من تاريخ عدن

الجمعة - 15 أكتوبر 2021 - الساعة 11:33 م

عدن تايم /كتب _برهان مانع   

    الهامة التربوية السيد هاشم عبدالله من مواليد البصرة يناير 1910م.

   قالوا عنه الجهبذ الذي عاش مثلت حياته بين البصرة وعدن والقاهرة وسمي بالبحر لانه كان بحرآ في معلوماته الفريدة وضليعا باللغة العربية والنحو والصرف واطلاعه الدائم بالقراءة العميقة.

  تفتحت رؤاه الوطنية والسياسية في وقت مبكر ولذلك ارتبط بحركة رشيد عالي الكيلاني رئيس وزراء العراق الذي قاد انقلابآ عسكريآ على النظام الملكي الهاشمي في العراق في أبريل 1941م وكان التيار الوطني في العراق انذاك متعاطفا مع النظام النازي الا ان الانقلابيين لم يصمدوا طويلا أمام التحرك البريطاني المضاد والذي سيطر على الأوضاع في مايو ولاذ الكيلاني وانصاره بالفرار.                              

وهاجر السيد هاشم من مسقط راسه البصرة إلى المملكة العربية السعودية ومنها إلى عدن وهو في الحادية والثلاثين من العمر والتحق بسلك التدريس في عدن مع بعثة كيث فو لكنر التبشيرية في الشيخ عتمان وهي مدرسة التي تخرج منها العديد من شخصيات عدن منهم الاستاذ عبدالله فاضل وحسين علي حبيشي واسكندر تابت ومحمد مرشد ناجي ومحمد سعيد مسواط ومحمد علوي وعيدروس احمد بركات وغيرهم.  

وفي مشواره التربوي الحافل اثبت الاستاذ هاشم جدارته وذاع صيته في البيت التربوي وأصبح المعلم صاحب الوقار والهيبة المتبصر لهذا عين في ثانوية كريتر - ثانوية لطفي امان حاليآ وهناك وضع عنوان دراسته على اللوحة وجلس على مقعده وارتجل وافاض في تناول المادة من كل جوانبها وكان يشرح الدرس بطريقة القصة ويستشهد بنماذج من القصائد او الكلام المناور خطبة او رسالة تاريخية او أدبية صادقة لتلاميذه بامانة خاصة نفتقدها اليوم داخل الفصل الدراسي.    

وفي كتاب عدني يتحدث عبر صاحب الكتاب د. محمد عبده غانم عن عميق امتنانه لزميله هاشم بحر الذي تولى رسم الخرائط ومنها خارطة الوطن العربي الكبير ويخلص المطلع على الكتاب إلى أن الاستاذ هاشم بحر كان فنانآ في رسم الخرائط بمنتهى الدقة.                 

وفي 21سيتمبر 2003م كتب الاستاذ نجيب يابلي في مادته القيمة رجال في ذاكرة التاريخ في صحيفة الايام ويقول لقد حدثني الاستاذ والكاتب عبده حسين أحمد ويقول كان الاستاذ هاشم بحر انيقآ على الدوام وحسن الهندام في مظهره وجوهره وملما الماما كبيرا بمادتي الجغرافيا والتاريخ الى جانب ضلاعته في اللغة العربية نحو وصرفا وبلاغة وكان يحرص عند بداية كل عطله صيفية على قضاء إجازته في قاهرة المعز.        

وفي ونهاية الأربعينات زاد سخط الاستاذ هاشم من أوضاع الحكام العرب فاعد كتابا سماه الجزيرة العربية تتهم حكامها وكان يكتب أيضآ في صحيفة الفجر لصاحبها هبةالله علي ولكن كان يكتب باسم مستعار لانه السلطة البريطانية لم تكن تسمح لموظفي الخدمة العامة بالكتابة في الصحافة. 

ومن أبرز زملاء المهنة التعليمية للهامة التربوية هاشم بحر المرحوم د. محمد عبده غانم ومحمد علي لقمان ومحمد علي بأشراحيل وعبده حسين أحمد وفي كلية عدن يصبح استاذنا هاشم رئيسآ لشعبة اللغة العربية وعند التحضير لانعقاد المؤتمر التربوي الأول شارك في تغطية مادة اللغة العربية في وثائق المؤتمر.            

ومااكثر الازمات التي تعرض لها والضربات التي تلقاها والمحن التي مر بها في الهروب من السجون والمعتقلات لان الكلمة تدوي كما القنبلة وعندما تتحول الصحافة إلى حداء في يد حزب حاكم مطلق ويتحول الكاتب الذي لا يخاف الا الله إلى كاتب يخاف من كل مسؤول وعندما تتوقف الصحف التي يقراها الناس وتبقى الصحف التي يقراها الحاكم ويزيد السخط ويتوالد في الظلام ويموت في النور الهمس المخنوق المكتوم.

مات الاستاذ هاشم بحر بالاختناق الفكري تحت مسمى السكتة القلبية وانتقل إلى جوار ربه في 1975م ولكن مازلت إلى يومنا هذا في مدينة خورمكسر مدرسة هاشم عبدالله بحر شامخة رافعة اسم الجهبد هاشم بحر للتعليم وتربية الاجيال.