من تاريخ عدن

السبت - 11 ديسمبر 2021 - الساعة 03:26 م

رصد / عدن تايم

ما الذي حدث في 10 ديسمبر 1963م وما علاقة الثائر العدني خليفة عبدالله حسن خليفة (1945م- 2007م) بها ؟

خليفة عبدالله حسن خليفة نفذ عملية فدائية بتفجير قنبلة في مطار عدن، في إطار الكفاح ضد الاحتلال البريطاني، أسفرت عن إصابة المندوب السامي البريطاني (تريفاسكس) بجروح ومصرع نائبه القائد جورج هندرسن، كما أصيب أيضاً بإصابات مختلفة 35 من المسؤولين البريطانيين وبعض وزراء حكومة اتحاد الجنوب العربي.

خليفة عبد الله حسن خليفة، ثائر من عدن (1945م - 2007م)، نفذ في 10 ديسمبر 1963 عملية فدائية بتفجير قنبلة في مطار عدن، في إطار الكفاح المتمثل بثورة 14 أكتوبر 1963م ضد الاحتلال البريطاني، وأسفرت عن إصابة المندوب السامي البريطاني (تريفاسكس) بجروح ومصرع نائبه القائد جورج هندرسن، كما أصيب أيضاً بإصابات مختلفة 35 من المسؤولين البريطانيين وبعض وزراء حكومة اتحاد الجنوب العربي(4 أبريل 1962م - 30 نوفمبر 1967م)الذين كانوا يهمون بصعود الطائرة والتوجه إلى لندن لحضور المؤتمر الدستوري الذي أرادت بريطانيا من خلاله الوصول مع حكومة الاتحاد إلى اتفاق يضمن الحفاظ على المصالح الإستراتيجية لها في عدن.
وكانت هذه العملية الفدائية التي أعاقت هذا المؤتمر هي البداية التي نقلت الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني من الريف إلى المدينة. جاءت عملية قنبلة المطار قبل يوم واحد من صدور قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم (18-1949م) بتاريخ 11 ديسمبر 1963م الخاص بالجنوب العربي [1] الذي كان يمثل رفضا لاستعمار عدن وإدانة لجميع عمليات القمع من قبل بريطانيا وتأكيداً لمطالب الشعب في الحرية والاستقلال. وقد استغلت بريطانيا العملية الفدائية الجسورة في مطار عدن للتنكيل بالوطنيين من أجل التغطية على هزيمتها السياسية في الأمم المتحدة، والتخلص من المعارضين لسياستها الاستعمارية.. وعزمت على الانتقام بمحاولة اعدام معظم قيادات الحركة الوطنية الناشطة في عدن الذين تم اعتقالهم والزج بهم في سجون زنجبار وجعار وأحور بمحافظة أبين تمهيداً لتصفيتهم جسدياً. لكن الضغط الشعبي والفعاليات الوطنية التي انطلقت من أجل انقاذ حياة المعتقلين السياسيين والامتعاض الذي ساد صفوف الضباط والجنود العرب في قوات الجيش والأمن والذي كاد ان يتحول إلى تمرد، بالإضافة إلى الضغوط العربية والدولية المطالبة باطلاق سراح القادة السياسيين، كل ذلك أجبر وزارة المستعمرات البريطانية على التراجع عن خطتها واطلاق سراح المعتقلين بعد ان تعرض بعضهم للتعذيب. وبهذا الصدد كتب الكاتب البريطاني توم ليتل يقول: "في أواخر عام 1963م كان ثمة حادثان لهما دلالتهما المؤثرتان، وأعني بهما انتخاب خليفة عبد الله حسن خليفة الذي كان مداناً بالقتل الذي لم يكن من السهل التبرؤ منه، والحادث الثاني هو بزوغ جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل والجبهة القومية القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل.. لقد استثنت الانتخابات المحدودة المتطرفين من دخول المجلس التشريعي ولكنه لم يكن في الإمكان الطعن في انتخاب خليفة عبد الله حسن خليفة، فقد كان فوزه صرخة مرعبة ضد حالة الطوارئ وصرخة ضد اعتقاله بعد (التبرئة) وضد السياسة البريطانية الفيدرالية بصورة عامة.

وفي رواية للرئيس علي ناصر محمد قال فيها :
يصادف يوم 10 ديسمبر الذكرى الـ 55 للعملية البطولية التي قام بها المناضل الكبير خليفة عبد الله خليفة في مطار عدن الدولي فقد فجرت قنبلة المطار المؤتمر الدستوري الذي كان البريطانيون يعدّون لعقده في لندن وتعطّلت وتأجّلت أعماله بعد أن قام المناضل خليفة عبد الله حسن خليفة بتفجير قنبلته على المندوب السامي البريطاني ونائبه وشريف بيحان والسلطان أحمد عبد الله الفضلي وغيرهم من المشاركين والمسافرين للمشاركة في مؤتمر لندن.

