كتابات وآراء


13 يونيو, 2020 02:39:45 ص

كُتب بواسطة : د. مروان هائل عبدالمولى - ارشيف الكاتب


تحاول تركيا تعزيز نفوذها في المناطق الساحلية من اليمن كمصلحة استراتيجية منفصلة لها ، وذلك واضح من محاولة زيادة أنقرة لثقلها السياسي والعسكري في المحافظات الجنوبية للبلاد من خلال ذراعها " حزب الاصلاح " والتفاعل مع السلطات المحلية وزعماء القبائل ، و يشتبه في أنقرة بأنها تخطط لتصبح قوة منفصلة في الصراع اليمني من أجل تحييد سياسة المنافسين الإقليميين خاصة السعودية والإمارات باتفاق مع طهران ، ويمكن تتبع هذا النشاط التركي في عدة مناطق من اليمن في جزيرة سقطرى ومحافظات شبوة وابين .

يكفي ان تلتفت الى الحوارات و المنشور في مواقع التواصل الاجتماعي ليشدك الانتباه إلى حقيقة أن ساسة و نشطاء حزب الاصلاح اليمني أصبحوا قادة للمصالح التركية في اليمن ، واعضاء هذا الحزب يحاولون وبنشاط ربط و توسيع الدور الإنساني والاقتصادي الذي يتعطش له اليمنيون بالعسكري وفي الجنوب بالذات ، لان الشمال تركوه لإيران والحوثي ، و اردوغان الان يسعى لتشكيل قوة منفصلة في النزاع بمساعدة شركاء في شخص قطر وبقوة عسكرية تتواجد في ليبيا حتى سقطرى ، وربما تم اختيار أنجح وقت لذلك ، عندما أعلنت الإمارات الانسحاب من الجنوب وقررت الاعتماد بشكل أساسي على القوات الجنوبية المحلية في شخص المجلس الانتقالي الجنوبي.
اليوم تركيا تتحرك في ليبيا على اساس اتفاق ناقص وغير دستوري مع حكومة الوفاق الليبية ، وفي العام الماضي طالبت القيادة الجديدة للسودان الحكومة التركية بمغادرة جزيرة سواكن السودانية على البحر الاحمر وقبالة مدينة جدة السعودية ، لكن أنقرة رفضت الطلب مستشهدة بحزمة الاتفاقات التي وقعت مع نظام البشير المخلوع ، في نفس الوقت أنقرة زادت من اهتمامها بجيبوتي والصومال ومعه زادت المخاوف بشأن الأمن الإقليمي لبعض العواصم العربية المطلة على البحر الاحمر من هذا التواجد التركي في المنطقة .

هناك مصالح مشركة بين تركيا وايران في اليمن من وراء الكواليس وهي اضحة المعالم من خلال ترك ايران في الشمال وحثهاعلى محاربة واضعاف الجنوبيين في جبهات الضالع ، بينما تدفع تركيا الاخوان في شبوة وابين للسيطرة على الجنوب، ولهذا على ما يبدوا ان القوات والمقاومة الجنوبية اصبحت موكلة بالمهام الصعبة للدفاع ليس فقط عن الامن القومي الجنوبي ولكن حتى عن الامن العربي و الاقليمي ، فالمشروع الايراني في اليمن كسره الجنوبيون والمشروع التركي على ما يبدوا مهمة جديدة اوكلت كسرها لهم وهم لن يتراجعوا وسيكسرونه بدون تردد لان المسائلة تمس الامن القومي الجنوبي اولا.
الجنوبيين على ما يبدوا امام مرحلة جديدة من الصراع في اليمن والمنطقة ، بعد ان تم ايقاف قواتهم" الوية العمالقة " في عمق الحديدة الساحلية ، التي ستشهد في القريب العاجل استئناف للقتال في رسالة واضحة لأنقرة وطهران ، بأن لن يسمح لأي تواجد لهم عبر اذرعتهم على حدود دول عربية مطلة على البحر الاحمر سوى عبر الحوثيين في الحديدة او المحاولات الاصلاحية في المخا ، كما ان الجنوبيين لن يسمحوا باي تواجد تركي ايراني عبر مليشيات الاصلاح او الحوثي على ارضهم .