصعبة وما يتخللها من متاعب – أن نلفت انتباههم بمعية المجلس المحلي لمديرية البريقة وكل الأنشطة المجتمعية في المديرية إلى خطورة هذا الوضع البيئي ، والبحث عن حلول مناسبة للحد من هذه الظاهرة لخدمة المواطنين أولاً ، وحماية للبيئة ثانياً ، وتجنباً للأعباء الهائلة في العلاجات والمستشفيات التخصصية التي يتوجب توفيرها أو انشائها فيما إذا تفاقمت هذه المشكلة وأصبحت ظاهرة الأمراض التنفسية والسرطانات الرئوية وغيرها تدق في الأفق ..

  كما أنني أتمنى أيضاً من مضاعفة الجهود لغرس وزراعة المزيد من الشجيرات والمساحات الخضراء في المديرية للمساهمة في تنشيط عملية التشجير لما لذلك من أهمية باعتبار الأشجار هي رئة المدين ومصنعها الطبيعي للأكسجين وتجديد الهواء وامتصاص الغازات السامة .. وقد قلت ما قلت لا أريد جزاء ولا شكورا .