كتابات وآراء


24 أغسطس, 2020 10:37:03 م

كُتب بواسطة : قاسم عبدالرب عفيف - ارشيف الكاتب


سيكون قد مر على اول مفاوضات بين الشرعية والانتقالي سنه كامله تقريباً ولَا زالت الأوضاع تراوح في مكانها بل تزداد سوءاً وخاصة في مجال الخدمات والمرتبات وغيرها ولَا زال سكان المناطق المحررة يعانون الأمرين لا كهرباء ولا ماء ولا إعمار ولا مرتبات ولا حياة طبيعية أمنه ولا اي شيىء اخر ولَم ينفذ اَي بند من اتفاق الرياض -1 مما اضطر الامر الى اجراء مفاوضات اخرى رياض -2 لحلحلة الوضع تمخض عنه تعيين رئيس حكومة وتعيين محافظ ومدير امن عدن وحتى الان لم يباشروا عملهم في عدن كما وتم والغاء الادارة الذاتية ومع ذلك لا زالت المعارك مستمرة في جبهة ابين بل ويتم التحشيد ليل نهار من جهة الشرعية باتجاه شقره مع تسليم مواقع جديده للحوثي فيما تبقى من الارض التي كانت تحت سيطرة الشرعية وفِي نفس الوقت غادر هادي مقره في الرياض للعلاج في الخارج مما يعني تجميد كل شيىء الى اجل غير مسمى والسؤال هل ستنجح المساعي لتنفيذ الاتفاق الجديد ؟ نترك الامر مره اخرى لقادم الأيام على الرغم من ان المؤشرات التي تجري على الارض لا تشي بذلك لهذا الناس تتسأل كم رياضات نحتاج الى تنفيذ بنود الاتفاق ؟ والسؤال الأهم ما فائدة اَي اتفاق طالما لم يتم التنفيذ لبنوده ؟

من علامات الفشل إلغاء الادارة الذاتية التي تعتبر ادنى مستوى لإدارة الناس شؤنهم ذاتيا دون تدخل المركز كما يحدث في محافظة مأرب مما يعني استمرار انتاج الفساد والفوضى في ادارة الدولة الفاشله في المحافظات الجنوبيه مع استمرار نهب ثروات البلاد من النفط والغاز لصالح مجموعة معينه التي استحوذت عليها من خلال نفوذها بالسلطة.
اين يكمن الخلل ومن المسؤل عن عدم تنفيذ الاتفاق رياض-1
من المسؤل عن تعطيل حياة الناس في المحافظات المحررة ؟
لماذا تحولت المناطق المحررة الى ميدان صراع مسلح بين الشرعية والانتقالي بدلا من توجيه البندقية نحو الانقلاب في صنعاء ؟
من المسؤول عن اخلاء قوات الشرعية من مواقعها في مأرب وهي خط تماس مع الانقلابيين وتوجهها نحو شقره ؟
كيف تقبل الشرعية ان يكون في قوام قواتها عناصر تنتمي الى القاعده وداعش ويسمح لها بالتمركز في مناطق تواجدها.

كل هذه الأسئلة وغيرها مطروحه على طاولة التحالف والرعاة الدوليين وبالذات مجلس الأمن والذي يعتبر شريك أساسي في ادارة العملية السياسية في اليمن

