كتابات وآراء


24 أكتوبر, 2021 07:31:51 م

كُتب بواسطة : محمد نجيب - ارشيف الكاتب


- كتبنا مرارا وتكرارا على السلبيات والخطورة التي وصل إليها مستوى الدين العام اليمني والذي شارف على نسبة 100% إلى الناتج المحلي الإجمالي - GDP (الإنتاج الإقتصادي ) الذي هو بذاته " عليلا في طبيعته" و "فقيرا في مكوناته " و "قزما في حجمه" (وينكمش سنة بعد سنة )

- كما طالبنا بالبدء باتخاذ سياسات مالية ونقدية في طريق خفضه إلى مستويات عملية ومقبولة.

- الدولة "تستدين" لأن "مصروفاتها" أكثر من "إيراداتها" مما ينتج عنه "عجز" في الموازنة/المالية العامة.

- حاليا يبلغ حجم هذا الدين العام الوطني نحو 15 مليار دولار أمريكي. منه ما يقارب 60 في المئة بالعملة الوطنية , 8 تريليون ريال يمني. وبقية الدين, 40 في المئة هو بعملات اخرى, نحو 7 مليارات دولار أمريكي.

- أن أسعار الفائدة المرتفعة (تجاوزت ال 20% سنويا) والتي تدفع على الدين العام بالريال اليمني منذ بدء الحرب في نهاية الربع الأول من العام 2015م انما هو الخطر بذاته وأمر يثير قلقا عميقا له مبرراته . هذا العبء سيسخر "لخدمة" فوائد الدين العام اليمني بالريال اليمني(نحو 35 % من موازنة الدولة); ولن يبقى هناك ما يكفي للاستثمار و لتاسيس أي تحسن أو تقدم أو نمو في باقي القطاعات الاقتصادية القائمة (تعليم,صحة,بنية تحتية...الخ) وكذا حرمان ,"متعمد" ,لأجيال المستقبل في حياة كريمة ومتواضعة.

- القطاع المصرفي اليمني شبه مشلول وميت إكلينيكيا لشحة و/أو انعدام "السيولة" لديها الذي تعتبر بمثابة الدم واهم عامل لأي بنك. كل هذا هو بسبب الدين العام اليمني ; "70- 75"في المئة من "أصول" هذا القطاع "الاصغر" على مستوى "العالم العربي" هي "قيد حجز" الدين العام اليمني بالريال (سندات خزانة). ونتج عن هذا الوضع المشين عدم استطاعة البنوك الوفاء بالتزاماتها وحرم/ منع عملائها من حقهم الشرعي والقانوني في سحب مدخراتهم وودائعهم من بنوكهم المعنية. والوضع مازال مستمرا.

- وبرغم هذا الوضع الاقتصادي والمالي الهش القائم اعلن البنك المركزي اليمني - عدن عن فتح الاكتتاب في أدوات الدين العام ابتداء من الأول من شهر نوفمبر(1/11/2021م), وهذا الوضع سينقل القطاع المصرفي اليمني من سئ إلى أسوأ بشكل عام.

- هذا يؤكد جليا أن الحكومة الحالية حالها هو حال الحكومات السابقة وهو الوقوع في "فخ الديون" ب"ادمان" الإقتراض لتمويل "عجزها" المالي اللامتناهي ! من اين أتى البنك المركزي أو وزارة المالية بهذا التفويض المالي المدمر؟

- في كل دول العالم المتقدمة والناشئة والنامية "يرضخ"الدين العام تحت "سقف" تحدده قوانين ودساتير تلك الدول حتى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لا "تقترض" إلا بموافقة سيادية (الكونجرس الأمريكي ) تكون ضمن "سقف دين " مسموح به لا يسمح بتجاوزه.

- الحكومة قد تكون عالقة في "فخ الديون" ولكن لادراكها وقناعتها (الغير مبررة) انه بمقدرتها سياديا "التحرر منفردة" ,عند الحاجة/الضرورة, من هذا موقف متى شاءت وذلك عبر طبعها لل"العملة" (دون حسيب أو رقيب ) كما كان الحال في الأعوام القليلة الماضية وما تلى ذلك من نتائج مدمرة على سعر صرف الريال وتضخم مسعور في الأسعار.

- ختاما نقول يبقى وصفة العلاج الأساسي والجذري لل "السيطرة" على مستويات الدين العام اليمني تكمن في "خفض الانفاق وزيادة الإيرادات " ولكن يبدو ان هذا عمل صعب وشاق ومرهق.كما وانه غير مرغوب ومقبول به لأسباب يعلمها القاصي والداني.

محمد نجيب سعد