كتابات وآراء


25 مارس, 2021 10:19:38 ص

كُتب بواسطة : قاسم عبدالرب عفيف - ارشيف الكاتب


كثر المبعوثون الدوليون الى اليمن وحتى اليوم لم تظهر بارقة امل حقيقية في ايجاد خارطة طريق للخروج من الحرب الدائرة والتي ولجت عامها السابع وتحولت الى حرب إقليمية بالوكالة لتصفية حسابات وتظل رهينه ظروف حلول قضايا اخرى في المنطقة.

لم يشترك العالم في حل اَي قضية مثل قضية اليمن ومنذ الايام الاولى ظهرت المجموعات الإقليمية والدولية لتكن حاضره لتشارك في ايجاد حلول وذلك عند ظهور صراع على السلطة بين القطبين الأساسيين المؤتمر الشعبي الحاكم وحزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض وانخراط تلك المجموعات الدولية والإقليمية لا يعني انها تملك عصا سحريه لإنقاذ الوضع لانها ببساطة لا تعرف ما يدور في روؤس المتصارعين وفِي نفس الوقت تعرف القضايا الجوهرية التي دار حولها الخلاف وتجد نفسها حيث توجد مصالحها وهذا شيىء بديهي ولا يوجد في العمل السياسي شيىء لوجه الله وتم التماشي مع رغبة المتصارعين في حصر ذلك الصراع على السلطة في صنعاء بين القطبين الأساسيين واعتقدوا انهم. قد انتجوا حلاً بعد انتهاء مؤتمر الحوار لكنه سرعان ما انتكس ذلك الحل بدخول طرف جديد لم يعجبه الحل واستولى على الجمل بما حمل (السلطة ) في صنعاء بمباركة قطبي الصراع وكذا الشرعية وموافقة المبعوث الدولي للأمم المتحدة انذاك ولم يصمد ذلك الاتفاق وكانت الحرب وكل ما جرى لان الجميع تجاهل اساس الازمة وملفها الشائك الذي يتضارب عليه (الربحان) في اليمن وهو الجنوب.

اليمن كان دولتان حتى العام 90 وحسب ما قيل بان اتفاق تم بين زعيمي الدولتين آنذاك في موقع النفق في مدينة التواهي وطلعوا بإدماج الدولتين كحل للخروج من النفق السياسي المتأزم آنذاك ولَم يكن لديهم تصور بان ذلك كان بداية لدخول نفق اخر يلفه الغموض مليىء بالألغام والذي تفجر أول لغم بالكيان السياسي الذي تشكل وظلت الألغام تتفجر تباعاً فيما بعد حتى اصبحت اليمن في وضع اللادولة

واليوم ونحن في بداية السنه السابعة حرب اصبحت العاصمة وجغرافية ما كان يعرف ب ج ع ي تحت سيطرة مجموعة سلالية ومرتبطة بولي الفقيه في طهران وبالمقابل تتواجد في المنفي شرعية تسيطر عليها فئة أيدلوجية تتدثر بالدين لا تؤمن بجغرافية الوطن وإنما هدفها النهائي استعادة الخلافة ومرجعيتها عاصمة الخلافة في تركيا ولا زالت تعيش خارج التاريخ وتحاول ان تثبت نفسها بكل ما أوتيت من قوة على ارض الجنوب المحرر وذلك عبر اعادة احتلاله بالقوة المسلحة وايضا باستخدام الاٍرهاب عبر فرقها المنتشرة تحت مسميات القاعدة وداعش وغيرها.

