كتابات وآراء


15 أغسطس, 2021 04:17:41 م

كُتب بواسطة : علي ثابت القضيبي. - ارشيف الكاتب


* تظهرُ بصمات حضور الخارج جليّة في كل مُخرجات أحداث تفجير منطقتنا العربيّة وإنهاكها ، وهي لاتَتَحرّج من أن توميئ الى نفسها عند تجزئة الجغرافيا المُستهدفة الى كانتوناتٍ مناطقيّة أو طائفيّة مُغلقة ، والأخيرة تجري شرعنتها بصيغةِ قرارت للأمم المتّحدة ، أو في إتفاقاتٍ جانبية تحمل صفة ( دوليّة ) ، مثل إتفاق استوكهولم للحديدة ، والأمور جرت وتجري بهكذا طريقة في دولنا الملتهبة ، والغاية إعادة رسم خارطتنا ووفق سيناريو مرسوم بل وساخن جداً ايضاً .

* للحرب هنا ستٌ سنوات وأكثر ، وهذا خرافي ، خصوصاً في ظل وجود قوّات دولة ضاربة كالسعودية ، وأسلحتها كفيلة بإحراق الأرض في ساحات الحرب في أيامٍ وحسب ، لكن الحوثي في سكينةٍ تامة ، خصوصاً عسكرياً وإقتصادياً ، وحالة الإضطراب والإنهاك الإقتصادي الممنهج يتلظّى في أتونها جنوبنا المُحرّر ! هذا يُشيرُ الى تدخل أصابع الخارج هنا ولاشك .

* يَتهيّب كثيرون عن الخوضِ فيما سلف ، وهو جليٌ وظاهر ، لكنّ الأكثر صلفاً هو لدى السلطة الشرعية ، وهي في الأصل مُجرّد مُسمّى هُلامي لسلطةٍ مُغَيّبةٍ وبعيدة عن ما تبقّى لها من الجغرافيا التي من المُفترض أنّها تحكمها ، ولكنها تحظى بالإعترافِ الإقليمي والدولي ، لأنّها في الواقع الٱداة التي سَتحقق مرامي العرّابين الكبار ، وهنا تقفزُ تساؤلات محيّرة مثل : أين الوطنيّة والعروبة والدّين ؟ ولماذا التّٱمر على الأوطان وخيانة الشّعب والتّنكيل بهِ ؟ ولماذا ينصاعون للمخطّطات الخارجية الإجراميّة و ... و ... ، والٱجابات تنضحُ بالعفنِ في أبشع صوره وتجلّياته .

* في الجنوب لنا تطلعات معروفة ، وهي إستعادة دولتنا ، والأسباب معروفة ومشروعة ايضاً ، ثمّ أنّ الحوثي في الشّمال قد إلتحفَ بالثوب الإيراني ، وهذه إيران ، أي ليست أيٌ دولة أخرى ، وهي لن ترخي قبضتها عليه ولو إشتعلت كل أرضه لهيباً وشرراً ، ودليلنا مايجري في سوريا ولبنان اليوم .

* لكنّ جنوبنا اليوم مغموراً في مستنقعاتٍ مُوحلة من المشاكل المُمنهجة ، وواقعياً نحنُ نخوض حرباً شعواء ، وهي تضرب في إقتصادياتنا وتُقوّض خدماتنا عمداً ، وهناك إغراق مُمنهج بالمخدّرات ، وإستهداف للتعليم و ... و ... ، هنا علينا جميعاً ( قيادة الإنتقالي والشّعب ) أن نصطفّ معاً للتصدي لها ، وعلى القيادة أن ترسم أجندة واقعيّة وشاملة للمواجهة ، وايضاً لحشدِ كل جنوبنا خلفها لمقاومة كل هذه المصفوفة من الكوارث الجهنمية مجتمعة ، أي أن لانحني رؤوسنا للعاصفة .

* هذا هو الواقعي ، وعَداه يعني أننا أستمرأنا التّقوقع أو التّحويم في الدّائرة المغلقة ، وأننا رضخنا لمخططاتهم ، وهي تشتغل على كل المحاور والجبهات ، وبكل أسف الإقليم يُجاري الكبار ويسير في نفس نسقهم ، والدّائرة ستعودُ عليه ولاشك ، ولاننسى أنّ جنوبنا ملغوماً بمفاعيل الإنفجار والتّشظي ، وهو ملغوم بالكيانات الدينية / السياسية المُفرّخة ، وبإنشاءِ النخب والأحزمة الأمنية على أسسٍ مناطقية صرفة ، والجهوية والمناطقية تتململُ فيه و ... و ... ، وكلٌ هذا يستدعي المراجعة والتقييم الجدّي والعاجل ، وليس بالزّعيق والجعجعة الفارغة والتّخوين ، أليس كذلك ؟!

✍️ علي ثابت القضيبي .
الخيسه / البريقه / عدن .