كتابات وآراء


30 أكتوبر, 2019 07:04:26 م

كُتب بواسطة : عيدروس باحشوان - ارشيف الكاتب


في النصف الثاني من شهر اكتوبر من العام 2015 زرت العاصمة الاماراتية ابوظبي بدعوة كريمة من مؤسسة ابوظبي للاعلام وكانت الرحلة على متن طيران عسكري ومعي زميلي وائل قباطي حيث اقلتنا من عدن طائرة عمودية نحو عصب بأريتريا ومنها على طائرة نقل كبيرة اقلتنا مع ضباط وجنود اماراتيين الى ابوظبي .. وعلى متن الطائرة كانت المفاجأة والصدمة الكبيرة !

فوجئت بوجوه مكلومة حزينة والوجوم والحزن يخيم على العسكريين في الطائرة حتى لمحت جثمان مسجى بعلم الامارات.
يا للهول والفاجعة والحسرة ان تبدأ زيارتنا بمصاب جلل يرقد في مؤخرة الطائرة ولم نعرف بعد صاحب الجثمان وواقعة وفاته او استشهاده كوننا امضينا يوم ونصف اليوم في عصب دون اي وسيلة اتصال ومتابعة للاحداث ولم أهدأ حتى اعلم من صاحب الجثمان ؟

ولم تدم حيرتي طويلا حتى أفادني ضابط كان على مقربة من المقعد الذي أجلس فيه ورباط عسكري محكم لكل راكب بان الجثمان لضابط في الهلال الاحمر الاماراتي استشهد برصاص مجهولين عند مركز تجاري كبير في عدن.

ساد جو من الحزن ونحن نتابع عن كثب مراسم استقبال مهيب لجثمان الشهيد هادف الشامسي في مطار البطين ، كيف لا نحزن مع اشقائنا الاماراتيين الذين هبوا لندائنا واستغاثتنا وانقاذنا من عدو غازي وقدم الغالي والنفيس وفك قيود الاحتلال وأزاله الى غير واعاد لنا الحياة من جديد وأدار عجلة والخدمات العامة.

مشهد استشهاد الشامسي الموثق بكاميرا المركز التجاري وجثمانه المسجى في الطائرة مضى عليه اربع سنوات خلت لكن الشهيد لا يبارح مخيلتي .. كيف لا وهو من أعاد البسمة الى قلوب النازحين اطفالا ونساءا ورجالا وشيوخا حاملا لهم بفرحة الماكل والمشرب والملبس في ظرف صعب وعصيب تاركا خلفه وطنه واهله من أجل قضية انسانية.
سيظل دم الشهيد هادف الشامسي وكل شهداء الامارات أمانة في أعانقنا ورقابنا ما حيينا والى ما شاء الله دينا نعيده بالوفاء والثناء والتبجيل .