اخبار وتقارير

الأحد - 16 مايو 2021 - الساعة 12:47 ص

عدن تايم / خاص للصحيفة

منذ إندلاع حرب 2015 التي شنتها ميليشيا الحوثيين على عدن وبقية محافظات جنوب اليمن، إنفصلت منظومة كهرباء عدن عن محافظة مأرب، التي ظلت قبل ذلك متحكمة بكهرباء عدن وعدد من المحافظات مستفيدة من محطات مأرب الغازية.

كانت كهرباء عدن قبل ذلك تعيش أوضاعا سيئة أيضا ولكن أقل حدة من ما تعانيه اليوم، وذلك بسبب اعمال التخريب المستمرة حينها في محطة مأرب الغازية وتحديدا منذ 2011 من قبل ما كان يسمى كلفوت وبني كعلان وغيرهم، ولكن بعد حرب 2015 بات لعدن منظومة كهرباء خاصة بها وتغذي ايضا محافظات مجاورة مثل لحج وابين وجزء من الضالع.

في 2011 وفي ظل أزمة ما عرف بالربيع العربي وتأثر اليمن بها، أستخدمت الكهرباء سلاحا واداة سياسية بيد الأطراف والأحزاب المتصارعة في ذلك الوقت، ومازالت كذلك حتى اليوم، امعنت فيها أطراف وأحزاب وتلذذت في إستخدامها كوسيلة هامة من وسائل وسياسات صراعها السياسي، كما هو الحال مع بقية الدول العربية التي شهدت أزمات الربيع، منها من تمكن من معالجتها جذريا وإستئصال شأفة مستخدميها كما هو الحال في مصر بسبب وجود ارادة قوية وعزيمة صلبة، ومنها من لايزال يراوح مكانه عاجزا مثلما هو في اليمن وتحديدا في مناطق محررة مازالت تلك الاطراف تسرح وتمرح فيها وتحاول توسيع نفوذها فيها بغطاء الشرعية.

اليوم وبعد مرور ست سنوات على تحرير عدن وانفصال منظومة كهرباءها عن مأرب، مازالت تعيش هذه المدينة عجزا كبيرا في توليد الطاقة وصل الى نحو 70%، في ظل إستفحال الفساد وتمريره بصفقات مشبوهة عديدة، لعل أهمها الطاقة المستأجرة التي تشكل أكبر بؤرة فساد تستنزف خزينة الدولة ويستفيد منها مسؤولين كبار تذر عليهم مليارات الريالات سنويا، وهو ما يدفعهم للحفاظ على ديمومة تلك العائدات والعمولات المالية المهولة حتى وأن كان على حساب تخريب المحطات الحكومية.

نحو 5 وزراء للكهرباء في اليمن منذ 2012 وحتى اليوم، ونحو 3 وزراء للكهرباء منذ 2015، ولم تشهد الكهرباء اي تحسن او مشاريع استراتيجية لرفع التوليد وتحسين الطاقة، مليارات الدولارات اهدرت لمشاريع ترقيعية و إستئجار توليد من محطات طاقة مشتراة، معظمها متهالكة.

3 وزراء تعاقبوا على وزارة الكهرباء منذ 2015 وحتى اليوم هم الأكوع والعناني وحاليا كلشات، كان العامل المشترك بينهم هو مجيب الشعبي مدير مؤسسة كهرباء عدن الذي عاصر هؤلاء الوزراء الثلاثة ولم يطاله أي تغيير، تخلل تلك الفترات عمليات إبعاد مؤقت له و إعتكاف وتقديم إستقالة، رفضت جميعها ومازال على رأس مهامه حتى اليوم، على الرغم من إستياء منظومة الكهرباء وتدهورها بشكل كبير جدا.

شركة دوم و APR وشركات اخرى منها رحل ومنها مازال متواجد ، جميعها شركات طاقة مستأجرة توسعت في عدن منذ 2015 وحتى اليوم، بينما لم تشهد عدن اي توسع في الطاقة الحكومية ومنظومتها التي اوصلوا اعتمادها الرئيسي على الطاقة المستأجرة باهظة الثمن وعديمة الجدوى، وجميعها جاءت ورحلت بصفقات فساد مشبوهة تم التستر عليها واغلاق ملفات التحقيق فيها.

في نفس الفترة وتحديدا منذ 2015 وحتى اليوم، تلقت عدن توربينات ومولدات كهربائية كثيرة كمنحة وهدية قدمتها دول منها الامارات التي قدمت نحو 54 مولد، بالاضافة الى المولد القطري وغيرها ، فضلا عن تقديم سفن تحمل قطع الغيار والزيوت والفلاتر، الا أن جميع تلك المولدات لم يبقى منها شيئ اليوم، إذ سرعان ما تم تخريبها وتعطيلها واحراقها واخراجها عن الخدمة بفعل فاعل، وحالوا دون معرفة المتسبب، واحتووا ملفاته ومنعوا الكشف عنه.

