آخر تحديث للموقع : السبت - 02 يوليه 2022 - 01:07 ص

كتابات واقلام


الجنوب ..التحديات والمخاطر

الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021 - الساعة 11:01 ص

قاسم عبدالرب عفيف
الكاتب: قاسم عبدالرب عفيف - ارشيف الكاتب


لم يمر الجنوب في تاريخه الحديث او القديم من مخاطر او تحديات كما يمر فيه اليوم تكالبت عليه المؤامرات من كل جانب حتى اصبح في حيرة من أمره حيث اصبح من الصعب عليه التمييز بين الغث والسمين ومع كل ذلك سيجتاز كل الحواجز بنجاح لان التاريخ والجغرافيا يؤكدان ذلك فالجنوب تاريخ وهوية ولَم يكن تابع او فرع لاحد ولن يكن موضوع مقايضة لاحد.

من بين اهم المخاطر التي يواجهها الجنوب بان وجد كل النخب الشمالية سياسية كانت او قبلية دينية قومية منها يسارية او يمينية تقف ضد الجنوب وتعتبره تابعا وفرعا لابد من عودته للأصل وأظهرت الوقائع خلال الثلاث العقود الماضية صحة ما ذهبنا اليه فطوال تلك العقود الماضية يسير شعب الشمال بكل قواه وراء قياداته التي أذاقت الجنوبيين عذابات متعددة وبلغ الظلم مداه عندما لم يستنكر احد اجتياح الجنوب عسكريا عام 94 م وعند تكفير الجنوبيون واستباحة دمائهم وأموالهم عبر الفتوى الشهيرة لم يعترض احد كما لم يستنكر احد عندما سمح لعصابات مسلحة تغتال العسكريين الجنوبيين طوال تلك الفترة وحرمان عشرات الآلاف من وظائفهم والكثير من المظالم الموثقة وكل ذلك تحت مسمى الحفاظ على الوحدة بالدم والألام ومعاناة الجنوبيين كما لم يحدث في التاريخ مثل ذلك الاصطفاف.

تقاتلوا على الغنيمة الجنوبية وتصارعوا على السلطة فيما بينهم في صنعاء ولَم ينسوا الجنوب بل ارسلوا عناصرهم الارهابية تحت مسمى أنصار الشريعة ليتسلمو محافظة ابين وتسببوا في قتل المئات وتدمير المدن ونشطوا خلاياهم الارهابية في قتل الكوادر الجنوبية ومن ابرز ضحاياهم قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء قطن قائد تحرير ابين وايضا اللواء عمر بارشيد والكثير من الضباط الطيارين والمهندسين وغيرهم.

لم يسمحوا لصاحب ابين الذي اختاروه رئيسا بالاستمرار وانقلبوا عليه وعلى الإجماع الوطني ولانهم لم يتفقوا فيما بينهم فقد احضروا من يستلم الأمانة من كهوف مران كحل وسط لتعود الأمانة الى أصحابها التي فقدت عليهم منذ ستينات القرن الماضي وبعدها توجهوا معاً جنوباً لتأكيد احتلاله بنفس الجيوش التي مرت في عام 94م مع اضافة مليشيات مران والمتدربة على أيدي خبراء ايران ومن تلك اللحظة وضُع الجنوب امام تحدي وجودي اثبت بإمكانياته الذاتية تصديه لجحافل الغزو الجديد ببسالة منقطعة النظير ولَم يسبق لها مثيل في التاريخ باكمله
بعد شهرين من عاصفة الحزم وبعد ان تأكد بان الجنوب سينتصر خاصة وان الضالع أعلن الانتصار على جحافل العدوان تم استدعاء ( حزب التجمع اليمني للإصلاح اخوان اليمن ) الى الرياض ليطلب منه الإعلان عن وقوفه مع الشرعية وكان شرطه الأساسي ان يسيطر على دفة امور الشرعية وكان له ما اراد من هنا بدأت مسيرة تدمير الانتصار الكبير الذي حققه الجنوب على المشروع الفارسي وقد فطن الجنوب للمخاطر القادمة من جراء سيطرة حزب الاخوان على دفة الشرعية.

