من تاريخ عدن

الثلاثاء - 19 يناير 2021 - الساعة 04:12 م

بحث وتقديم: وديع أمان

يصادف هذا اليوم الذكرى ال(182) على إحتلال الإمبراطورية البريطانية العُظمى لمدينة عدن في 19 يناير 1839م ..
وبهذه المناسبة لايفوتنا بأن نُذكِّر بأولائك الأبطال الميامين الذين قدَّموا أرواحهم رخيصة في سبيل أن نحيا أحرار وننعم بحياة كريمة وأن نرفض العيش عبيداً تحت أقدام الطغاة المستعمرين الغاصبين لأرضنا وأرض أجدادنا .
كما لن يفوتنا هُنا أن نُنصف أحد الجنود المجهولين الأبطال بل أنه أبو الأبطال وشيخ المُجاهدين المقاومين الأحرار وأول شهيد يسقط مُدافعاً عن عدن ضد الإحتلال البريطاني الا وهو الشيخ راجح بن عزب العزيبي (أبو عرب) الذي ظل إسمه مُغيباً في صفحات تاريخنا طيلة نصف قرن بسبب فكر الأنظمة التي إستلمت الحُكم في الجنوب العربي منذ مابعد 1967م ، ويُعتبر (الشيخ العزيبي) أول قائد لأول مقاومة شعبية كما أنه أول من أستشهد في أول معركة للمقاومة الشعبية دفاعاً عن عدن في يوم إحتلالها بتاريخ 19 يناير 1839 ، وبحسب ما ورد في عدد من الروايات التاريخية بأن القبطان (هينس) قد دوَّن في تقاريره الخاصة موضوع إعادة بندقية الشيخ راجح بن عزب إلى أهله بعد إنتهاء معركة إحتلال عدن بأيام ، وبهذا يكون الشيخ الشهيد البطل راجح بن عزب العزيبي (رحمه الله) هو أول شهيد يسقط مدافعاً عن مدينة عدن ضد الإحتلال البريطاني في المعركة الغير مُتكافئة التي دارت رحاها بساحل صيرة والتي قادها القرصان الإنجليزي/ الكوماندر ستافورد بيتسورت (هينس) بتاريخ 19 يناير 1939م .

ويذكُر الشيخ سلطان بن صقر القاسمي_حاكم الشارقة_ في كتابهُ الموسوم (الإحتلال البريطاني لعدن) بأن بريطانيا بعد هذا التاريخ بدأت بتنفيذ سياساتها الإستعمارية وباشرت بتوقيع الهُدن والإتفاقيات مع السلطنات والمشيخات المُجاورة لعدن كسلطنة العبدلي والسلطنة الفضلية والصبيحة والعقارب وذلك لتأمين تواجدها في عدن وضمان عدم نشوء حركة مقاومة شعبية من قبائل تلك السلطنات والمشيخات .

وعند الخوض في أسباب قيام الإنجليز بإحتلالهم لعدن يقول المؤرخ اليمني سلطان ناجي (رحمه الله): كثيراً ما تعزو كتب التاريخ سبب إحتلال بريطانيا لعدن في 19 يناير 1839م إلى حادثة السفينة (داريا دولت) التي تحطمت بالقرب من ساحل عدن في 4 يناير 1837م وكيف أنه نتيجة لما تعرضت له تلك السفينة وركابها من نهب وإهانة قام البريطانيون بعد ذلك بالإستيلاء على عدن .
كذلك فأننا نجد أن الكثيرين ممن يتعرضون للكتابة عن تاريخ الغزو البريطاني لعدن يجعلون من هذه الحادثة نقطة البداية لفترة تاريخ الوجود البريطاني في المنطقة بل أن الحماس يبلغ ببعضهم إلى حد إنكار وقوع الحادثة أو تفسيرها تفسيراً غريباً لا ينُم عن معرفة وفهم بالحقائق التاريخية وأطرها الصحيحة حيث أن رسم حركة تطور السياسة البريطانية في الخليج العربي وشبه جزيرة العرب عبر فترة قرنين من الزمان تقودنا إلى يوم إحتلال عدن بسبب المطامع البريطانية الكبيرة في المنطقة إذ أن أهمية موقع عدن الإستراتيجي التي حباها الله جعلها محط أنظار الغزاة الطامعين منذ آلاف السنين ، وعلى حد تعبير البروفيسور جراهام . أستاذ تاريخ الإمبراطورية البريطانية في جامعة لندن ، فأن حادثة السفينة (داريا دولت) تعتبر من مصادفات التاريخ التي يزول فيها التردد وتحتم القرار السريع .

وهُنا تستحضرني الأبيات الأخيرة من قصيدة (المهرجان الأكبر) التي نظمها جدّي الحبيب الشاعر الكبير/ لطفي جعفر أمان (رحمه الله) في ذكرى الإستقلال المجيد 30 نوفمبر 1967م وليس هناك أجمل منها أختتم به موضوعي هذا ، والتي يقول فيها:

و يُردُ مُندحِراً .. على أيامِهِ يتحسَّرُ
يبكي عُروش التابعينَ له هباءاً تُنثرُ
لم يبقى إلَّا الشعبُ يكدحُ باسلاً ويُعَمِّرُ
لم يبقى إلَّا الحقُ يحميهِ السلاحُ وينصُرُ
لم يبقى إلَّا موطِني بين الكواكِبِ يَخطُرُ
مُتوهِجاً بالنصرِ يطفَحُ بالضياءِ ويبهَرُ ... اللهُ أكبر أكبرُ