تحقيقات وحوارات

الثلاثاء - 30 مارس 2021 - الساعة 09:52 م

أجرى اللقاءات / عادل خدشي

تحدثت لصحيفة عدن تايم نخبة من الأكاديميين والباحثين والشخصيات الاجتماعية على هامش الندوة التي نظمتها الدائرة الاقتصادية في المجلس الانتقالي حول الحرب الاقتصادية على الجنوب فإلى حصيلة اللقاء :

فكر التدمير والنهب والفيد غير المبرر هي ثقافة سادت الشعب اليمني شمالاً وجنوبًا

في البدء تطرق البروفيسور الدكتور فضل عبدالله الربيعي أستاذ علم الاجتماع - رئيس مركز مدار للدراسات الإستراتيجية إلى عدد من الملاحظات منها عنوان الندوة وتوقيتها في أنها مهمة جدًا، لكنها في حقيقة الأمر جاءت متأخرة، ولكن - كما يقول المثل - "أن تأتي متأخرًا، خير من ألا تأتي".

وقال رئيس مركز مدار في سياق حديثه: إذا أخذنا ما احتوته هذه الندوة من معلومات شملتها أوراق العمل الكثيرة قد أبرزت الموضوع السلبي المتمثل في تسليط الضوء على ما لحق باقتصاد الجنوب وموارده من تدمير ممنهج بفعل السياسات الخاطئة للدولة خلال ثلاثة عقود خلت، سواء أكانت الدولة السابقة أو دولة ما سـُميت بالوحدة ما بعد 22 مايو 1990م.. مؤكدًا أن بعد حرب 1994م التي لحقت الجنوب بالشمال، وتمَّ النظر للجنوب من قبل سلطة صنعاء كبلدٍ مستعمر، لهذا طال الإهمال والإهمال المقصود بضرب اقتصاد الجنوب، بل وتدمير كل مؤشرات الاقتصاد الإيجابية التي كانت قد أسست ما قبل قيام دولة الوحدة الفاشلة.
مستطردًا الدكتور الربيعي القول: إن المسألة هذه تتعلق بإرث التاريخ السياسي الصراعي بين الشمال والجنوب، حيث كان الجنوب مطمعًا للشمال طوال التاريخ، وهكذا جرت الإستراتيجيات التي ترادف الجنوب، فضم فقط للشمال ساد هذا الفكر على صعيد الممارسة، حيث مثلت سلطة 7 يوليو سلطة حكم المستعمر، استهدفت الجنوب أرض وإنسان وثروة.
وأوضح الدكتور فضل الربيعي : ومع ذلك - للأسف الشديد - أن فكر التدمير والنهب والفيد غير المبرر هي ثقافة سادت الشعب اليمني شمالاً وجنوبًا.. مشيرًا إلى الأمر الذي ينبغي اليوم العمل على رفض هذه الثقافة وترسيخ ثقافة الدولة، ومن ثمَّ لابد من التفكير الجدي من قبل السلطات، لاستعادة ما تمَّ نهبه من أصول الدولة منذ عام 1990م، سواءً بالصرف أو الاستيلاء حتى اليوم.
وأعاد الربيعي إلى الأذهان قوله: إننا نشاهد اليوم النهب ما زال قائمًا، فقط تغيرت الأسماء من الناهبين والعابثين الذين يعتبرون أخطر ما تم نهبه وتدميره هو تعطيل وظيفة عدن الأساسية ألا وهي ميناء عدن الإستراتيجي، اليوم أراضي ميناء عدن والمنطقة الحرة اللتان تمثلان أهم مورد للمدينة عدن والدولة يطالها النهب والصرف العبثي غير المبرر، سوى أنه يهدف إلى تدمير وظيفة ميناء عدن العالمي، ومن ثمَّ القضاء على روح المدينة ومستقبلها، لا مجال اليوم؛ إلا أن ينهض المجتمع والسلطات الحالية لإيقاف النهب للممتلكات العامة للدولة وعقاراتها وأراضيها.. مؤكدًا استعادتها إلى الدولة؛ ما لم فإنها ستتوالى عاصفة وتزداد خطورة على مستقبل المدينة وأبنائها والأجيال القادمة، حيث سيصعب علينا المراجعة وتصحيح تلك الأخطاء التي ورثها شعبنا الجنوبي من نظام صنعاء، الذي يتطلب من خزانة الدولة المليارات وهي باهضة الثمن.
وفي ختام لقائه قال الدكتور فضل الربيعي: نعم لقد طال الجنوب النهب والتهميش طوال (30) عامًا خلت، - لكن للأسف الشديد - أن السلطات الحالية لم تقوم بواجبها الوطني تجاه هذه الظواهر الدخيلة على شعبنا، وبروز لصوص جدد من أبناء جلدتنا.