يتسابق الجميع على طرح المبادرات ومبادرة تنطح مبادره وكل منهم ينطلق من رؤيته ومصالحه السياسية من المبعوث الأممي الى المبعوث الامريكي الى المملكة العربيه السعودية التي فاجئت الجميع بطرح مبادره حيث وضعتهم في الزاوية فالحوثي قدمت له بعض الحوافز لكن في المقابل حددت له مهام عليه ان يوافق عليها لكي تصبح المبادره سارية المفعول كما انها استبقت اي مبادرة للإدارة الامريكية او المبعوث الدولي وحشرتهم في الزاوية وهي تذكرهم بان مبادراتهم يجب ان لا تخرج عن المرجعيات التي وافق عليها المجتمع الدولي اما الشرعية فقد اطمئنت بان مرجعياتها لم تمس رغم ان الحرب قد جرفتها واصبحت في خبر كان ولكن عليها في نفس الوقت الخضوع لرغبات الشعب اليمني في وقف الحرب والجلوس على طاولة الحوار مع الاخرين ويبدوا ان المجلس الانتقالي هو الوحيد الذي طلع من المولد بلا حمص حتى لم تذكر المبادره اتفاق الرياض لا من قريب ولا من بعيد رغم انه الوحيد الذي حقق انتصار كبير في الحرب بتحرير الجنوب وبعض المناطق الشمالية عبر المقاومة الجنوبية وبعدها الأحزمة الأمنية والنخب وقوات العمالقه ومع كل ذلك فقضية الجنوب موجودة في الملف اليمني وووصلت حتى اروقة مجلس الأمن وفيها قرارات دوليه وقرارات إقليمية بان لا يمكن تحقيق وحدة بالقوة المسلحة ولهذا لن يستطيع احد ان ينتج حل دون حل القضية الجنوبية حلًا عادلًا يرتضي به شعب الجنوب .

يخيل للمرء منذ الوهلة الاولى بان السعودية بطرحها مثل هذه المبادره بانها تستجدي الحوثي لكي يقبل بهذه المبادرة على اعتبار انه هو الرقم الصعب في معادلة الحرب والسلام ...من الجانب النظري والعملي يمكن ان يكون صحيحًا الى حد ما وخاصة في جغرافية الشمال بسبب تحول سير الاعمال القتالية على الارض وقدرته على أخذ زمام المبادره في الهجوم ومن خلال تكثيف ضرب الاهداف في العمق السعودي وذلك كان نتيجة اولاً لفشل الشرعية في مواجهته وثانيا فشلها في تنفيذ اتفاق الرياض الذي يرمي الى توحيد جهودها مع جهود الانتقالي لمواجهته وثالثا يقوم الحوثي بتنفيذ اجندات تخص ايران للضغط اولا على السعودية لوقف الحرب دون قيد او شرط وثانياً على الادارة الامريكية بالإذعان لشروطها في الملف النووي ورابعا إلغاءها مِن قائمة الاٍرهاب من قبل الادارة الامريكية الجديدة شجعها على فهم الرسالة بشكل خاطىء واعتبرت ذلك ضؤ اخضر لمواصلة الاعمال القتالية على الارض وتكثيف إرسالها الصواريخ والطائرات المسيرة في العمق السعودي.

فالسلام مطلب الجميع لكن صنع سلام دائم وعادل يتطلب اعداد الشروط الضرورية ومقاربة كل القوى الفاعلة وغير الفاعلة للاشتراك بعملية صنع السلام والاستجابة لمطالب الناس وحل قضاياهم بشكل عادل.

نشاهد اليوم حجم الخراب والدمار الذي حل باليمن كدوله وشعب علاوة على فقدان كل مقومات الحياة الإنسانية اللائقة وخاصة في المناطق المحرره ونشاهد حدة الصراع الإقليمي والدولي على الساحة اليمنية ودخول حلبة الصراع كل من هب ودب ومع ذلك لن تكون هناك حلول عادلة الا متى ما تم استيعاب جذر الازمة والتي تتعلق بالصراع بين الشمال والجنوب اولا وحل كل المعظلات الداخلية في اطار كل من الشمال والجنوب بوضع خارطة طريق تودي في نهاية المطاف الى تسوية تاريخية جنوبية جنوبية وشمالية شمالية تنتج بشكل من أشكال التعاون. بين النظامين الذي يرتضيها الجنوب والشمال ويكون عامل استقرار وامن للإقليم والعالم .

قاسم عبدالرب العفيف
24/3/2021