اخبار وتقارير

الجمعة - 11 يونيو 2021 - الساعة 03:31 م

عدن تايم - وكالات:

لم يكد جثمان الطفلة المتفحمة "ليان" يوارى الثرى، حتى عمّقت مليشيا الحوثي الانقلابية جراح مدينة مأرب بمجزرة أخرى لتنسف كل مساعي السلام باليمن.

ففي خلال أسبوع واحد، ارتكبت مليشيا الحوثي 4 مجازر دموية بينها مجزرتان في مدينة مأرب (شرق) وحدها، وطالت نحو 60 مدنيا نصف هذا العدد قتلى بينهم أطفال ونساء ومسعفون.

فيما شهدت محافظتا الضالع والحديدة مجزرتين أوديتا بحياة 4 مدنيين وأصيب 21 آخرون، بينهم عاملون في القطاع الخاص ومسافرون يعولون أسرا عديدة.

ولم تمض سوى ساعات على وصول وفد عماني إلى صنعاء، السبت الماضي، وتناقل الكثيرون تقارير حملت بشائر انفراجة في الملف اليمني؛ لترد مليشيا الحوثي على الأرض بهجوم دام مزدوج عبر صاروخ باليستي وطائرة بدون طيار استهدفت محطة وقود بمأرب.

وأشعل الهجوم حريقا مروعا تفحم على أثره غالبية الضحايا، بلغت أعدادهم 21 قتيلا مدنيا، أحدهم "ليال" أو "ليان طاهر" الطفلة ذات الـ5 أعوام والتي صدمت وأشعلت صورة جسدها الصغير المتفحم الرأي العام المحلي والعربي، في مجزرة لاقت تنديدا واسع النطاق على المستوى الإقليمي والدولي.



وفصلت بضع ساعات ما بين وداع متشح بالحزن والدموع لـ"ليان" وكل ضحايا محطة الوقود إلى مثواهم الأخير، وبين مجزرة حوثية جديدة عاشت فيها مأرب أعنف ليالي الرعب منذ أعوام، كما قال أحد السكان لـ"العين الإخبارية".

واستهدفت مليشيا الحوثي بصاروخين باليستيين وطائرتين مفخختين مسجداً في حي سكني أثناء أداء صلاة المغرب، ومحتجزا حكوميا للنساء ومجمعا تجاريا يزدحم بالعشرات، مساء الخميس، ليودي بحياة 8 مدنيين وإصابة 27 آخرين في حصيلة أولية.

في 6 أيام للجريمة الأولى والثانية تفحمت مبادرات سلام اليمن، وفي أقل من أسبوع اتبع الإرهاب منهجية واحدة، هاجم فيها عمدا بالمفخخات الطواقم الطبية و5 مركبات إسعاف لتنفيذ أبشع جرائم الحرب.

جرائم بشعة نددت فيها حكومة اليمن بشدة ووصفتها بـ"الجرائم الإرهابية" التي ارتكبتها مليشيا الحوثي الانقلابية خلال أيام قليلة لم تجف فيها دماء الضحايا.

واعتبر بيان صادر عن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، جريمة مليشيا الحوثي التي قتلت وأصابت 35 مدنيا، أنها تحد صارخ لكل الجهود الدولية والمبادرات الأممية والمساعي الإقليمية لإنهاء نزيف الدم اليمني ووقف الحرب.


وناشدت الحكومة اليمنية في البيان "المجتمع الدولي والمنظمات الدولية ومجلس الأمن تحمل مسؤولياتها والخروج من دائرة الصمت إلى دائرة الحزم وإدانة هذه الجريمة الإرهابية البشعة التي تستهدف تقويض جهود السلام ومعاقبة مرتكبيها وداعميهم".

فريضة السلام الغائبة
تؤكد مليشيات الحوثي الانقلابية للعالم مجددا أن السلام فريضة غائبة عن شريعتها الدموية، وأنه لا أفق لأي حراك دولي يستهدف إنهاء الحرب والانقلاب وإنهاء معاناة الشعب اليمني عبر إنجاز تسوية سياسية تستوعب نقاط الخلاف وتقدم تنازلات شجاعة.

وبحسب الناشط اليمني، مروان عبدالواسع، فإن المجازر الحوثية ناجمة عن حالة استعلائية فوق الواقع يعيشها العقل الإجرامي الحوثي، وتعد ردا واضحا على كل جهود السلام ورفضا قاطعا لإنهاء الحرب.



وقال عبدالواسع لـ"العين الإخبارية" إن مفردة "سلام" غير موجودة في قاموس الحوثيين، مؤكداً أن مليشيا الحوثي تراوغ من خلال جهود السلام لإطالة أمد الحرب ورفض كل المبادرات في نهاية المطاف.


وأضاف أن مليشيا الحوثي تواجه صعوبة في فهم كيفية سير الأمور، خارج النظرة الإيرانية، وتعتمد على سلاحها الفتاك في إظهار قوتها على الأبرياء العزل لدى بروز أي بادرة انفراجة ولتنسف أي حل سياسي.

تراجيديا الموت
وحولت مليشيا الحوثي السلام إلى تراجيديا بلا ملامح ومبادرات متتابعة ومتفحمة أحرقتها بالصواريخ والمفخخات لتحصد الأرواح البريئة بلا هوادة خصوصا الأطفال.

وعلق ناشطون يمنيون على مجازر الحوثيين خلال أسبوع واحد، تزامنا مع وصول وفد عماني بإيعاز من واشنطن أنها ‏استقبلته، السبت الماضي، بصاروخ باليستي ومفخخة على ‎مأرب راح ضحيتهما "ليان" و20 مدنيا آخرين، وودعته، أي وفد عمان، بصاروخين باليستيين وطائرتين مفخختين وقائمة ضحايا بلغت 35 مدنيا وما زالت مرشحة للزيادة.



وكتب رئيس مؤسسة بناء حياة للتنمية والحقوق والحريات كامل الخوداني على حسابه في موقع "تويتر"، "‏لم يكمل مشيعو (ليان) هل التراب على جسدها المتفحم، حتى سفكت مليشيا إيران الحوثية دماء 35 مدنيا غالبيتهم نساء وأطفال".

واعتبر السياسي والحقوقي اليمني الحديث عن السلام مع مليشيا حوثية موغلة في سفك الدماء والدمار والنهب وانتهاك الحرمات كحديث عن قصة فنتازيا لا علاقة لها بالواقع، لأنها تعد ذلك حرب مشروع الولاية الأخيرة باليمن ولن تهتم بأي كلفة للدم.