كتــابـات

السبت - 27 مارس 2021 - الساعة 04:03 م

كتب - د.باسم منصور الحوشبي*

من حسن الطالع بأن يكون المرض الذي يلزمك بيتك - أحيانًا- متنفسًا.. يجدد العلاقة مع مكتبتك وتلامس شغافها....
إن الحرب في اليمن وهي تدخل عامها السابع في بلد لم يزل يعيش أسوأ آثارها ...في حين سجلت أطرافها أسوأ إدارة لإدارتها في التاريخ كونها كما يقول سون تزو - في كتابه تفتقد لأهم موجه للنصر وهو :" التخطيط والتنظيم ..." ؛ إذ إن استراتيجية الحرب هي فن قبل أي شيء....هذا الكتيب -المهم جدًّا- يقع في 125 صفحة متوسطة الحجم... ويضم 13 فصلًا. قليلة الصفحات لكنها عميقة المحتوى والأفكار ومركَّزة...كتبت هذه المقالات قبل الميلاد...وسُمي الكتاب بالكتاب المقدس فلا غنى عنه في التخطيط وإدارة الحرب بل بات يستفاد منه في السياسة والاقتصاد والإدارة لما فيه من تكتيكات......وأول من ترجمه اليابانيون ثم الفرنسيون فالإنجليز والألمان......

بعد العرض الموجز ....يقول سون تزو يتحدث عن الحالة اليمنية وحربها طويلة الأمد ينظر لمآلات الحرب المجنونة قبل الميلاد... فيقرر...من الفصل الثاني تحت عنوان: ( خوض وشن الحرب):

"3- مرة أخرى إذا طال وقت حملتك العسكرية فستجد أن موارد الدولة لن تصمد كثيرًا مع نزيف النفقات العسكرية.
5- وهكذا برغم أننا نعلم الكثير عن التسرع الأحمق لخوض المعركة، فالمهارة لم تكن لتقترن أبدًا بأي تأخر طويل (القائد الغبي لن ينتصر باستخدام القوة بالتسرع) نعم التحرك السريع قد يكون من الغباء، فالتأني من الحكمة التي تجلب النصر.
6- لا يوجد سجل تأريخي يذكر أن خوض حرب طويلة يمكن أن يكون مفيدًا لأي بلد.
7- إن الحكيم هو الذي يعلم جيدا ويلات الاستنزاف الناتج عن الحروب وهو فقط الذي يستطيع فهم أهمية إنهاء الحروب بسرعة"...ص٢٤- ٢٥.

في بداية الحرب التي كان الجنوب ساحتها في الجولات الأولى كان الجنوبيون مدركين حسم تفاصيلها مبكرا لأسباب ليس طرقها هنا......لكن القوى التي ظلت تتّجر بالحرب تاريخيا وتقتات من ويلاتها وسعيرها كما يقول التاريخ ظلت تناور وتسوف وتستنزف التحالف في لحظة عبث وخراب لكل شيء حتى طال سعيرها العمق السعودي ...فلا ندري أي مرجعيات يعتمد عليها التحالف في خططه العسكرية وأي أدوات رهان خاسرة توكأ عليها ....؛ إذ ظل الحوثي يتمدد وهم يمكرون ويحيكون لتعطيل وتشويه النصر الوحيد الذي حفظ كرامة التحالف أولا ثم الجنوبيين في الجنوب بل حرب عقاب جماعية بالخدمات عليهم.....!
اليوم ونحن ندخل السبع العجاف هل التحالف بقيادة المملكة لديه مراكز دراسات يقيّم أين وصل؟ إن الأمر لا يحتاج لأي مراكز - في تقديري- وعصف ذهني هناك مكونات للشرعية في نعيم الموفمبيكات أدمنت الدعة والنعيم ولا يعنيها من الأمر شيء ولا تمتلك نخوة الانتصار ... وهناك على الأرض قوى فتية تحسم المعارك تحت تقلبات الفصول وشدتها بغض الطرف عن مشروعها وأبعاده....لكنها ممسكة بالأرض....؛ ولذلك فحصان طروادة أيها التحالف بات من الأساطير التي نتسلى بها في الأماسي...فمن تحتضنون أجسادهم تحت نعيمكم فقلوبهم وسيوفهم عليكم وهذا ليس خيال أو إفتراء بل شواهد الواقع تقول كذلك.....ويخرج محللوكم ينتقدون الجنوب كحال المقولة الشهيرة :" رمتني بدائها وانسلتِ..." كانت آخر فرصة لتحقيق النصر ما جاء في اتفاق الرياض الذي نص في ملحقه العسكري. :" توحيد كل الجهود العسكريو وتوجيهها لقتال الحوثيين..." من الذي يسعى وسعى لتعطيل هذا الاتفاق وتخريبه...؟ من أوقف حرب الحديدة باتفاق ستوكلهوم البليد أليست الحكومة ؟...من ومن ومن ومن أسئلة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد...ولذلك ستقرعون سن الندم وقد بدأت العلامات والرضوخ....؟

*أستاذ الأدب والنقد المساعد - كلية الآداب - جامعة عدن.