عرب وعالم

الأربعاء - 24 نوفمبر 2021 - الساعة 10:03 م

وكالات

تمكنت المملكة العربية السعودية من تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تسببت بها جائحة كورونا، وخرجت منها أقوى سياسيا واقتصاديا مع ازدهار أسعار النفط، وفقا لوكالة "بلومبرغ" الأميركية.

تقول الوكالة في تقرير نشر، الأربعاء، إن السعودية اقتربت من "حافة الهاوية" في أوائل عام 2020 بعد أن أدى الوباء إلى انهيار أسعار النفط، وأجبر الرياض على رفع الضرائب وزيادة الاقتراض لتغطية العجز في الموازنة.

وتضيف أن ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الماضية وزيادة إنتاج الخام السعودي ساعد على استعادة الأوضاع المالية للمملكة وتعزيز مكانة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وفي حال ظلت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية، البالغة 80 دولارا للبرميل، والإنتاج السعودي عند مستوى 10 ملايين برميل يوميا، فإن إجمالي عائدات المملكة من النفط سيتجاوز 300 مليار دولار في عام 2022، وفقا لتقديرات "بلومبيرغ".

"ستضع هذه الإيرادات الرياض على المسار الصحيح للاستمتاع بواحدة من أفضل سنواتها على الإطلاق"، بحسب "بلومبرغ" التي أشارت إلى أن وكالة الطاقة الدولية تتوقع بلوغ متوسط إنتاج النفط السعودي 10.7 مليون برميل يوميا في عام 2022، وهو أعلى متوسط سنوي على الإطلاق.

ماذا يعني هذا للسعودية؟

انخفضت احتياطات العملة الأجنبية في السعودية بشكل كبير خلال السنوات الثماني الماضية مع انخفاض أسعار النفط، لكنها بدأت مؤخرا في الارتفاع مرة أخرى.

كانت الرياض تخطط لعجز في الميزانية قدره 140 مليار ريال (37 مليار دولار) في عام 2021، ولكن مع نهاية الربع الثالث بلغت قيمة العجز 5.4 مليار ريال فقط.

يشير الخبير النفطي السعودي، عماد الرمال، إلى أن نجاح الرياض في تجاوز الأزمة الاقتصادية الناجمة عن وباء كورونا لا يرتبط فقط بارتفاع أسعار النفط.

يقول الرمال لموقع "الحرة" إن "النفط يعتبر المصدر الأساسي للدخل في المملكة وأي ارتفاع أو انخفاض في أسعاره يؤثر على موازنة المملكة".

ويضيف "لكن تعافي اقتصاد السعودية ما عاد يعتمد على النفط فقط، بل استطاعت المملكة من خلال البرنامج الإصلاحي الذي تنتهجه من زيادة الإيرادات غير النفطية".

ويضرب الرمال مثلا على ذلك بالإشارة إلى أن "عائدات البلاد المالية غير النفطية بلغت خلال النصف الأول من هذا العام "204 مليار ريال مقابل 294 مليار دولار عائدات نفطية، وهذا يدل على مدى نجاح الاقتصاد السعودي بتنويع مدخلاته".

نجاح خطط ولي العهد
تقول "بلومبرغ" إن "أموال إيرادات النفط ستساعد ولي العهد، محمد بن سلمان، على الإنفاق بسخاء محليا، من خلال إنشاء مدن جديدة ضخمة في الصحراء وتحديث البنية التحتية في محاولة لجعل المملكة مركزا ماليا وتجاريا في الشرق الأوسط".

وتضيف الوكالة أن مسؤولين حكوميين غربيين وعرب سابقين وحاليين ودبلوماسيين ومستشارين ومصرفيين ومسؤولين تنفيذيين نفطيين قالوا لها في مقابلات خاصة إن الرياض خرجت من أزمة كورونا أقوى سياسيا واقتصاديا.

وتشير إلى أنه "بالنسبة لبن سلمان فإن ارتفاع أسعار النفط سيزيد من فرص نجاح خططه الرامية لجعل المملكة قوة استثمارية عالمية من خلال صندوق استثمار عام بقيمة 450 مليار دولار".

سيمنح ذلك، وفقا للوكالة، بن سلمان الثقة للمطالبة باهتمام أكبر من قبل الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي يرفض مقابلة الأمير السعودي منذ توليه منصبه في يناير الماضي.

