كتابات وآراء


19 أكتوبر, 2021 11:22:39 ص

كُتب بواسطة : أنيس حسن يحيى - ارشيف الكاتب


رحيل المناضل الجسور والسياسي المخضرم أبوبكر باذيب
كم هو صعب أن تتوالى علينا النكبات السياسية والتي ترافقها صدمات موجعة في فقدان رموز قيادية قلّ أمثالها في هذا الزمن الصعب .. وفي هذه اللحظات القاسية التي يمر بها وطننا الجريح وفي خضم الأعاصير المستمرة الدامية التي تفتك ببقايا كل ما هو جميل صحونا لنجد المواجع تلاحقنا ..ويأتينا خبر وفاة المناضل الفذ والسياسي المخضرم والذي عاش يعطي ولا يأخذ ..ويمرض ويتألم بصمت مُسور بالحزن والوجع مع تناسل الآهات التي أخذت من صحته الكثير …نعم أبوبكر باذيب معطاء يسمو فوق الجراح ..يعاني الكثير إلى ان توقف نبض قلبه ..فارقنا والوطن بأمس الحاجة إليه كقامة شامخة أبية وقائد فذ ونموذجي….
كنت يا أبا بكر ترى وتسمع وتشاهد كيف تتهاوى كل أحلام المواطنيين الشرفاء وكيف تتساقط كل الأماني التي ناضلت مع رفاقك من اجل تحقيقها ومع كل هذه الخضات المزلزلة بقيت مسلحاً بالتفاؤل والأمل وبإيمانك" لعلها وعساها تنجلي" مع يقينك واستيعابك بحنكتك السياسية المفطور عليها كنت تدرك أن كل الإتجاهات المتعددة والنوايا المتفرعة الخبيثة تتوسع وتتشابك حلقاتها مع مضي الأيام ..ولهذا بخبرتك كنت تكتب لي أنّ الوطن يلقى نصباً من ذوي المطامع والمصالح المتناسلة …نعم وطننا يتدحرج نحو المجهول حيث أصبح "الفساد فيه هو القاعدة والطهارة هي الإستثاء"
وكنت تتلقّف كل هذه الضغوط بحزن وتمزق وفِي آن واحد كنت تتشامخ وتتباهى بانتمائك للمنظومة الأخلاقية وبالضمير الحي وبوطنيتك التي لا تعرف المساومة ولا المراوحة بل ظلت تزدهر مع عدم تفريطك بعزة النفس والكبرياء المشهود لك بهما من الجميع ..وهذا هو رأسمالك وهذا هو زادك وملاذك ..لهذا وهبت صحتك وحياتك في محاربة كل عطب أخلاقي على الصعيد الوطني والحزبي ..وبصمت كنت محصناً رافضاً أن تكون السيادة لهذه الأمراض الفتاكة داخل الحزب وخارجه ما استطعت إلى ذلك سبيلا …..

أجزم أنك كما هي واضحة من محطات تاريخك أنك وُلدتَ وعشتَ نقي التفكير واليدين وطاهر السمعة الوطنيةوالحزبية ….وتشهد على ذلك كل تلك المواقع القيادية التي تبوأتها الإدارية والأكاديمية والحزبية والسياسية ..أنت طود بشخصك لهذا لم تتكئ على أشخاص ولا على أي انتماء قبلي أو قروي أو شللي بل خُضت كل المجالات معتداً بكفاءاتك المتعددة وقدراتك المميزة ورصيدك الشعبي والوطني والحزبي ..ولك باع وذراع في قيادة العمل السياسي والفكري والثقافي والحزبي…..نعم سنفتقدك كقائد مقتدر مقتنع بالرضا والستر والكرامة ولهذا لا غرابة أن تعيش ظروفاً مادية صعبة ….
ويكفيك فخراً أنك لم تخدع أحداً بأي قناع لهذا بقيت في القلوب ولم يسقطك أحد من رفاقك من ذاكرته كما عمل البعض وبقناعة غير مأسوف عليها …

طود أنت يا أبا يسار ..وها أنت اليوم تلحق بأحبتك ..بمن يعز علينا فراقهم ..لحقت بتلك الكنوز الوطنية التاريخية ..لحقت بأغلى حبايبنا ( عبدالله وعلي عبدالرزاق باذيب وغيرهما من رفاق الدرب ) التحقت برموز لا تتكرر ..
ستظل يا أبا بكر مع من تركونا من القيادات الشامخة الصلبة المنتمين لأنقى صفحات تاريخ الوطن والحزب .. ستظلون النموذج المشرف من حيث نقاء الفكر واليدين والهوية ….ومن حيث مقاومة الظلم والباطل والقوى الظلامية ومقارعة الإنحرافات في الحزب وخارجه ..
كنت حتى وفاتك أميناً عاماً مساعداً للحزب …كنت فعلاً أميناً قولاً وفعلاًومسلكاً ولم يطاوعك قلبك وضميرك وعشقك الوطني والحزبي أن تتركهما يصارعان الأمواج العاتية ..وضربت مع رفاقك الصامدين المثل الأعلى في الوفاء والصمود ..ولهذا فأنت وهم تستحقون الخلود ..
نسأل المولى أن يسكنك فسيح جناته وأن يلهم يسار واخوته وأمهم المثالية وكل آل باذيب ومحبيهم الصبر والسلوان …مع أصدق العزاء للرفاق من القمة إلى القاعدةفي الحزب الإشتراكي …………
الأسيف /أنيس حسن يحي
السبت ١٦ أكتوبر٢٠٢١