اخبار وتقارير

الإثنين - 22 نوفمبر 2021 - الساعة 08:41 م

عدن/ عدن تايم

في العام 2015 توقفت ناقلة النفط «صافر»، بعد 4.8 أميال بحرية من ميناء رأس عيسى في مدينة الحديدة باليمن.

ومنذ ذلك الحين، تتزايد التحذيرات العلمية من احتمال وقوع «كارثة تسرب نفطي» من الناقلة التي تحمل على متنها أكثر من 1.1 مليون برميل من النفط الخام.

كانت شركة النفط اليمنية (صافر)، تستخدم الناقلة، في عمليات الاستكتشاف والإنتاج لتخزين وتصدير النفط، قبل أن تتوقف تلك الأنشطة بعد تفاقم موجات الاقتتال الأهلي، في آذار/ مارس 2015، بين حركة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء، من جهة، والقوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية من جهة ثانية.

وكانت عمليات الصيانة للناقلة قد توقفت بالكامل، منذ العام 2015، وتقلص أفراد طاقمها من 100 إلى خمسة فقط، تنقصهم المعدات والإمكانيات اللازمة لإجراء عمليات الصيانة، ما تسبب في تآكل وصدأ أجزاء منها. ورغم الوضع الكارثي للناقلة، فقد توقفت المفاوضات بين الأمم المتحدة والحوثيين، بشأن تفقدها وإصلاحها.

آخر صيحات التحذير جاءت في دراسة، نشرتها دورية «نيتشر»، بعنوان: «الآثار الصحية العامة للتسرب النفطي الوشيك في البحر الأحمر»، لتعلن أن الناقلة، التي صنعت في العام 1976، تهدد بوقوع تسرب بمقدار أضعاف ما شهده العالم، في العام 1989، من ناقلة النفط إكسون فالديز، في حادث جرى تصنيفه باعتباره من أكبر حوادث التسرب النفطي في التاريخ.

وتحذر الدراسة من خطر وقوع كوارث صحية وبيئية واقتصادية، قد تصيب البلدان المطلة على البحر الأحمر، من بينها اليمن والسعودية وجيبوتي وإريتريا، بسبب التسرب المحتمل من الناقلة المهجورة قبالة السواحل اليمنية، ما لم تتخذ إجراءات عاجلة تحول دون ذلك.

ويقدم الباحثون، في دراستهم، تحليلًا مفصلًا للضرر المتوقع على الصحة العامة، ونموذجًا لفهم هذه المخاطر على سكان السواحل اليمنية، والدول القريبة منها، بهدف لفت انتباه المجتمع الدولي، للتعجيل بطرح حلول جدية.

يقول بنجامين هيونه، المؤلف الرئيسي للدراسة لـ«الفنار»، إن «التأثير المتوقع على الصحة العامة من التسرب النفطي مذهل؛ مثل فقدان ما يقرب من 10 ملايين إنسان الوصول إلى المياه النظيفة، وفقدان 7 ملايين آخرين إمكانية الوصول إلى الإمدادات الغذائية. نتوقع وفيات جماعية، من خلال الجوع والجفاف والأمراض المنقولة عن طريق المياه. وما يضاعف من الكارثة، هو النقص المتوقع في الوقود والإمدادات الطبية، مما قد يؤدي إلى إغلاق المستشفيات على نطاق واسع».

كما يتوقع هيونه، وهو باحث بقسم علوم البيانات الطبية الحيوية بكلية الطب في جامعة ستانفورد، أن يؤدي تلوث الهواء أيضًا إلى «زيادة كبيرة في أمراض القلب والأوعية الدموية والرئة».

وبعد نحو سبع سنوات من الحرب الأهلية في اليمن، وبحسب دراسة «نيتشر»، فإن تسرب النفط من الناقلة اليمنية في البحر الأحمر «سيعمل على إغلاق مينائي الحديدة والصليف في غضون أسبوعين.
وسيمنع تسرب النفط المحتمل السفن من إدخال 200 ألف طن من احتياجات الوقود لليمن، وسيهدد دخول حوالي 68% من المساعدات الإنسانية لليمن حال تعطل الموانيء. وسيؤدي غياب الوقود لمضخات إمدادات المياه إلى حرمان 8 ملايين يمني من المياه النظيفة».

وتعزو الدراسة التسرب المحتمل إلى «فرضية حدوث التسرب أو الاحتراق؛ فمن خلال التدهور المستمر لهيكل السفينة، أو عن طريق خرق بدن السفينة بسبب سوء الأحوال الجوية؛ يمكن أن يحدث التسرب، كما يمكن أن يحدث الاحتراق من خلال تراكم الغازات المتطايرة على متن السفينة، أو الهجوم المباشر عليها السفينة». ومن المرجح، بشكل متزايد، أن يتسرب النفط «بسبب تدهور هيكل السفينة، أو تشتعل فيها النيران من خلال تراكم الغازات المتطايرة، أو من خلال هجوم مباشر من أحد الأطراف المتحاربة».

