آخر تحديث للموقع : الثلاثاء - 07 فبراير 2023 - 01:56 م

كتابات واقلام


٣٠ نوفمبر.. انتصار شعب !

الجمعة - 25 نوفمبر 2022 - الساعة 08:59 م

ناصر التميمي
الكاتب: ناصر التميمي - ارشيف الكاتب


تعرض الجنوب العربي للاحتلال من قبل الإستعمار البريطاني الذي استمر حوالي ١٢٩ عام ،كانت قاسية على شعبنا الذي ظل طيلة فترة الإحتلال في مواجهة مع المستعمر البريطاني الذي مارس سياسة ((فرق تسد)) في الجنوب والتي اطالت في عمره الإحتلالي ،لانه كان يعلم جيداً انه لن يطيل بقاءه الا اذا عمل على تمزيق النسيج الإجتماعي من ناحية وزرع الفتنة بينهم من ناحية أخرى ،ونجح في ذلك الفعل التدميري في ضرب النسيج الإجتماعي .

وبما ان الشعب في الجنوب لايرضى بالذل والظلم فقد قام بمواجهة المستعمر بأشكال مختلفة مثل الانتفاضات القبلية والفلاحية التي واجهها البريطانيون بالقوة المفرطة واستخدم مختلف الأسلحة المتطورة في ضرب هذه الحركات الشعبية،واستمرت في عملها النضالي حتى يوم ١٤اكتوبر عام ١٩٦٣م الذي انطلقت فيه شرارة الثورة المسلحة من جبال ردفان الشماء وسقط فيها اول فدائيي الجنوب وهو الشهيد غالب راجح لبوزة الذي سالت دماءه الطاهرة على قمم جبال ردفان وروت كامل تراب الجنوب الطاهرة ليعلن بذلك انطلاق مرحلة العمل الفدائي والكفاح المسلح ضد المستمر البريطاني الذي بدأت في الريف الجنوبي بقوة واستبسل أجدادنا في مقاومة هذا الإحتلال البغيض في جبال ووديان وشعاب لحج والضالع ،وفشل المستعمر البريطاني في اخماد شرارة الثورة المسلحة بعد عدة محاولات يائسة حاول من خلالها احتوى هذا المارد الجنوبي الذي احرقهم وأذاقهم الويلات ،رغم الفارق الكبير من حيث التسليح والجيوش المدربة والمؤهلة عسكرياً ناهيك عن استخدام الطائرات في ضرب القرى والتجمعات السكانية ،وملاحقة الفدائيين الى مناطقهم ومواقعهم ،الا ان ثوار الجبهة القومية تمكنوا من تحرير مناطق كثيرة وسيطروا على المعسكرات التابعة للبريطانيين خلال فترة وجيزة ،وهذا أصحابهم بالجنون وزرع في قلوبهم الخوف ،والتململ وكسر الأوامر العسكرية في تنفيذ اي مهام عسكرية والتزموا معسكراتهم التي عجزوا عن حمايتها امام هجمات وضربات ابطال الجنوب، ونتيجة للمقاومة الشرسة التي تمتع بها الثوار ،وبعد ان تمكن ثوار اكتوبر من تحرير الضالع وردفان ويافع ومناطق كثيرة من قبضة المستعمرين ،عجلوا بنقل المقاومة الى العاصمة عدن ،وذلك في عام ١٩٦٤م ،حيث الثقل العسكري البريطاني والبعثات الدبلماسية وكبار القادة العسكريين والمسؤولين ،وهي العمل الثوري كان له تأثير كبير على القوات البريطانية المتواجدة فيها .

بعد انتقال الكفاح المسلح والعمل الفدائي الى عدن أصيب المحتل البريطاني بحالة هستيرية ،ونقل الأساطيل والبارجات الحربية من الهند وبعض الدول التي كانت خاضعة له الى عدن في محاولة منه لإخماد الثورة المسلحة ،ناهيك عن اعتقال المئات من الثوار والمواطنين ،كل ذلك زاد من نشاط الثوار الذي خلطوا الليل بالنهار من أجل مقاومة الاحتلال البريطاني ،واتشتهد العشرات من خيرة رجال الجنوب في سبيل تحرير الأرض من رجس المستعمرين.