فضل علي حسين الشاعري وكيل محافظة الضالع:

الندوة أظهرت بجلاء مدى التدمير الممنهج للجنوب أرضًا وإنسانًا

في البدء نشكر الدائرة الاقتصادية في العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي على تنظيمها ندوة علمية لتسليط الضوء على جانب ذو أهمية قصوى في حياة شعب الجنوب التي حملت عنوانها الصريح "الحرب الاقتصادية على الجنوب.. الوسائل.. النتائج.. المعالجات".
وهذه الندوة العلمية أظهرت بجلاء مدى التدمير الممنهج الذي تعرض له شعب الجنوب وأرضه من قبل نظام الحاكم في صنعاء، الذي أظهر للعيان مدى الحقد الدفين والخبيث المبطن والنوايا المبينة والسوداوية لكل ما هو جنوبي.
ففي هذه المرحلة الحساسة والمنعطف الخطير الذي يمر به الجنوب نناشد وسائل الإعلام في جنوبنا الحبيب أن يلعب دورًا مهمـًا وبارزًا في رفد مسار الاقتصاد الجنوبي في التطلع إلى بناء وتنمية الوطن والوقوف بجدية أمام التحديات التي تواجهنا والخروج من هذا النفق المظلم الذي جثم على صدورنا عقود من الزمن.
متمنيًا لهذه الندوة الخروج بعدد من التوصيات التي ترفع من قدرات شعبنا في النمو والتطور والازدهار، وهذا ما نصبو إليه في مستقبل جنوبنا الحبيب.

المهندس علي أحمد حسن - المدير العام التنفيذي للمؤسسة العامة للطرق والجسور

الندوة مثلت دافعًا قويًا لكشف التدمير الممنهج في شتى المجالات

قال المهندس علي أحمد حسن - المدير العام التنفيذي للمؤسسة العامة للطرق والجسور إن الأوراق العلمية والمداخلات التي تطرق إليها عددًا من الباحثين في المجال الاقتصادي في الندوة العلمية (الحرب الاقتصادية على الجنوب.. الوسائل - النتائج - المعالجات) قد مثلت دافعـًا قويًا لكشف التدمير الممنهج في القطاعات الإنتاجية والخدمية وقطاع الأعمال والقطاع المالي وقطاع أراضي وعقارات الدولة، أبرزت تلك الدراسات التحليلية التي يمكن البناء عليها وإثرائها  بالمعلومات والأرقام، لتبين حجم التدمير الممنهج الذي تعرضت له أرض الجنوب من بعد إعلان قيام الوحدة في 22 مايو 1990م، وتأكيدًا لذلك التدمير الممنهج بعد الاجتياح العسكري الغاشم للجنوب في 7 / 7 / 1994م، حيث هدف هذا الاحتلال إلى تدمير البنية الاقتصادية للجنوب، في كل المجالات - من دون استثناء - بما العنصر البشري الذي حرم من أبسط مقومات الحياة كالتدريب والتأهيل في جميع مرافق الدولة المدنية والعسكرية.
وأكد المدير العام التنفيذي للمؤسسة العامة للطرق والجسور في العاصمة عدن أن الأوراق العلمية والمداخلات للعديد من الباحثين في المجال الاقتصادي مطلوب منها إعادة صياغتها وإغنائها بالمعلومات والأرقام لتكن متكاملة الجوانب.
واستطرد قائلاً: إن هذه الأوراق العلمية بحاجة إلى ترجمتها لعدد من اللغات الأجنبية الحية، لاطلاع ممثلي المنظمات الأممية والإقليمية والهيئات الدبلوماسية ومراكز البحوث المنتشرة في العالم والمهتمة بهذه القضايا التي تعتمد عليها مراكز صناعة القرار في كثير من الدول.

الدكتور عبدالله إبراهيم جامع - مدير عام شركة التأمين وإعادة التأمين:

الموازنة العامة للدولة والبنك المركزي

تلعب الموازنة العامة دورًا هامًا في الاقتصاد الوطني، ويتجسد ذلك في حجم التدفقات المالية إلى تفعيل ذلك الاقتصاد، والموازنة تنقسم إلى قسمين هما:
1 . النفقات العامة.
2 . الإيرادات العامة.
وباعتبار الموازنة بمثابة بيان تقديري تنبؤي لفترة زمنية محددة (عادةً عام كامل).
وأشار الدكتور عبدالله إبراهيم جامع إلى أن الإيرادات العامة تتألف من الآتي:
1 . إيرادات النفط والغاز المـُسال.
2 . الضرائب العامة المباشرة وغير المباشرة.
3 . المنح الخارجية المادية والعينية.

فيما يخص البنك المركزي اليمني أكد الدكتور عبدالله جامع أنـَّه عندما تحول البنك المركزي من صنعاء إلى عدن دون أن يكون لدى البنك احتياطيات تساعده على القيام بوظيفته على أكمل وجه.
وأوضح مدير شركة التأمين وإعادة التأمين في سياق حديثه قوله: كما أتبع البنك سياسة تعويم الريال اليمني، هذه السياسة لها تأثير مباشر، حيث أن التعويم يتطلب أن يكون الاقتصاد إنتاجي قادر على التصدير، حيث أن السلع المنتجة محليًا تكون رخيصة في الأسواق الخارجية.
وكذا ضرورة تشجيع السياحة، وهذا لا يمكن أن يتحقق؛  إلا بظروف اقتصادية سليمة وليس بظروفنا الحالية.