كتابات وآراء


22 سبتمبر, 2021 03:40:06 م

كُتب بواسطة : نصر مبارك باغريب - ارشيف الكاتب


"ابني ناجح بالسنة التحضيرية ولكن لم يقبل للدراسة بكلية الطب هذا ظلم"، هكذا قال لي ولي أمر أحد الطلاب الذين أنهوا السنة التحضيرية بكلية الطب جامعة عدن، وهو لسان حال الكثيرين من الطلاب وأولياء أمورهم، فهل هم محقون حقا؟
نعم محقون بقولهم عندما ينظر كل فرد منهم للأمر من وجهة نظره الذاتية فقط.
لكن عند التمعن بالنظر لكل الاستحقاقات الأخرى سيتغير هذا الفهم، وسيكون ولي الأمر هذا أو ذاك ظالم للطلاب الآخرين وليس مظلوم منهم.
ظالم لانه تجاهل قاعدة التنافس العادل، والافضلية للأفضل..، وظالم لانه يريد الحصول على مقعد لدراسة ابنه بالكلية، في حين أن هذا المقعد هو حق لطالب أخر وليس لابنه الذي لم يحقق الافضلية التنافسية بدراسته بالسنة التحضيرية وليس فقط تحقيقه لدرجة النجاح.
ولهذا وجدت وأسست السنة التحضيرية بجامعة عدن، كتجربة رائدة على مستوى كل الجامعات بالجمهورية.
فالسنة التحضيرية بجامعة عدن هي ساحة المعترك العلمي الحقيقي للطالب واظهار مستواه العلمي الفعلي بعد إنهاءه مرحلة الثانوية العامة والتهيئة للولوج للمرحلة الجامعية، لمن يريد الالتحاق بالدراسة بكليات جامعة عدن عبر بوابة السنة التحضيرية، كالطب البشري، والمختبرات، وطب الاسنان، والصيدلة، والتمريض، والهندسة، والعلوم الإدارية، واللغات.
إن النظرة الشاملة للذات والآخر، تعد ضرورية لنا جميعا لتكريس موضوعية التقبل للمعايير العادلة التي وضعت كمقياس فاصل لشروط القبول بالدراسة بكليات السنة التحضيرية بجامعة عدن وخاصة كلية الطب..، التي جعلت من الطالب المتميز علميا مستحقا للالتحاق بالدراسة أكثر من غيره، وهو ما يؤدي بالمحصلة الأخيرة إلى وجود نخبة من الطلاب المتفوقين الذين يستطيعون الاستمرارية بدراستهم دون تعثر أو إخفاق، وهم من يعول عليهم المجتمع لتنميته وتطوره المآمول.
إن دعوة البعض لقبول جميع الطلاب المتقدمين للالتحاق بكلية الطب بجامعة عدن خاصة، استنادا لنتائجهم بالثانوية العامة هي دعوة غير موضوعية، خاصة وأن هذه النتائج حسب كثير من المختصين لاتعبر عن المستوى الحقيقي للطالب!!، كما أن أعداد المتقدمين لكليات الطب مهولا ويحتاج لأربعين كلية طب كي تستوعبهم.
هل يمكن لجامعة عدن أن تقبل نحو أربعة آلاف طالب تقدموا بطلبات للالتحاق بالدراسة بكلية الطب، وكلهم حاصلين على تقديرات ودرجات عالية بشهادة الثانوية العامة (امتياز)!!..، أن ذلك يعد ضربا من المستحيلات، وسابقة لم تحدث بأي كلية بالعالم، ولن تحدث بكل تاكيد بجامعة عدن، فهل نعي الأمر.
الحل الأمثل كان ولازال هو السنة التحضيرية التي ستفرز مستويات الطلاب الحقيقية، وسيتم من خلالها قبول المتميزين دراسيا من العدد الإجمالي، وبحسب الطاقة الاستيعابية للكلية.
وقد استطاعت السنة التحضيرية أن توجد قدرا عاليا من الشفافية والمصداقية لاستحقاق الطالب الجذير بالالتحاق بالدراسة بكلية الطب أو بكليات السنة التحضيرية الأخرى بجامعة عدن..، وهذا المعيار الحازم عزز من مكانة جامعة عدن الاكاديمية وكءا عزز نوعية الطلاب المتميزين الدارسين فيها.
ويبقى على الجامعة توضيح كل ماسبق للرأي العام لإزالة اللغط غير المبرر الذي يثار بين الفينة والأخرى، خاصة وأن كشوفات الامتحانات النهائية للسنة التحضيرية معلنة وتعلق على اللوحات والجميع يطلع عليها دون تحفظ، وهي كافية لتقطع الشك باليقين عند أي ولي أمر أو طالب، لمستوى تحصيله الدراسي، ووجوده ضمن تنافسية السعة الاستيعابية للكلية، أم لا وذلك مايقرره معدل درجاته فقط، وليست اعتبارات أخرى.

نصر باغريب
..