أزمات متعددة ومتكررة جميعها مفتعلة حالت دون تحسين خدمة الكهرباء في عدن، منها ايضا ازمة الوقود باهظ الثمن الذي تستفيد منه ذات الاطراف والجهات، باعتباره سلاح ذو حدين يستخدم لتنفيذ اجندة تأزيم الكهرباء ومفاقمة معاناة المواطنين، ومن جهة أخرى يستخدم كمصدر للتربح والتكسب السريع وغير المشروع.

وعود كاذبة وحقن مهدئة دأب مسؤولوا الكهرباء في الوزارة والمؤسسة على اطلاقها قبيل كل صيف في عدن، وتتكرر سنويا او فصليا دون حياء او خجل من ذاك المسؤول "البدين" او ذاك الأخر "ابو فوشة" وسابقيهم والآمرين لهم ممن هم أعلى منهم.

ففي واحدة من تلك الوعود الزائفة مؤخرا كانت في ديسمبر 2020، حينما طلت علينا قيادة مؤسسة كهرباء عدن بسلسلة أخبار عن بدء عملية صيانة دورية وشاملة لمحطات التوليد والتحويل في عدن لرفع القدرة التوليدية للكهرباء استعدادا للصيف القادم، وهو الصيف الذي نعيشه اليوم، ولم نلمس خلاله أي تحسن يذكر، بل كان معاكسا تماما من السيئ للأسوء كالعادة!

وفي وعد أخر ايضا، طل علينا مدير مؤسسة كهرباء عدن في يناير 2021 بخبر عن تفقده لاعمال صيانة محطة شيناز بخورمكسر من اجل رفع قدرتها التوليدية الى 35 ميجا والتي اوشكت على الانتهاء حينها، ومع ذلك فإن توليد شيناز اليوم لا يتجاوز 16 ميجاوات فقط، كذلك الحال مع محطة المنصورة التي باتت حاليا تعمل بمولد واحد فقط بقدرة 17 ميجا، بينما ثلاثة مولدات متوقفين ولم يتم اجراء اي صيانة لهم، على الرغم من أن بعضهم لا يحتاجوا للكثير لصيانتهم.

محطات الكهرباء الحكومية في عدن، في تدهور مستمر ومفتعل، حيث اصبح اجمالي حجم توليدهم كافة لا يتجاوز 85 ميجاوات فقط، في سابقة لم تحدث في أسوء دول العالم واشدها فقرا لمدينة تحتضن نحو مليوني نسمة.

محطات الطاقة المستأجرة من الشركات الأربع، بلغ اجمالي حجم توليدها للكهرباء هي الاخرى نحو 137 ميجاوات، بينما يفترض ووفق العقود المبرمة معها ان يكون حجم توليدها 175 ميجاوات للحد الاقصى خلال الصيف، دون رقابة عليها او مسائلتها ومحاسبتها.

محطة عدن الجديدة او ما يسمى بمحطة الرئيس 264 ميجاوات التي يجرى انشائها منذ عامين، لم تستكمل بعد، وهي الاخرى التي لاقت نصيب وافر من الوعود الزائفة والتي كان اخرها ادخال 110 ميجاوات منها فقط قبل حلول رمضان 2021، وهو مالم يتم كذلك.

محولات تم تركيبها مؤخرا، توقفت وخربت بصورة مفاجئة ومتعمدة كما هو الحال في عبدالقوي والممدارة، ومولدات اجريت صيانة لها قبل شهرين، توقفت وخرجت عن الخدمة كما هو الحال في شيناز وحجيف والملعب، مولدات اخرى اشتراها الانتقالي مؤخرا وادخلت للخدمة قبل نحو اسبوعين. احترق واحد منها امس الاول، والاخرى مازالت خارج الخدمة ولم تعمل حتى اليوم.

تجاوز عجز توليد الكهرباء عن أحمال عدن نحو 70% اليوم، بواقع ساعتين ونصف تشغيل مقابل اربع ساعات ونصف انطفاء خلال العيد، بينما ستعود برمجة الانطفاءات الى خمس او ست ساعات مقابل ساعتين تشغيل بعد اجازة العيد، في ظل ارتفاع درجة الحرارة في عدن الى 40 درجة تقريبا.

لا نتجاوز الواقع والوقائع ولا نهرف بما لا نعرف، عندما نقول ونؤكد أن خدمة الكهرباء وتحديدا في عدن هي سلاح بشع واداة سياسية قذرة تستخدم كوسيلة في الصراع السياسي من قبل أطراف وأحزاب سياسية ودينية متشددة متقنين لها ومتأصلين في مؤسساتها، فشلوا في دول أبدت ارادة قوية وضربت بيد من حديد، ومازالوا يراوحوا في دول اخرى كحالنا، لم يجدوا فيها عزيمة صلبة ويد حديدية تجتثهم وتستئصل شأفتهم او تضع حدا لهم.