وعلى اثر هذه العملية اعتقل المناضل خليفة عبد الله حسن خليفة وأحمد ناصر القشبري وعبد الله الأصنج ومحمد سالم باسندوة ومحمد سالم علي عبده ومحمد عبد المجيد وعلي حسين القاضي، وعلي عبد الرحمن الأسودي، وعبد الله علي عبيد، وخالد عبده علي، وعبده خليل سليمان، واحمد محمد حيدر، ومحمد سعيد باشرين، ومحمد عبد الله الدهب، وعبد القادر الفروي من الذين اتهموا أنهم خططوا للعملية على ساحل أبين خلف مستشفى الملكة.

وقد تم اعتقال خليفة عبد الله حسن خليفة وأحمد القشبري والبقية بعد 24 ساعة من الحادث. وأودعوا سجن كريتر لمدة ثلاثة أشهر ومن ثم قدموا للمحاكمة وفي أثناء المحاكمة رمى المحامي البريطاني فونزيه الذي كلف بالدفاع عنه من قبل المؤتمر العمالي بلندن بطلب من المؤتمر العمالي في عدن على منضدة القاضي " بفتريه " وأحدثت تلك الفعلة ضجة في المحكمة. ولم يعرف القاضي مصدر الرمية والصوت على المنصة..
وعندما سأله المحامي هل عرفتم يا سيدي القاضي من رماكم؟ قال: لا لا نعلم من أين مصدر هذه الرمية‍‍‍..
فرد المحامي على القاضي وهكذا يا سيدي في قضية القنبلة فليس لدينا ما يؤكد أن خليفة هو الذي رماها!
وخلال المحاكمة تم تهريب أحمد القشبري من قاعة المحكمة، أثناء الجلسة الرابعة من قبل الضابط محمد علي إسماعيل وعثمان ناجي خان والذين سلماه إلى إبراهيم الزوقري ومحمد على طالب, وبدورهما هرباه إلى تعز وسلّم إلى مدير الأمن في تعز محمد علي الأكوع ومن ثم إلى قيادة القوات المصرية في تعز التي ارسلته إلى مصر حيث بقي هناك لمدة 4 سنوات وعاد إلى عدن بعد الاستقلال.

كان السيد خليفة داخل السجن عندما تقدم بترشيح نفسه, وعندما ظهر اسمه في قائمة شملت 14 مرشحاً لدائرة كريتر الشمالية الانتخابية تطوع المئات من الناس لدعمه وتأييد حملته الانتخابية، واستجابة للضغوط الشعبية تم تحديد يوم 16/10/1964 لانتخاب (16) مرشحا عدنيا لعضوية المجلس التشريعي وتقدم خليفة من دائرة كريتر الشمالية الانتخابية.
بدأ الاقتراع والإدلاء بأصوات الناخبين في تمام الساعة الثامنة صباحاً من يوم 16/10/1964 وكانت عدن في حالة من الهدوء والنظام وذهب العدنيون إلى مكاتب الاقتراع المحددة في مراكزهم للإدلاء بأصواتهم وعلى الرغم من أن بعض المرشحين انفقوا الكثير من المال في تلك الدائرة الانتخابية الا أن خليفة لم يتبوأ قمة الفائزين في دائرته فحسب وإنما في كل الدوائر الانتخابية في عدن. وقد قوبل فوزه في الانتخابات بالابتهاج والفرحة من كل الشعب.

وفي الساعة الثانية من مساء يوم الاثنين 26/10/1964 أطلق سراح خليفة، وأخذ الشعب لعدة أيام ينادي مبتهجاً "عاش خليفة" وعين بعد ذلك وزيرا في حكومة السيد زين عبده باهارون.
وفي شهادة خليفة عبدالله حسن خليفة عن حادث قنبلة المطار خلال حديثه معي في منزله بإمارة الشارقة بتاريخ  24يناير2005م بحضور نجليه بركان وارسلان وابنته نيران(وهنا نرى إلى أي حد اثر المزاج الثوري والحماس الوطني حتى في أسماء الأبناء "نيران وبركان")
يشير خليفة إلى انه كان مديراً لفرع الخطوط الجوية اليمنية التابعة للجمهورية العربية اليمنية "مكتب عدن" ويقول انه اخذ دورة عسكرية لمدة أسبوع في القاهرة للتدرب على السلاح ورمي القنابل وانه احضر معه قنبلتين ومسدس من القاهرة بعد أن سلمت له من عبد المجيد فريد - الذي اصبح بعد ذلك أمينا عاما لرئاسة الجمهورية في مصر - وان اسمه السري خلال التدريب كان صالح.
المجد والخلود للمناضل الكبير خليفة عبد الله حسن خليفة.