كتابات وآراء


12 أغسطس, 2018 12:14:13 ص

كُتب بواسطة : عيدروس باحشوان - ارشيف الكاتب


لم تكن " الايام" بالنسبة لي وظيفة بقدر ما كانت مدرسة مغايرة للمدرسة الاولى التي منحتني التأهيل واكسبتني الخبرة في ميدان الصحافة العسكرية وغادرتها الى غير رجعة عقب حرب 94 وعانيت بعدها الأمرين على يد المنتصرين المهزومين اليوم .
 
بدايتي مع "الايام " كان على يد لاستاذ الراحل عبدالرحمن خبارة والفضل له بعد الله في تقديمي مع انني كنت قبل ذلك من رواد منتدى الايام قبل الالتحاق بها وعلى علاقة طيبة بالناشرين .

 .. المهم تشرفت بالعمل في الايام التي جئت اليها بمنصب مدير تحرير صحيفة عسكرية وجلست على كرسي أمام الاستاذ هشام باشراحيل- رحمه الله وطيب ثراه وجعل قبره روضة من رياض الجنة- في اليوم الاول ورحب بي واتخذ إجراءاته الادارية لاستيعابي وكان ذلك في آواخر العام 1995م.

دخلت هيئة التحرير لأول مرة وكانت حينها محدودة وقدمني هشام لها وكان حينها المحرر الاول الزميل الراحل عادل الاعسم رحمة الله عليه الذي عملت تحت اشرافه بناء على تكليف الناشرين .

اعود الى الذكريات التي اختزنها وحانت الفرصة لافشائها وفي مقدمتها ان "الايام" لم تكن صحيفة فقط بل منبرا من لا منبر له.. ومر هذا المنبر بأيام حلوة ومرة ومتعبة ومرهبة في أحايين كثيرة عشت وعايشت معظمها بفعل ضغوطات نظام صالح البوليسي وملاحقته لكل حرف وكلمة تنشر في الصحيفة ويحسب للصحيفة انها كانت صاحبة السبق في احتضان الانطلاقة الاولى للحركة الشعبية في مناهضة ممارسات نظام صنعاء العبثية في عدن والجنوب في سنوات التسعينيات وتأسيس اللجنة الشعبية التي تضم خيرة ابناء الجنوب من مفكرين وساسة ورجال قانون وإقتصاد واساتذة جامعة واعلاميين ومثقفين وشخصيات اجتماعية قبل انطلاقة الحراك السلمي الجنوبي.

كانت "الايام" وجهة المظلومين وملاذهم وبسبب نشر المظالم وافساح مساحات واسعة جن جنون النظام وتكشفت رموزه وعبث متنفذيه بالأرض والانسان ولا يخلو يوما الا والتهديدات تطول رئيس تحريرها عبر الهاتف من طريق الى قرقر الى الآنسي الى قيران لكن هشام كان يزداد زهوا وفخرا بنصرة المظلومين ولم يأبه لتهديداتهم او يعيرها إهتماما .
واتذكر ان قيادي محلي وإخرون قدموا يوما الى الدار لعرض ترشيح هشام لعضوية البرلمان 2006 كنت -حينها حاضرا- في محاولة لاثناءه عن النشر ونقل هموم المظلومين الى البرلمان واتذكر رده وضاحكا : قدنا معي كم حجر صغير ارميه في وجه الظلمة لنصرة المظلومين تريدونهم يرموني فيها .

كان عدد من رموز النظام جنوبيون وشماليون مكلفون بالمجيئ الى الدار والى المنتدى ان لم يكن جمعيهم فمعظمهم والبعض بحسن النية والعلاقة الطيبة التي تربطه بالناشرين ..لكن كنت احس ان في داخل القادم اليها مايريد البوح به " خففوا يا جماعة " والمقصود هنا كفوا عن النشر حتى بلغ بأحد الوسطاء الوقحين تقديم عرض لبيع الصحيفة والمؤسسة واوصولها بكم ما يرغب الناشرين والرحيل عن عدن بصورة هادئة .
وجاءت انطلاقة الحراك الجنوبي السلمي في 2007 لتشكل محطة جديدة من محطات "الايام" بل وحاضنة له وماكنته الاعلامية في النشر والتعبئة لكل انشطته الأمر الذي زادت معه الحملات الامنية على الناشرين وطاقم الصحيفة وكتابها ومناصريها  ازدادت شراسة بتكثيف المراقبة الامنية على الدار على مدار الساعة كنا أخرج والمنابون فجرا نلاحظ حجم هذه المراقبة .
كشر نظام صالح انيابه في هذه الفترة وأخذ يرهق رئيس التحرير بجرجرته الى المحاكم واستدعاءات الى نيابة الصحافة والمطبوعات على ذمة قضايا نشر لكتاب او اخبار تناولتها الصحيفة .. ورافقت هذه الممارسات مساعي عدد من رموز النظام في اثناء هشام عن دعم الحركة السلمية الجنوبية اعلاميا والتوقف عن النشر الا دعوة معناها تخلي الرجل عن قضية شعبه .. فأستمرت الصحيفة في نهجها ودفاعها عن الحق الجنوبي حتى انتصاره في 2015.

سلاما للمدرسة التي تعلمت منها الصحافة الحرة ..للحضن الدافئ ..سلاما للرجل العظيم هشام وشقيقه تمام .. وسلاما لذكرى الميلاد الستيني على درب الحقيقة ومايزال الدرب طويلا .

عيدروس باحشوان
سكرتير تحرير سابق لصحيفة الايام