آخر تحديث للموقع : الثلاثاء - 28 يونيو 2022 - 09:48 م

كتابات واقلام


حرب بوتين .. من أجل أمنه القومي

الأحد - 27 فبراير 2022 - الساعة 06:09 م

احمد سعيد كرامة
الكاتب: احمد سعيد كرامة - ارشيف الكاتب


أوكرانيا ليست ضحية كما قد يصورها إعلام التظليل والتدليس ، بل مذنبة لأنها أختارت تهديد وإستفزاز الدب الروسي بعقر داره ، حاول بوتين بشتى الطرق والوسائل عبر الوساطة الفرنسية والالمانية المباشرة الوصول مع زيلينسكي لصيغة توافقية ترضي الروس والأوكران بعيدا عن التدخلات ولم ينجح ، وبالتالي لم يكن لدى بوتين خيار أخر غير غزو أوكرانيا لتكن عبرة ودرس بليغ لها ولباقي الدول المجاورة لروسيا والعالم أجمع .

تجريم وتحريم قرار الرئيس الروسي بوتين بشن الحرب على أوكرانيا من قبل دول حلف الناتو يعتبر كيل بمكيالين ، فقد دمر ذلك الحلف العراق بذريعة أسلحة الدمار الشامل التي لم يجدوها بعد تدمير العراق ، وبذريعة محاربة الإرهاب غزو أفغانستان ودمروها بدون قرار أو تفويض أممي ، وأخيرا بن لادن كان يقيم في باكستان وليس في أفغانستان ، دمرو العراق وسوريا بذريعة أمنهم القومي وسلامة أراضيهم ومحاربة داعش وغيرها ، في عام 1989م غزت الولايات المتحدة الأمريكية جمهورية بنما المستقلة وقبضت على حاكمها مانويل نورييغا بتهمة غسيل الأموال والاتجار بالمخدرات ونقلته إلى أمريكا وحاكمته وسجنته .

الحرب الدائرة في اليمن كانت هي الأخرى بذريعة الحفاظ على أمن واستقرار وسلامة أراضي المملكة العربية السعودية من المد الإيراني ممثلا بمليشيات الحوثي ، التدخل العسكري المصري في ليبيا وقصف منظومة الرادارات والدفاع الجوي التركي من قبل سلاح الجو المصري كان من أجل الحفاظ على أمن مصر القومي وسلامة أراضيهم ، وهناك من السوابق والشواهد الكثير والكثير .

ماذا يريد الغرب الانتهازي الانتقامي من الروس وحصارهم في عقر دارهم ، بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي أثر الروس نهج العيش بسلام وعدم التدخل بشؤون الدول الداخلية ، بينما عربد الامريكان والاوروبيين في العالم وأنتهكو سيادة معظم دول العالم وأحالوه لغابة ياكل فيها القوي الضعيف .

على الدول العربية أخذ درس بليغ من خذلان الأمريكان والاوروبيين للأوكران ، ماذا يعني أباتشي أمريكا هبطت في ليتوانيا وليس في بولندا المحادية ، ماذا يعني تزويد الجيش الاوكراني بصواريخ مضادة للذروع جافلين وغيرها من الاسلحة الفردية البسيطة ، أنهم لا يستطيعون مواجهة الروس لعلمهم أن الروس ذاهبون إلى أبعد مما يتوقعون حتى إلى حرب عالمية ثالثة ، والصين وكوريا الشمالية وإيران وفنزويلا ( المليشيات العراقية وحزب الله ومليشيات الحوثي الإيرانية وغيرها في سوريا وشتى بقاع العالم الموالية للروس ) على أهبة الاستعداد للدخول في الحرب العالمية الثالثة .

عندما نحلل يجب أن نعتمد على الحقائق والارقام بعيدا عن الاصطفاف مع هذا أو ذاك كمشجعي كرة القدم ، من يستورد ممن الروس أم الغرب والعالم من نفط وغاز وقمح ، من طلقة الرصاص الى المقاتلات صناعة روسية ولن تبتز روسيا بوقف إمدادات السلاح كدول التحالف العربي في اليمن ، من المتضرر من هذه الحرب وتدعياتها الإقتصادية والعسكرية والمالية روسيا أم العالم .

إحتياطي روسيا من النقد الاجنبي تجاوز 700 مليار دولار أمريكي ، العالم يهتز من إهتزاز روسيا التي تعتبر من الدول العالمية الكبرى في إنتاج القمح والغاز والنفط والسلاح ، لا قطر ولا الجزائر يستطيعان تغطية فراغ الغاز الروسي أو أخذ حصة الروس بالأسواق العالمية ، ولن تستطيع دول أوبك وعلى راسهم السعودية زيادة إنتاجها النفطي على حساب حصة روسيا .

تجميد مشاركة روسيا في نظام سويفت ( جمعية الإتصالات المالية بين البنوك العالمية ) لن تتضرر منه روسيا لوحدها بل العالم أجمع ، لأن هناك عقود آجلة بمئات المليارات من الدولارات لصفقات الغاز والنفط الخام والقمح والسلاح بين روسيا ومعظم دول العالم ، ولهذا نجد أن ألمانيا وفرنسا غير متحمستان لهكذا إجراء متسرع حاليآ .

على دول الخليج المتسرعة دائمآ التريث قليلا قبل هرولتهم خلف أمريكا كالعادة ، ستنتهي الحرب الروسية الاوكرانية في غضون أسابيع وبشروط روسية ، ولن تنسى روسيا إنحياز أغلب دول الخليج إلى صف الاوكران لإرضاء الولايات المتحدة الأمريكية ، وبالتالي ستنتقم روسيا من دول الخليج عسكريا عبر أدواتها في المنطقة ، ناهيك عن دعمهم سياسيا ودبلوماسيا لمواجهة دول الخليج المتسرعة ، هي ليست مبارة كرة قدم نشجع هذا الفريق أو ذاك مسبقا أو التدخل بأريحية تامة بشأن دول ضعيفة مثل اليمن أو موزمبيق ، عليكم تحمل تبعات ونتائج الهرولة غير المدروسة خلف المعسكر الغربي المشهور دائمآ بخذلان حلفائه وشركائه .

وعليكم أي دول الخليج أن تدركون أن لديكم من الأدوات والامكانيات تمكنكم أن تفرضون شروطكم وإملاءاتكم من أجل الحفاظ على مصالحكم الوطنية العليا أولا ، لستم أتباع حتى يتم معاملتكم بهذه الصورة الفجة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية تحديدا والغرب عموما .