كتابات وآراء


18 أبريل, 2021 02:20:18 ص

كُتب بواسطة : جمال مسعود علي - ارشيف الكاتب


يكتبه / جمال مسعود

جاء في النظريات الفيزيائية ان لكل فعل ردة فعل مساوية له في القوة ومعاكسة له في الاتجاه ، وان الاجسام المعدنية الصلبة تتمدد وتستطيل كلما تعرضت للطرق والسحب والتسخين وكلها ردات فعل طبيعية ، فمنذ مايقارب العشر سنوات والشعب يتعرض لافعال غير طبيعية صادرة عن مواقف قد تكون مفتعلة ومبرمجة ، وقد تكون ناتجة عن صعوبات وعقبات اعترضت صناع القرار في الدولة وعجزوا بسبب الظروف الذاتية والموضوعية او بسبب طارئ عن وقف الافعال الغير طبيعية ، كما انه من المحتمل ايضا ان تكون هذه الافعال التي تمارس بحق الشعب ان تأخذ منحى آخر وهو تازيم الموقف وارباك المشهد من باب المناكفات والمكايدات السياسية بين الاطراف المتنافسة منافسة غير شريفة لتوليد ضغط شعبي ناقم ضد فصيل سياسي
منذ مابعد الحرب والشعب في الجنوب وعدن بالذات يتعرض لممارسات لايقبلها منطق ولاعقل عكرت عليه صفو الحياة وانسته امجاد الانتصارات العسكرية ، طالت معيشته اليومية وعقدت مستقبل ابنائه مست قطاع الخدمات الكهرباء والمياه والطرقات وصحة البيئة وزادت تعقيدا وتعمقت اكثر بمسها رواتب الموظفين العسكريين والمدنيين ، مهما كانت الاخطاء والمبررات والاسباب والدوافع فالدولة وطالما تحمل صفة اعتبارية بحكومتها فهي المسؤولة عن ادارة الاوضاع العامة في البلد ومعالجة الاختلالات مهما بلغت صعوبتها وليس من المنطق ان تمر سنة وراءها سنة والحكومة غارقة في العجز والفشل والتعامل معه كوضع طبيعي لاتوفر الكهرباء الدائمة والمستقرة ولا المياه النظيفة الصالحة للشرب ولا تصلح الطرقات وتوسع شبكة المجاري وتزيل القمائم من الاحياء والشوارع وتهتم بصحة البيئة وتصرف بانتظام رواتب الموظفين عسكريين ومدنيين دون تلكؤ او اعذار فالدولة بسياساتها الداخلية والخارجية في الاوضاع الطبيعية ام في ظل اوضاع الحرب تضع في كل اجهزتها برنامج طوارئ لتوفير احتياجات الشعب في ظل الازمات . هذا المنطق الطبيعي والمتعارف عليه عند كل المجتمعات الغنية والفقيرة والمستقرة والمضطربة ، فالجبهة الداخلية مناط اهتمام الحكومات الراشدة وتوفير الخدمات الاساسية للمواطنين عامل اساسي للاستقرار السياسي وبقاء الحكومات في السلطة ، فقد يتعرض الوضع السياسي الى اضطراب باي شكل من الاشكال في حال تعرضت الجبهة الداخلية لابسط حركة اهتزازية عند توقف الحكومة عن وظيفتها في توفير احتياجات الشعب ماقد يعرضها لنقمه الشعب التقد تطيح بالحكومة وتزيد الوضع تعقيدا ، فالشعب او ما يطلق عليه بثورة الشارع وغضب الجماهير من الاعمال الانفعالية المعقدة والصعب على اي قوى التحكم بها وتتطلب في الغالب قوى وطنية مقبولة شعبيا تتدخل لتهدئة غضب الشارع وهذا مايطلق عليه بردة الفعل
ان مايعاني منه شعب الجنوب واهالي عدن بالذات منذ مابعد الحرب اعمال تدفع نحو نقمة الشارع وثورته فانقطاع الكهرباء لساعات وانعدام الرؤية في الحل القريب هم يؤرق مضاجع المواطنين ويذهب لبابة وجدانهم وتوقف صرف الرواتب لاشهر يصيب الموظفين بالهستيريا وعدم التوازن
ولعل مؤشر الاضطراب الشعبي المدني والعسكري قد ارتفع عندما تجمهرت الحشود في ساحة البنك وانطلقت بمسيرة صوب قصر المعاشيق ولاول مرة تتجاوز الحركات الاحتجاجية الحواجز الامنية وتخترق البوابات وتصل الى الخط الاحمر وتصطدم مع الحراسات عند البوابة المركزية وتصل بزحفها الى اعلى سقف ولولا انها كانت عفوية غير مبرمجة ولم تقدها قوى سياسية تركب موجة الاحتجاجات وتستثمرها سياسيا لكانت قد القت باثقال ومعاناة الايام والسنين وحياة الحرمان والتجريع والتجويع من على قمة جبل المعاشيق لكنها انتهت من حيث بدأت في رحلة المناشدة وايصال الرسائل ، فما كل مرة قد تسلم الجرة ، ومن ساهم بترشيد الاحتجاجات وضبط ايقاعها اليوم ، قد يصعب عليه في الغد وقف الطوفان بل قد يجرفه الطوفان في طريقه ، وغضب الشارع يطيش منه العقل.