كتابات وآراء


10 مايو, 2019 03:09:38 ص

كُتب بواسطة : باسم الشعبي - ارشيف الكاتب


حال المثقف في بلدنا العربية لايسر العدو فما بالك بالصديق… النخب السياسية تريد مثقف تابع لا متبوع على عكس ما يحدث في بلاد العالم اذ يشكل المثقفون كتلة مهمة تسهم في ادارة الراي العام وتحريك المياه الراكدة... العقلية العربية المستبدة بكافة اشكالها سلطة ومعارضة لاتسمح للمثقف بتجاوز عقلية التابع الي عقلية المنتج والمخلص… اذا ما حاول المثقف تجاوز ذلك فان التهم جاهزة ومن كل صنف ونوع ومع ذلك نجد الاحزاب تتحدث عن عملية التغيير والبناء بكل صفاقة.. السياسي المثقف امر نادر في منطقتنا وان وجد فهو محارب ومقصي يراد له ايضا ان يكون تابع للقوى والنخب التي دخلت السياسة من بوابة اجهزة الاستخبارات او معسكرات الجيش او من بوابة العصبية والقبيلة…. هذه النخب المعاقة ذهنيا وفكريا وثقافيا اعاقت بلداننا من الخروج من دائرة التخلف الي افق الحرية والتغيير… صحيح قد يقول البعض ان هناك عوامل خارجية اسهمت في ذلك… لكن العبئ واللوم الكبير يقع على النخب في الداخل التي حولت انتفاضات وحركات الشعوب من اجل التغيير الي سوق للاستثمار وجني الاموال… وارادت تحويل قادة وطلائع التغيير الي مجرد شحاذين ومجانين ومتسولين معتقدة بذلك انها تجهض حلم التغيير وتراكم الاحباط لدى الطلائع الشعبية التي ما تزال تتوقد لتصحيح المسار واصلاح ما افسدته النخب الحزبية ايا كانت اسلامية او غيرها فانها لم تكن جاهزة بدقيق العبارة لتكون روافع حقيقية لاحلام وتطلعات الشعوب…
ارادت الاحزاب ان تكون ضمن الحلم في بادئ الامر ولما احست انه اكبر منها وربما يتجاوز مشاريعها قفزت الي المقدمة لتقود بدلا عن القادة الحقيقين فتسببت باعاقة الحلم وتعثر التغيير لان سائق التاكس لايمكن ان يكون سائقا للقطار… وباختصار شديد فاحلام الشعوب اكبر من تطلعات قادة الاحزاب والنخب العتيقة التي وجدت نفسها تبتاع وتشتري في مشاريع الخلاص الشعبية والانسانية والوطنية ومع مرور الوقت ستجد نفسها تسقط في السكة ليمضي القطار عليها وصولا الي محطته الاخيرة.. الحلم لم ينته وتطلعات الشعوب لم تجهض بالمرة... وما زال في الحلم بقية من همة وعزيمة ..

والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لايعلمون..

باسم فضل الشعبي

باحث في مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية والاعلام