الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة





كتابات وآراء


23 أكتوبر, 2017 03:14:17 م

كُتب بواسطة : أحمد محمود السلامي - ارشيف الكاتب


أبشع لوحة يمكن أن نتصورها هي تلك التي تسجل لحظات الفزع والهلع التي أصابت زوار المعرض الشبابي للفنون التشكيلية في ساحة منارة عدن بمدينة كريتر بسبب القنبلة التي رُميت عليهم .. مهما كبرَ الحادث أو صغر وبغض النظر عن نوع القنبلة ، مسيلة للدموع أو صوتية أو مفرقعات نارية فان الحادث سابقة خطيرة في عدن ومؤشر أخطر ، لأنه يعتبر تهديداً سافراً للعقل النظيف الذي يجسد معاني الثقافة المدنية والسلم المجتمعي في المدينة .
الفن في مختلف تجلياته وبمفهومه العام هو أعلى مراحل تطور العقل البشري ، وقياساً على هذا فان الدول التي تمتلك و تتعاطى الفنون مثل المسرح والسينما والتلفزيون والمعارض والمعمار والجسور والصناعات والسياحة تعتبر دول متقدمة ، كل شيء مبدع ومبهر فيها قائمٌ على الفن والإبداع ! حتى بالنسبة للسياسة والحروب ايضاً .
المعرض الشبابي للفنون التشكيلية الذي اُستهدِفَ ليلة الأحد هو في رأيي أفضل من الاحتشاديات الجماهيرية التي تتم وتنتهي في الهواء مثل فقاقيع الصابون بالعسل الصناعي ، لماذا هو أفضل ؟ لان هذا المعرض وكل المعارض والفعاليات الشبابية الفنية والثقافية والإعلامية والعلمية هي بمثابة بقع ضوء في ليلٍ مظلم بهيم حالك السواد ، تعطينا بصيص أمل واطمئنان على مستقبل الجيل القادم بإذن الله تعالى .
الحفاظ على هذه البقع المضيئة وتوسيعها وتشجيعها ليس من مهام السلطة فقط بل مسؤولية كل أفراد المجتمع ومنظماته ونخبه الاجتماعية والأكاديمية والسياسية والتجارية ، لكن المشكلة تكمن في صمت المجتمع ودوره السلبي في مناصرة وحماية نشاطات وفعاليات الشباب . يحضرني في نهاية هذه العجالة قول الشاعر الراحل صالح الفقيه في قصيدته (يا ضارب الرمل) وهو ينطبق على حال مجتمعنا اليوم : ( والمُجْتمَعْ بَعْضُهُمْ خَايفْ وُبَعْضَهْ أمُون .. وُحَدْ جدَادِي وَلا يسْألْ وَلا يحْزَنون ) .