ووفقًا لتقديرات مبادرة «حلم أخضر» المعنية بقضايا البيئة في اليمن، فإن حوالي 850 ألف طن من المخزون السمكي السنوي لليمن «قد يتعرض للتلف، وستقضي الكارثة على 300 نوع من الشعاب المرجانية التي تغطي 25% من الساحل اليمني و969 نوعًا من الأسماك، بالإضافة إلى فقدان نحو 126 ألف صياد يمني لمصدر دخلهم بمناطق الصيد اليدوي، بينهم نحو 67 ألف صياد في محافظة الحديدة وحدها».

«يجب أن تكون نتائج الدراسة بمثابة جرس إنذار للمجتمع الدولي: ستكون هناك تكاليف بشرية واسعة النطاق مع تسرب النفط قبالة سواحل اليمن. وسيكون لها القدرة على إرباك المرافق الطبية، وتهديد سبل عيش وصحة الملايين من الناس».

من جانبه، يقول أمير محارب، المدرس بكلية الطب جامعة هارفارد، والباحث المشارك في الدراسة: «يجب أن تكون نتائج الدراسة بمثابة جرس إنذار للمجتمع الدولي: ستكون هناك تكاليف بشرية واسعة النطاق مع تسرب النفط قبالة سواحل اليمن. وسيكون لها القدرة على إرباك المرافق الطبية، وتهديد سبل عيش وصحة الملايين من الناس». وتظهر تقديرات الباحثين أنه حال حدوث التسرب فإن الأمر «سيستغرق من ستة إلى عشرة أيام حتى يصل النفط إلى الساحل الغربي لليمن، مما يؤثر على موانئ اليمن في غضون أسبوعين، كما يصل ميناء عدن في غضون ثلاثة أسابيع.

وبدوره، يشرح بنجامين هيونه، المؤلف الرئيسي للدراسة، الأمر أكثر، فيقول: «يمكن لمعظم الناس أن يتخيلوا بسهولة كيف يمكن أن يؤثر التسرب الهائل على البيئة، لكن الآثار على الصحة العامة، لا سيما في منطقة تمر بأزمة إنسانية مثل اليمن، يصعب فهمها، لذلك قمنا بوضع نموذج لها». وقد استخدم معدو الدراسة أسلوب المحاكاة في عرض نماذج لتطور وضع الناقلة حال وجود أي تسرب نفطي من خلالها.

وتكشف عمليات المحاكاة أن تلوث الهواء من التسرب الكامل «من شأنه أن يزيد من مخاطر دخول المستشفى لأسباب تتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي، اعتمادًا على مدة التسرب ووجود الدخان الناتج عن الاحتراق. ويمكن لعمال التنظيف، والأفراد الآخرين المعرضين مباشرة للنفط، أن يواجهوا خطرًا متزايدًا للإصابة بذات الأمراض بسبب استنشاق الجسيمات الدقيقة». بل إن الدراسة تثير أمرًا أكثر رهبة، إذ تقول إنه «في حالة وقوع عملية التسرب النفطي فإن محاولات التنظيف ربما تكون غير مجدية حتى في ظل ظروف شديدة التفاؤل».

ويكشف نموذج المحاكاة أنه حال بدأ التنظيف على الفور بالجمع بين الحرق والمشتتات وفي ظل ظروف جوية مثالية وباستخدام مقشدة عالية الكفاءة، فإنه، وخلال ستة أيام، لن تتمكن أن تكون أكثر فعالية من ترك النفط يتبخر ببساطة، لأنه، في الحالتين، سيظل أكثر من 40% من النفط عائمًا في الماء. وتستعرض نماذج المحاكاة حالات التسرب، في ظل مجموعة متغيرة من الظروف الجوية، مع الأخذ في الاعتبار أنماط الرياح، والتيارات، ودرجة حرارة البحر والملوحة، والتقلبات الموسمية واليومية في الطقس.

وفق الدراسة نفسها، يمكن أن يؤدي التسرب، وإغلاق الموانئ اللاحقة إلى «تعطيل تسليم الإمدادات الحيوية والمساعدات الإنسانية». لذلك، يقول هيونه: «تُظهر نماذجنا أن جهود التنظيف لن تكون مفيدة للغاية. الحل الحقيقي الوحيد هو إزالة النفط من السفينة، ولا يزال هناك وقت للقيام بذلك».