كتابات وآراء


12 يونيو, 2021 02:02:14 م

كُتب بواسطة : محمد الموس - ارشيف الكاتب


محمد عبدالله الموس

ذات لقاء من لقآتنا الكثيرة مع طيف واسع من الجنوبيين، وبعد ان صلينا المغرب وقبل العودة الى ديوان مضيفنا، قال لي صديقي الراحل امين صالح محمد (مشكلة ابناء الجنوب التي عصفت بهم في الاشهر الاخيرة هي ان كل مجموعة تقوقعت على نفسها، يلتقون كل يوم ويرددون نفس الكلام ويصنعون وهما يكبر في رؤوسهم كل يوم الى ان يرون ذلك الوهم حقيقة).

قبيل ذات لقاء مع احد مضيفينا كنا نتجاذب اطراف الحديث الجانبي، امين صالح ومحدثكم وشخص ثالث لا زال حيا يرزق، مع المضيف، فقلت لمضيفنا بصريح العبارة (لقد كان موقفي مغلق من ناحيتك واعتبرتكم حالة ميئوس منها، لكني بعد ان سمعتك وجدت أن ما يجمعنا اهم بكثير مما يفرقنا، فالاختلاف ليس الا على الآليات لا على الهدف) وتذكرت حينها القول الشهير لسيدنا على بن أبى طالب رضي الله عنه (تظلوا وحوشا حتى تتعارفوا).

بترتيب من احد قيادات الجنوب في الخارج التقينا، امين وانا، بصحفي امريكي وبصحبته مصورة بريطانية، بالمناسبة، كانت ترتدي الزي النسائي اليمني فاطلقنا عليها اسم نور على سبيل الدعابة فاستحسنت الاسم وصرنا نناديها به حتى غادرت عدن.

كان هدف لقاءنا بذلكم الصحفي هو ان نمكنه من لقاء قيادي في الانتقالي وقيادي جنوبي في السلطة، وتم ذلك، وما اثلج صدورنا ان الصحافي وجه نفس الاسئلة للشخصيتين وكانت اجاباتهم متطابقة تقريبا حول مجمل القضايا بما في ذلك قضية الجنوب.

ذات استضافة في مطعم شعبي عدني، بدعوة من الاخ امين، كان يحدثنا ضيفنا الصحفي عن زيارته لصنعاء التي كان قادم منها للتو، وكيف تناول القات وكيف مكنوه من زيارة كل الاماكن بما في ذلك محافظة صعدة، وكانوا فقط يمنعوه من التحدث الى احد إلا من يرافقونه.

تذكرت حينها حالنا وكيف ان الكل يتكلم، ويهرف، احيانا، بما لا يعرف، لدرجة ان صارت تصريحاتنا (مخضرية) بلا كنترول او فرامل، من مفاهيمنا غير الموحدة الى قواعد الاملاء.

ذات لقاء مع فريق من مكتب رئيس الوزراء البريطاني برفقة اثنين من السفارة البريطانية، احدهما منسقة ومترجمة يمنية، كان اللقاء مع عدد من ممثلي القوى الجنوبية خلال سنوات عنفوان الحراك الجنوبي، احدهم رحل عن دنيانا والبقية أحياء، فقالت لنا المنسقة ان الوفد يرجوكم عدم الإعلان عن هذا اللقاء بأي صورة من الصور.

انتهى لقاءنا معهم في الساعة الواحدة ظهرا، وفي الساعة الثانية ظهرا راينا في وسائل الاعلام الاليكتروني ان (فلا بن فلان) التقى بوفد من مكتب رئيس الوزراء البريطاني و لوحده، ولك عزيزي القارئ ان تقارن بين ما حدث في صنعاء مع مجرد صحفي وبين هرافنا.

هذا قيض من فيض سنوات طوال من العمل المشترك مع الراحل الى الرفيق الاعلى امين صالح محمد، وقد قال لي احد الاصدقاء الاعزاء من أبناء الضالع ان رحيل امين صالح قصم ظهورنا، فقلت له، رحيل امين صالح قصم ظهر الجنوب، فقد كان عبارة عن نافذة جنوبية تطل على كل الاتجاهات بدون استثناء.

رحمك الله يا صديقي الوفي امين واسكنك الفردوس الأعلى من الجنة.

عدن
١٢ يونيو ٢٠٢١م