كتابات وآراء


01 فبراير, 2020 01:34:08 ص

كُتب بواسطة : د. مروان هائل عبدالمولى - ارشيف الكاتب


الفساد هو أعلى أشكال الظلم الاجتماعي في اليمن الموحد، وقد خرج عن حدوده مما قد يكون بمثابة الحافز لحركة احتجاج نشطة وخطرة من قِبل السكان، فالدولة نفسها هي من تدفعهم إلى هذا الطريق، ولهذا يجب على السلطات الحذر والالتفات إلى هذه المشكلة الخطيرة، وأن لا تعمل في الاتجاه المعاكس، لأن الضغط يتصاعد في المجتمع، ولمؤيدي التدابير الصارمة لمكافحة الفساد أود أن أبلغكم أن عمليات الإعدام المكثفة لن تنقذنا من الفساد المستشري في البلاد وحالة الصين خير دليل، وهناك ومنذ عدة عقود وحتى الآن تم تنفيذ حكم الإعدام بحق الكثير من المسئولين الفاسدين، ولكن هذا لم يجعل بكين أقل فساداً ولم يختفوا رجال الفساد منها.



نحن نحتاج إلى إعادة الدولة إلى سيطرة المجتمع، حتى لا يحدد المسئولون الفاسدون في الدولة ومسئولو الأمن كيفية العيش لنا في المجتمع، وإنما نحن من يجب أن يحدد متطلبات الجودة في البيروقراطية وأجهزة إنفاذ القانون، ويتحكم في أنشطتها وفقا للدستور والقانون.



نحن باختصار بحاجة إلى "تأميم الدولة" من أجل بناء أجهزة دولة جديدة ديمقراطية "دولة قانون" تقطع طريق تبادل الأدوار بين الفاسدين، فغالبية الناس في الجنوب والشمال فقدت الثقة تماماً بالسلطة وأجهزتها ومستعدون لبدء الحرب ضد هذا الشر بأنفسهم، كما أن الغالبية العظمى الآن أصبحت متأكدة أن النجاح في الحصول على وظيفة أو تحقيق أي هدف في القطاع العام يحتاج إلى الروابط "الشخصية، العائلية، القبلية، المناطقية"، بالإضافة إلى ذلك الأكثرية أيضاً تعتقد أن أجهزة الحكومة "غالبًا" أو "بالكامل" يسيطر عليها العديد من الشخصيات العسكرية والقبلية والبيوت التجارية المؤثرة ، التي تعمل لمصالحها الخاصة.



عمل أحد المسئولين في الدولة هو نشاط روتيني لتنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في التعليمات، التي يمكن لأي خريج مدرسة ثانوية أو ابتدائية القيام بها، وهذا العمل الروتيني يجعل الكثير من المسئولين الجهلة يعتقدون بأنهم فقط هم من يفهم طبيعة العمل، كما أن الدائرة المحيطة به من الموظفين الفاسدين المستفيدين من جهلة تشجعه على ذلك من خلال العزف له على وتر بأنه "عبده عريف"، ولا أحد يستطيع الاستغناء عنه، وهو ما يدفعه إلى التمادي في الفساد وقبول الرشوة بالمفتوح وتوظيف أولاده وأقربائه في المؤسسة الحكومية التي يترأسها.



نحن بحاجة إلى تغييرات تشريعية تقلل تدريجياً من مساحة الفساد وإلى نظام فعال لمحاسبة المسئولين الفاسدين من أجل كبح الفساد الوطني والبداية من إغلاق حسابات المسئولين في الخارج وتطبيق مبدأ حتمية العقوبة على الفساد والرشاوى الصغيرة والكبيرة، وتطبيق المسئولية الجنائية في البلاد مع فرض عقوبات قاسية على الكسب غير المشروع، ووقف ممارسة الضغط على مؤسسات المجتمع المدني، التي تؤدي وظائف الرقابة المدنية المستقلة لمكافحة الفساد.