آخر تحديث للموقع : الجمعة - 09 ديسمبر 2022 - 01:29 م

كتابات واقلام


عدن التحدي الأكبر

الأربعاء - 27 يوليه 2022 - الساعة 12:45 م

باسم فضل الشعبي
الكاتب: باسم فضل الشعبي - ارشيف الكاتب


منذ التحرير قبل نحو سبع سنوات، وعدن ماتزال التحدي الاكبر امام السلطات الحاكمة في امكانية تحويلها الي نموذج جاذب.

واجهت عدن تحديات كبيرة في مختلف المجالات، امنيا واقتصاديا وسياسيا كانت كما يبدو امتحانا عسيرا امام الجميع للاجابة على اسئلة الامن والاستقرار والتنمية، وهي الاسئلة التي ظلت من دون اجابة منذ التحرير وحتى اليوم.

لن نخوض فيما مضى حينما عمل الجميع ضد بعضهم البعض، وكانت عذن واهلها الطيبين ضحية ذلك الصراع الابلة الذي ليس له عنوان او رافعة موضوعية، وانما سنتحدث عن اليوم وهو الاهم لأن الجميع في حالة توافق وشراكة، ومطلوب منهم العمل سويا من اجل عدن كنموذج مميز وملهم.

اذن ما الذي يعوق السلطات التوافقية والتشاركية من الانكباب على عدن، وتقديم كافة الجهد، ومزيدا من الامكانيات لاطلاق مشروع تنموي واصلاحي كبير لانعاش المدينة التي اصبحت -عاصمة اليمنيين- في مختلف الجوانب خدميا وامنيا ومعيشيا واقتصاديا وتنمويا، لتكون منطلقا بعد ذلك ونموذجا يمكن تعميمه في المدن المحررة على الأقل.
لماذا لايخوض المجلس الرئاسي التحدي من اجل عدن.. اما الحكومة فهي فاشلة، ولا رهان عليها بالمطلق، بل هي من التحديات السلبية امام المجلس الرئاسي الذي ينبغي اقتلاعها او تجاوزها.

عندما تسلم الرئيس رشاد العليمي مهامه كرئيس للبلاد قبل ثلاثة اشهر ونيف، اتذكر انه تحدث عن عدن بصورة ايجابية، قائلا: انه سيعمل على تنميتها وتطويرها، وان اهلها الطيبين كما وصفهم يستحقون كل خير.

 ماتزال عدن حتى اللحظة التحدي الاكبر امام كافة السلطات الرسمية وغيرها بما فيها المجلس الانتقالي الذي اسندت اليه مهمة ادارة المدينة منذ سنوات.

عدن اليوم بدون كهرباء كافية، وبدون ماء، وبدون تعليم منضبط وجيد، وبدون صحة مقبولة، جميع المؤسسات الخدمية والتعليمية والصحية تشهد ترديا مريعا، رغم الجهود التي تبذلها قيادة العاصمة، والتي لاتلقى دعما حكوميا مقبولا بسبب فشل الحكومة وغيابها عن حياة الناس.

منذ البداية قلنا ان اقحام عدن في السياسة يجعل منها عرضة للرهانات والصراعات، ويحول مقوماتها  من خدمات وغيرها الي اوراق سياسية بيد لاعبين لايكترثون لمعاناة الناس، ويشتغلون على التخريب والتدمير نكاية بالخصم، دون ان يردعهم رادع او تلين لهم قناة.

في عدن اجهزة، وقوى عديدة داخلية وخارجية تتصارع لها اجندة مختلفة ومتقاطعة، بعضها فيها الخير، واكثرها شريرة وحاقدة استغلت طيبة العدنيين وصبرهم لانتاج مدينة مشوهة ومدمرة لايعرفها العدنيين من قبل، ربما اشبة بقرية مظلمة ومنكوبة، لايوجد فيها وسائل ومقومات عصرية وحديثة.

هناك توجهات لتحطيم عدن وتخريبها، واخراجها من دائرة العصر والمستقبل الي دائرة القرون الوسطى، حينما كان سكانها يعتمدون على الحمير والجمال لنقل المياه، ويعتمدون على الحطب لاشعال المواقد، وينامون على السطوح بحثا عن نسمة هواء بسبب انعدام الطاقة.
قوى الخير ما يزال عودها طري في مواجهة كل هذا الكم من التخريب والتدمير والنهب، لكنها تستطيع التكاتف والتازر للانتصار في هذه المعركة المصيرية من اجل عدن.

 هناك فرص كبيرة للانتصار، تحتاج الي استغلال تام وعمل منظم ومدروس ومكثف، بعيدا عن السياسة قريبا من الاقتصاد والتنمية.

السياسة دمرت عدن، علينا ان نقر بذلك، وان نبحث عن حلول في الاقتصاد والتنمية لمداواة جراح والام هذه المدينة العظيمة التي تقاوم ببسالة منقطعة النظير، وتقدم نفسها في كل المراحل كأمة كونية وانسانية، ترفض كل الامراض الاجتماعية التي انتجتها الصراعات السياسية العقيمة.

ستظل عدن التحدي الاكبر امام السلطات الحاكمة في الانتصار بمعركة البناء والتنمية والاقتصاد والامن والاستقرار،  فالناس  اليوم يقيسون نجاح المجلس الرئاسي، والمجلس الانتقالي، من عدن. لقد اصبحت عدن اما ايقونة النجاح او خيبة الفشل.

اليوم نحن امام ما نعتقد انها سلطة موحدة يشارك فيها الجميع، وهذا كان ديدن الثورات السلمية العظيمة التي انطلقت تطالب بالشراكة والعدالة والكرامة، وترفض الاقصاء والتهميش، فما انتم عليه اليوم من شراكة ووفاق، هي مطالب شعبكم بالأمس الذي خرج بصدور عارية يتصدى للرصاص والقنابل..  افلايستحق هذا الشعب رد الجميل للعمل من اجله اليوم، للارتقاء بوضعه المعيشي، ولصرف المرتبات، وتقديم الخدمات، وتحقيق الأمن، واصلاح اوضاع عدن في المقدمة، ولتكون البداية منها، لاصلاح المدن والمناطق المحررة، ولتقام دولة على هذا التراب اولا، ثم ينطلق الجميع نحو تحرير اليمن الكبير.

بدون الانتصار على التحدي في عدن، لن تكون هناك انتصارات مهمة لاقبله ولا بعده، علينا ادراك ذلك.