كتابات وآراء


18 أكتوبر, 2021 07:49:44 م

كُتب بواسطة : علي ثابت القضيبي. - ارشيف الكاتب


* عندما تكون الشعوب مستقرة وتعيش في سكينة ووئام ، وهذا ربما يكون عند مستوى الحدود الدنيا مقارنة مع غيرها من شعوب المعمورة ، لكن ثمّة من يستكثر عليها القليل التي هي فيه ، ويأبى إلّا أن يمرغها في أوحال الإنهاك والدمار ، والسبب هو موروث النقمة على خلفيات دينية أو تأريخية غالباً ، وايضا بواعزٍ إقتصادي يتجسد في الشّره الى إمتلاك ماتحويه أراضيها من ثروات ، هذا هو واقعنا العربي اليوم .

* قرأتُ تشخيصاً دقيقاً بهذا الصدد في مقالة / دراسة للدكتور صالح طاهر سعيد ( أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة عدن ) ونشرتها الغرّاء ( الأيام ) في عدد الخميس 14 أكتوبر الجاري بعنوان : ( مشروع الشرق الأوسط الجديد زلزال القرن 21 في العالم العربي / رصد وتقييم مايحدث في المنطقة العربية ) ، وفيها يُفند بدقة الإستفراد بدولنا العربية دولة بعد دولة ، بل ويعرض بموضوعية متناهية الحلقات والدوائر المعنية بهذا المخطط في منطقتنا .. الخ .

* مشكلتنا كعرب أنّ من دولنا من يعمل كهراوة لهذا المخطط ، والكارثي أنه يتوهم بأنه في منأى عنه ، ويحدث هذا من بعض بلداننا التي لها ثقلها بكل أسف ، وهي تحتضن سلطات مارقة فاسدة لبلدان عربية تتعرض للإنهاك وتُدمّر اليوم ، بل وتدعمها بسخاءٍ ، مع أنهُ واضح للكل بأنّ هذه السلطات نفسها هي أداة لهذا المخطّط الخارجي ، وهي تمارس كل صور العبث والإنهاك بحق شعبها ، بل وتثري بالسحت من ثرواته وهو يتضوّر جوعاً !

* هذا صادمٌ ولاشك ، ولا أدري هنا أين ذهب الوعي العربي الذي يستشرف المخاطر ؟ كما لا أدري أين ذهبت الأخلاقيات والقيم والواعز الديني الذي يردع الحاكم عن التّنكيل بمواطنه البائس ؟ ولأجل ماذا ؟! لأجل حفنة مال زائل ولايساوي شيئا أمام تبعات ذلك وجزائه عند مقابلة الباري ، لذلك يأخذ هذا الزلزال مداه وعنفوانه في تدميرنا وتشريدنا اليوم .

* أفردَ الدكتور صالح حيزاً من دراسته القيمة للدمار / الزلزال الذي بدأ في الصومال وتبعه بضرب العراق ، ثمّ إلغاء دولتينا هنا بذريعة الوحدة ، وأشار الى أن التدمير جارٍ في ليبيا وسوريا ولبنان وتونس والجزائر ، وأشار ايضاً الى دول مجلس التعاون الخليجي ، وأكّد : أنّ المسألة خاضعة لتقديم بعض الدول وتأخير بعضها لإعتبارات تكتيكية تخصٌ رعاة المشروع ، وهذا هو الواقعي فعلاً بالنسبة لمن لايعلم أو لايتّعظ .

* فعلاً كل مراكز البحث والدراسات الإستراتيجية العالمية تصرح بأنّ عاصفة التدمير ستطال كل رقعتنا العربية ، بل كل القراءات الواقعية لما يدور توميئُ الى ذلك ايضاً ، هذا يستدعي إستنهاض الوعي العربي الجمعي لتدارك المخاطر المحدقة بنا جميعاً ، وايضاً بعدم تفرد ونأي كل دولة بنفسها ، بل والإبتعاد كلية عن إسهام بعض دولنا العربية في لعب دور معول هدم لشقيقاتها وشعوبها ، والمشهد الراهن يشير لنا بالكثير بهذا الصدد ، ثم أن أصحاب صولجانات وتيجان الملك والحكم اليوم ، سوف يجدون أنفسهم وشعوبهم في نفس موقع التي أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض ولاشك ، أليس كذلك ؟!

✍️ علي ثابت القضيبي
الخيسه / البريقه / عدن .