فقد اعترف البريطانيون بشراسة ثورة الجنوب ،حيث تعتبر ثاني ثورة في الوطن العربي بعد الثورة الجزائرية،حيث تميزت ثورتنا الجنوبية بدخول العنصر النسائي بقوة من خلال حمل السلاح وهنا نذكر احد اهم الفدائيات الجنوبيات التي كان لها دور كبير في الثورة المسلحة وهي دعرة بنت سعيد الردفانية رمز النضال في الجنوب حيث لعبت دور بطولي كبير جداً وارعبت المستمعرين وزرعت في قلوبهم الهلع وعجزوا عن القاء القبض عليها وتمكنت من قتل العشرات من الجنود البريطانيين بسلاحها الشخصي ،فقد توزع دور الفدائيات بين حمل السلاح ،وقيادة المظاهرات ،والقاء الخطب الحماسية من على المنابر وفي الساحات العامة ،وطهي الطعام للثوار ،ونقل الأخبار والمعلومات عن الجنود البريطانيين هذا العمل كان احد اهم العوامل التي ساهمت بقوة في نجاح ثورة الرابع عشر من اكتوبر المجيدة .

بينما كانت الأمة العربية تعيش في مرحلة الهزيمة التي تعرض العرب في حرب الانتكاسة في عام ١٩٦٧م والهزيمة التي تعرضوا لها من قبل العدو الأسرائيلي جاءت البشائر من الجنوب العربي الذي انتزع الإستقلال بالقوة ،وتمكن من طرد آخر جندي بريطاني من أرض الجنوب الطاهرة في ٣٠نوفمبر ١٩٦٧م وهو يجر وراءه ذيول الهزيمة الساحقة التي تعرض لها ،وبهذا الإنتصار العظيم الذي اعاد للعرب هيبتهم ومكانتهم التي فقدوها بسبب النكسة التي تعرضوا لها ،وخرجت الشعوب العربية في احتفالات شعبية في مختلف البلدان العربية فرحاً بهذا النصر العظيم الذي تحقق في الجنوب العربي على يد ثوار الجبهة القومية ،وهزمت الإمبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس كما كانت تسمى ،وعاد الجنوب الى حضنه العربي ،بعد ١٢٩م عام من الإحتلال .

نحن في الجنوب اليوم نتطلع الى تحرير ارضنا من رجس الإحتلال الشمالي الذي عاث في الارض الخراب والفساد ومتلهفين الى يوم التحرير الذي بات يلوح في الأفق،اجدادنا انتزعوا نصر ٦٧م بالقوة ونحن ان شاء الله سوف ننتزع النصر الثاني من المستعمر اليمني بالقوة ،وسنحتفل به في اكبر حشد جماهيري لم سيبق له مثيل في تاريخ الجنوب والذي سيشاركنا فيه كل ابناء الجنوب الموجودين في دول الشتات ،وسيرحل كل الفاسدين الذي نهبوا الثروة من ارضنا بالسلم او تحت ضربات قواتنا الجنوبية التي هي على اهبة الاستعداد لمواجهة هذا التنعنت اليمني الذي لايريد تنفيذ الاتفاقيات التي ابرمت معه ،والكل متفائل بالنصر لاننا أصحاب الأرض ونملك قوة الحق ،مادام توجد لدينا قيادة حكمية بقيادة القائد عيدروس الزبيدي ،وخلفه شعب جبار لاتخيفه المسيرات والباليستي الذي يتبجح به الارهابيين الحوثيين اتباع ايران .

انا شخصيا وحسب رأيي ،ان الذي يحدث اليوم في الجنوب ،من خلال قيام المتمردين الحوثيين بضرب منشآتنا الإقتصادية بالطيران المسير هو نتاج طبيعي ومتوقع منهم وسوف يزيدون من عملياتهم الارهابية في الفترة القادمة ،لأننا نعيش في مرحلة مخاض عسير سينتج عنه ولادة مولود جديد لصالح شعب الجنوب ،ولهذا هم اليوم الشماليين وحدوا جهودهم العسكرية ضد شعب الجنوب وتركوا خلافاتهم وجهوا اسلحتهم وطايراتهم المفخخة لتدمير ثروتنا ،لكنهم لن يفلحوا مهما حصلوا على الدعم اللوجستي من بعض الدول التي تسمي نفسها دول عظمى ،لن يخيفونا وسنقاتلهم بما نملك من قوة ،حتى ولو جاءت جيوش الغرب كلها لمساعدتهم لن نستسلم ابداً سنسحقهم والله باينصرنا على من يقتل الابرياء ويفجر بيوت الله ودور القرآن .

بريطانيا كانت تسمي نفسها الامبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس فهزمها اجدادنا بإمكانياتهم البسيطة ورحلوها واين هي اليوم ،وسنهزم من يتطاول علينا بطائراته التي يحصل عليها من بعض الدول التي تخدم مصالحها فقط .وسينتهي الحوثي ومشروعه الفارسي الذي يحاول فرضه علينا بمساعدة بعض الدول التي لاتريد للجنوب ان يعود دولة مستقلة كما كانت في الماضي ،لكنها ستعود شاء من شاء وابى من ابى .