وخلال حرب السنوات السبع كان هذا الحزب يصطنع المعارك في جبهات متعددة حتى بنى جيش بسلاح وأموال التحالف تحت وهم هزيمة المشروع الفارسي في اليمن واستعادة العاصمة صنعاء لكن في الواقع اظهر العكس من ذلك وكانت هناك سلسلة من الانسحابات الغير مبررة من جبهة الى اخرى تاركاً وراءه ترسانة من الأسلحة والمعدات الحديثة والمتنوعة في المعسكرات والجبهات لتضيف الى تسليح الحوثي ترسانة جديدة مما يوحي بان هناك توافق بينهم وبين الانقلابيين وأظهرت الوقائع بما لا يدع مجال للشك بان معركتهم الرئيسيّة صوب الجنوب المحرر بعد ان مهدت الشرعية الارضيّة عبر معاركها المستمرة في السنوات الماضية وكان التحدي الأكبر عندما فتحت أبواب شبوه لما يسمى بالجيش الوطني القادم من مارب ليسير معه جهاديي القاعدة صوب عدن تحت مسمى عملية خيبر وكادت ان تسقط عدن لتصبح امارة داعشية لولا صمود الابطال والتصدي لهذه الجحافل على أبواب عدن وعادت خائبة الا انها لا زالت مرابطة على تخوم عدن ولَم ينتهي عند ذلك بل شنت الشرعية حرب لا تقل شراسة عن سابقاتها عندما استخدمت سلطاتها بتعطيل الخدمات ومنع الرواتب حتى اصبح الوضع المعيشي في محافظات الجنوب لا يطاق بهدف اثارة الناس ضد الانتقالي الا ان تلك السياسة البائسة فشلت لان شعب الجنوب تحمل وكان عند مستوى التحدي ويعي جيداً من يقف وراء تلك الحروب الدنيئة.

ضاعت عليهم الدوله وسلمت الى مليشيات ترتبط بايران واصبح الحوثي يمارس ادارة الدولة دون اَي معارضة من قبل كل القوى السياسية الشمالية ونخبها القبلية والدينية والعسكرية وكل شرائح المجتمع وبدل ان يرصوا صفوفهم لاستعادة دولتهم تحولوا جمعيا الى توجية سهامهم ضد الجنوب الذي تحرر من قبضة الحوثي وقد رموا كل ثقلهم تجاه الجنوب بعد ان اوقفوا الجبهات فيما بينهم ومع الاسف نراهم يتسابقون على من يوجه منهم الطعنة الاخيرة للجنوب وخاصة بعد ان تأكد لهم ان مسار التوافق على حلول سياسية لانهاء الحرب يجري طبخها على نار هادئة في عواصم إقليمية ودولية.

ولَم يكتفي الامر عند ذلك بل يتم مؤخراً تمكين الانقلابيين من عبور الحدود الجنوبية بتواطؤ مفضوح من قبل الجيش المسمى وطني وهذا احد المخاطر الكبيره التي تحدق بأمن الجنوب ويتطلب رص الصفوف للدفاع عن الارض الجنوبية.

الشيىء الملفت بان العالم والإقليم يشاهد ما يجري دون ان يحرك ساكن بل هناك من لا زال يدعم تلك الأطراف ولا احد يدري هل هناك من أعطى الضوء الأخضر لتسديد الضربة القاضية في شباك الجنوب قبل ان تُعلن صافرة نهاية اللعبة.

مع الاسف انتهت الحرب الباردة الى غير رجعة لكن هناك من لا زال يعيش تفاصيلها ويمارس هوايته في الانتقام ولا يدري ان ذلك لا يزيد الجنوب الا اصرارا وثبات على نيل حقه دون اَي نقصان.

من ابرز التحديات امام الجنوب يتمثل في توفير الخدمات والرواتب والحفاظ على الامن والاستقرار وتطبيع الحياة ومع الجاهزية القتالية للتصدي للارهاب ومحاولات اختراق الحدود الجنوبية من قبل الانقلابيين ومن يقف ورائهم.

ليت قومي يفهمون أصول اللعبة السياسية ويرتقوا الى مستوى المسؤلية التاريخية ويعيدوا ترتيب البيت الجنوبي ولا زال هناك متسع من الوقت وان يلتفوا حول المجلس الانتقالي الذي اصبح اللاعب الجنوبي على الارض الذي يقف صامداً لصد مؤامرات أعداء الجنوب وهذا هو التحدي الأكبر امام الجنوبيين في هذه المرحلة وهذا هو الطريق الوحيد الذي يقود الى تحقيق النصر.
قاسم عبدالرب العفيف
20/92021