مر العالم بحروب اضخم حجما من حرب اليمن وانتهت ولما جلس المتفاوضون على طاوله الحوار لم يستغرق الامر أسابيع فقط حتى عرف كل واحد منهم حدوده ومكان تموضعه واحترام ما يتم الاتفاق حوله وهناك توضع خرائط التحالفات المستقبلية لكن في اليمن اصبح الوضع غير مفهوم حتى للمتصارعين انفسهم عن كيفية الوصول الى توافقات او حلول مناسبة لحلول مؤقتة او مستدامة لا احد يعرف تفكيك الألغاز حول هذه الحرب التي بدأت التحرك في اتجاه وانتهت في الاتجاه المعاكس وتركت العدو الرئيسي يرتب وضعه بهدوء واطمئنان بل يتم اخلاء المواقع له دون اَي تفسير لما يحصل السؤال هنا يطرح نفسه بإلحاح هل لان اللاعبين كثر على المستوى المحلي وأكثر على المستويين الإقليمي والدولي وكل منهم يريد ان يصل الى ما يريد ولا يهمه مصير الناس وحياتهم ومستقبلهم.
المشكلة الرئيسيّة في اليمن في توزع القوى المتصارعة على اللاعبين بل وسرعة تغيير اتجاهاتهم والسير وراء سراب الاستقواء الذي يقدمونه لكل منهم والوعود التي تصرف بالمجان وحتى الدعم المتواصل لمتطلبات الصمود على الارض وهم لا يعرفون ان ذلك على حساب معاناة الشعب ومستقبل التنمية المتوقفة.
ما اشبه الليله بالبارحه دخل عبدالناصر بجيشه لمساعدة جمهورية سبتمبر في اليمن وأثناء خوض الصراع توزع المجتمع اليمني بين جمهوريين وملكيين وبعد فترة وجيزه ظهرت من بين الجمهوريين القوة الثالثه التي لا هي جمهورية ولا ملكية تنادي باستعادة القرار السيادي لليمن المختطف كما يقولون من حليفهم عبدالناصر .....واليوم تتكرر العملية وبعد دخول التحالف لدعم الشرعية ظهر منها قوة ثالثة تريد استعادة القرار السيادي من التحالف وتقوم بالتواصل مع قوى إقليمية اخرى التي تشجعها على السير في هذا الطريق لحرف البوصلة والاتجاه جنوباً بهدف خلط الاوراق وتتحرك على الارض المحرره بحرية كاملة وتجاهر لجلب حليف جديد مناقض للتحالف العربي الذي ساندهم ووفر لهم كل الإمكانيات لاستعادة حكمهم في صنعاء وتتكرر لعبة القفز من سفينه الى اخرى حسب المصلحه الذاتية وتنهار الفواصل بين المتحاربين ولا تعرف حدود تماس كل جبهة.
ست سنوات مرت تخللتها انتصارات وهزائم لم يتم تكريم المنتصر ولَم يتم محاسبة المنهزم بل نشاهد على الواقع بانه يتم معاقبة المنتصر من خلال حروب الخدمات وتجويع الناس من خلال حجب المرتبات لأشهر عديدة بينما يتم التغاضي عن المنهزم بل وأحيانا تقديم المكافئات له .
ست سنوات مرت كان يجب ان يتم استخلاص العبر منها وتصحيح الاعوجاج والأخطاء القاتلة ولم يحاسب احد وحتى لم يغير مقصر او فاشل من موقعه ولا زالت الأخطاء تتكرر والهزائم تتوالى وانسحابات من المواقع مستمرة.
وفِي نفس الوقت يتم تجاهل القوى التي على الارض التي تحقق الانتصارات ويتم البحث عن حلول لا تتناسب مع الواقع ولا يتقبلها المنطق بل يتم محاولة فرضها وكانت أصلاً هي أساس الازمة التي أوصلت الوضع الى ما نحن فيه الان ولا زال عدم الاعتراف بجذر المشكلة سيسبب مزيد من الحروب والآلام
إذاً ما المطلوب ؟ هل يمكن استنباط آلية جديده تتطابق مع الامر الواقع بالنظر للقوى الفاعلة على الارض والتعامل معها بدل تجاهلها ؟

