كتابات وآراء


26 فبراير, 2021 11:47:48 ص

كُتب بواسطة : نزار أنور - ارشيف الكاتب


حملتني تلك الكلمات التي كتبها بعض الزملاء مساء أمس بعد تشيع و دفن جثمان الفقيد الراحل ابن عدن رائد طه و هم يصفون بها تلك المعاناة التي مر بها الفقيد مع مرضه قبل أن يغادر هذه الحياة و يغادرنا و هو لم يكمل بعد الأربعين من عمره أنها ليست قضية رائد فقط بل هي قضية المئات بل الألآف من أبناء هذه المدينة المظلومة و المكلومة.....

نعم هي كذلك بالفعل دون رتوش أو أي تنميق للكلمات و إختيار للألفاظ .... هي قضية لكنها للأسف دون محامي قوي و ذكي ... بل هي ايضا قضية برغم عدالتها و مشروعية مطالبها وقف في وجهها في الماضي قضاء فاسد سمح للجلاد أن يلبس ثوب القاضي و يجلس فوق كرسيه ممسكا بسوطه في ذات الوقت... و في الحاضر تقف هذه القضية أمام قضاء غائب غابت معه كل القوانين و الأعراف ليحكم و يسود قانون واحد فقط هو القوة ولا شيء غير القوة و من يقول غير هذا فهو كاذب او منافق .

حينما يغيب العدل يا سادة يغيب معه كل شيء يتعلق بالضمير او الإنسانية او الحقوق و في المقابل يسود مكانه الظلم و تظهر الوحشية في أبشع صورها و تعظم المظالم....

لينكر علي أحدكم ما أقول أو يخبرني أنني مخطئ او كاذب حتى .... و كم تمنيت و أقولها بصدق و لو لبرهة و أنا أكتب هذه الكلمات أن أكون كذلك.

أتعلمون لماذا؟

لأن هذا ما حلمت به في الماضي و ما زلت أحلم به إلى اليوم أن يحدث و أراه و أقول لنفسي حينما أرآه أنت مخطئ يا هذا... نعم كنت مخطئ ها هو أمامك العدل يتحقق و ينتصر للمظلوم... و كل يوم أستيقظ فيه أتمنى أنني لم أفعل و مكث نائما حتى لا يفارقني حلمي ذاك .... لكنها سنة الله في هذا الكون أن ننام و نحلم و نستيقظ لنعيش واقعنا و واقعنا للأسف كما قال الشاعر في الشطر الثاني من بيته : أشد مضاضة من وقع الحسام المهند...

من يدري لعل الله أراد لرائد أن يرتاح بعد مشواره المضني و المرهق فأبقاه نائما ليستيقظ على حياة اخرى غير تلك التي كان يحياها بيننا و هو يعاني.

لقد علمتنا الحياة درسا مهما : ألا حياة دون إيمان و أمل و ألا إيمان و أمل دون جهد و عمل... و مع ذلك نرى الكثير منا يجتهدون و يعملون لكن لا أمل لهم يتحقق، لا يخبرني أحدكم أن الحياة منذ بدء الخليقة و جميع الأديان السماوية التي كتبت ذلك و أنبئتنا به كانت مخطئة .... لااااا معاذ الله أن تكون كذلك ....

و لكن اختلت تلك الموازيين حين ساد الظلم و غاب العدل .... فلم يعد هناك من يقدر الجهد و العمل و يعطي لكل دي حق حقه اختلفت المعايير فأختلت الأوزان و كثرت المظالم..... و حين يحدث ذلك يبحث المظلوم أولا لنفسه عن درع يقيه ثم عن سيف يحميه و قد آن لهذه المدينة أن تطمئن و تشبع من جوع و تأمن من خوف و قد آن أن يكون لها درع و سيف.

كتب / نزار أنور