يقول الدبلوماسي الأميركي السابق، ديفيد رونديل، إن ارتفاع أسعار النفط "عزز مكانة السعودية على الصعيدين المالي والسياسي"، مضيفا أن "موقف محمد بن سلمان سيصبح أكثر أمنا".

ويرى جيسون بوردوف، مسؤول الطاقة الكبير السابق في عهد الرئيس باراك أوباما أن "السعودية في وضع قوي نتيجة ارتفاع الطلب على النفط وبالتالي فإن العالم سيحتاج إلى مزيد من النفط السعودي في المستقبل المنظور".

لكن عماد الرمال يرى أن "من الخطأ الاعتقاد أن السعودية تسعى إلى رفع أسعار النفط لتعزيز موازنتها المالية"، مشيرا إلى أن "السعودية ومن خلال دورها في منظمة أوبك+ تسعى مع الدول المنتجة إلى توازن أسواق النفط".

وأشار تقرير نشره موقع "الإنترسيبت" الاستقصائي الأميركي الأسبوع الماضي، إلى أن بن سلمان يرفض الامتثال لدعوات بايدن المتعلقة بأسعار النفط بسبب "عدم حصوله على لقاء مع بايدن لغاية الآن وأيضا نتيجة انسحاب الولايات المتحدة من الحرب في اليمن".

أشار التقرير إلى أن الرياض تجاهلت طلب بايدن الذي دعا في أغسطس الماضي أوبك إلى زيادة الإنتاج مرة أخرى بعد ارتفاع الأسعار.

وكان بايدن ربط أيضا، في تصريحات لشبكة "سي.أن.أن" الأميركية، الشهر الماضي، ارتفاع أسعار الوقود في الأسواق العالمية بالسعودية وقلة العرض من دول أوبك، وكذلك بـ"الكثير من الأشخاص في الشرق الأوسط" الذين يريدون التحدث معه لكنه يستبعد التحدث معهم.

لم يحدد بايدن الأشخاص الذين قال إنهم يريدون التحدث "في الشرق الأوسط"، لكنه أكد منذ توليه السلطة أنه لن يتواصل مع بن سلمان وسيتواصل فقط مع الملك سلمان بن عبد العزيز، وفقا للشبكة الأميركية.

يقول الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز أبحاث تشاتام هاوس، نيل كويليام، لبلومبرغ إن "على الولايات المتحدة أن تقدم شيئا كبيرا لحمل السعوديين على تغيير مسارهم، ويجب أن يشمل ذلك لقاءا ثنائيا بين بايدن ومحمد بن سلمان".

بالمقابل يشير الخبير النفطي السعودي، عماد الرمال، إلى أن "السعودية حليف للولايات المتحدة، وفي حال أرادت واشنطن أن تصبح عظيمة فهي بحاجة إلى حليف عظيم مثل السعودية".

يرى الرمال أن "مشكلة الإدارة الأميركية الحالية ليس بعلاقتها مع السعودية، ولكن بتناقضاتها في إدارة ملف الطاقة".

ويتخذ بايدن موقفا أشد من سلفه دونالد ترامب تجاه الرياض في ما يتعلق بسجلها في مجال حقوق الإنسان وحرب اليمن.

وكانت إدارة بايدن أصدرت في بدايات هذا العام تقريرا للمخابرات الأميركية وجه أصابع الاتهام لمحمد بن سلمان في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي عام 2018، لكن جنبه أي عقاب مباشر. وينفي ولي العهد ضلوعه في الحادث بأي حال من الأحوال.

وسحبت الإدارة الأميركية دعمها للعمليات الهجومية التي ينفذها تحالف تقوده المملكة لقتال الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن.

ويشكل ارتفاع الأسعار في محطات الولايات المتحدة التي تستهلك البنزين بكميات كبيرة، معضلة سياسية كبيرة للرئيس بايدن.

وأعلن بايدن، الثلاثاء، عن "مبادرة كبرى" لخفض أسعار النفط من خلال طرح 50 مليون برميل ستسحبها الولايات المتحدة من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، وهي أكبر كمية تُسحب على الإطلاق.

ولا تستخدم الولايات المتحدة عادة سوى النزر الضئيل من هذه الاحتياطات المقدرة حاليا بنحو 609 ملايين برميل والمخزنة تحت الأرض في لويزيانا وتكساس، في حالة حدوث كوارث طبيعية أو أزمات دولية.

ولم يأمر بايدن باستخدام الخمسين مليون برميل لتعديل الأسعار فحسب، بل فعل ذلك بالتنسيق مع دول أخرى، وهو أمر لم يحدث من قبل.