هل تكرار استمرار استخدام الآليات القديمة للتعامل مع قضية معقدة عبر سيطرة حزب الإصلاح اليمني على مفاصل الشرعية منفرداً واختطافها وبعد ست سنوات وكان الفشل الذريع مصيرها ؟
الوضع في اليمن تحول الى كارثي ولا يطاق شعب مشرد متوقف عن التنمية وهذه الشرعية لا تبالي بأحد طالما وهي تستخدم سلاح اعتراف العالم بها وهي لا تعترف بشراكة احد واقصاء القوى السياسية الاخرى سياسة ثابتة في مشروعها بل وتجاهل اس الازمة هو بالأساس الانحراف بالدولة الى مجاهل الضياع والشتات.
اتباع النهج الأيديولوجي الذي عفى عليه الزمن لمعالجة أزمة حكم وخلل في ادارة الدولة ادى الى تحول الدولة اليمنية الى دولة فاشله وبسبب تعنت النخب الحاكمة واقصاء القوى السياسية الاخرى ادى الى ما نحن عليه من اوضاع مأساوية.
عدم الاعتراف بشرعية الجنوب التي أثبتها الواقع في التصدي للانقلابيين في تحرير الجنوب وفِي نفس الوقت المساهمة في تحرير عدد من المحافظات الشمالية مقابل الفشل والهزائم والمتلاحقة للشرعية منذ ان سلمت عاصمة الجمهورية دون قتال والعبور فوق تلك الحقائق هو بحد ذاته يعبر عن عقم التفكير السياسي لهذه الشرعية بل واطالة امد الحرب وتمكين الانقلابين من السيطرة على الارض ومنحهم الشرعية بينما تستكثر منح الجنوب الادارة الذاتية بعد كل هذه التضحيات.
اليوم عدن تعيش في ظلام دامس وعطش في القرن الواحد والعشرين والشرعية ولا على بالها
في عدن يخيم امام معسكر التحالف جموع من أفراد الجيش الجنوبي ومعه آلاف من المدنيين الآخرين يطالبون بصرف مرتباتهم لشهور عديدة ذلك الجيش الذي رماه عفاش للشارع انتقاماً منه وذهب ليسمّن جيش جهوي لم يستطع ان يدافع عنه وهزم في اول معركة في الدفاع عن الجمهورية وتحول الى جيش تابع للطائفة والعصبية القبلية.
هنا في عدن صنع ابنائها نصر العرب في هزيمة المشروع الفارسي وكانت مكافئتهم ان يتسولوا مرتباتهم امام العالم والشرعية ولا على بالها .
وفِي عدن بعد ست سنوات من النصر لا زالت الشرعية تضعهم في حروب الخدمات ولَم تضع حجر على حجر لإعادة إعمار ما دمرته الحرب التي كانت قد شنت من اجل إعادتها الى صنعاء وهي لا تريد ان تتزحزح عن عدن وهي تريد عدن لَيْس من اجل تنفيذ التزاماتها تجاه ابناء عدن ولكن تعود لكي تعيش في بحبوحه في المنطقة الخضراء في ( معاشق ) محمولة مشمولة هي وطاقمها الكبير كأنها تعيش في فنادق خمس نجوم بالمجان على نمط عيشها في الرياض وزيادة على ذلك مع مصروف الجيب ولوازم القات والنثريات التي تقدر بالملايين تصرف لها خارج بنود الميزانية بينما مرتباتها تأتيها كاملة في بنوك الرياض.
وفِي عدن تضع الشرعية جيوشها الجراره على ابوابها من الشرق والغرب لمحاصرتها ولا تخجل بان عدوها المفترض يقبع في صنعاء وعلى مشارف مأرب وليس في عدن ولن نجد تفسير لذلك غير انه في إطار سياسة توزيع الأدوار بينها وبين الانقلابيين في صنعاء والهدف المشترك لهما هو استعادة الجنوب من ابناءه كخطوة أولى وبعدها يتم تقاسم الجنوب وثرواته تحت مظلة التسوية السياسية المرتقبة بينهما.
حان الوقت لكي يعيد مجلس الأمن حساباته كونه شريك في هذه المأساة التي حلت بشعب اعزل بسبب مد امد هذه الشرعية من المعروف ان فترة رئاسة هادي تنتهي في فبراير 2014م ولكن مجلس الأمن اتخذ قرار بتمديد فترة رئاسته السؤال هل يعرف مجلس الأمن حجم المعاناة التي يعانيها الشعب وحتى ممثله في اليمن يتجاهل ما يجري في الجنوب والى متى يعتقد مجلس الأمن سيصبر شعب الجنوب على هذه الممارسات الجنونية التي تمارسها هذه الشرعية ضد شعب اعزل وأي شرعية يمكن ان تظل سوط مسلط على شعب بكامله.
مفاوضات بهدف المفاوضات دون نتيجة تذكر تعتبر بمثابة تضييع للوقت وهدر للإمكانيات والطاقات ومن يعتقد بانه قادر على استخدم قدرته بمعاقبة شعب اعزل فانه واهم لان قدرة الله فوق الجميع.
تكديس الدواعش وعناصر القاعدة في مناطق تواجد الشرعية في الجنوب بعد ان تم تصفيتهم منها لن يجدي نفعاً وزمن اللعب بادواة القاعدة وداعش قد ولى وهي سياسية. عفى عليها الزمن ومكشوفة للجميع بانها توفر ارضية لتدخل خارجي لراعي الدواعش الذي يوزعهم حسب الطلب بين البلدان وهو ليس ببعيد عن بحر العرب يتحين الفرصة لدخول مغامره جديده في سواحل بحر العرب.
ان لم يتم اعادة النظر في سياسة الحرب والسلم في اليمن وان لم يؤخذ بحقائق الوضع على الارض ستتحول كل هذه السياسيات الخاطئة الى وبال على القائمين عليها وسيجدون انفسهم غرقى في وحل الفوضى والحروب خاصة والعالم يمر بأزمات وصراعات عديده منها الجائحة ومنها أزمات اقتصادية وسياسية عميقة والعالم مشغول في ذاته.