آخر تحديث للموقع : الثلاثاء - 07 فبراير 2023 - 02:17 م

كتابات واقلام


الإمارات ..الحليف الصادق !

السبت - 03 ديسمبر 2022 - الساعة 08:54 م

ناصر التميمي
الكاتب: ناصر التميمي - ارشيف الكاتب


أكبر خطيئة وقع فيها الجنوبيين في غلفة من الزمن ،هي دخولنا في كارثة الوحدة المشؤومة التي وقع ضحيتها الجنوب الذي سلم الدولة الجنوبية الراقية بكاملها للشمال الذي تحكمة القبيلة والشيخ ،وبما ان دخول الجنوب كشريك اساسي في الوحدة المشؤومة بنية طيبة ،كانت نوايا قيادة العربية اليمنية السياسيين والعسكريين والعلماء غير طيبة يملأها الحقد الدفين الذي كان يحمله الشماليين ،الذين كانوا ينظرون للجنوب من زاوية واحدة فقط ،وهي انه الفرع وهم الأصل.

بعد اجتياح الجنوب في حرب صيف ١٩٩٤م الظالمة التي شنتها جحافل صنعاء ومرتزقتها واحتلاله بقوة السلاح وضمة الى دولة القبيلة التي جاءت من العربية اليمنية،وتدمير بنية الدولة الجنوبية وكل مؤسساتها وتسريح مئات الآلاف من أعمالهم ،واستبدالهم بشماليين قادمين من الكهوف ،وهمشوا الكادر الجنوبي المؤهل صاحب الخبرات في مختلف المجال ،واستبدلت كل القوانين بقانون الشيخ والقبيلة ،وأمام هذا العبث والتهميش والتدمير الممنهج لدولة الجنوب من قبل من جاء على ظهر الدبابة والمدفع وقلبه يملأه الحقد والغيرة على الشعب الراقي في الجنوب ،لم يسكت الشعب بل قاوم المشروع الإحتلالي الشمالي منذ أول يوم وطأة فيه أقدامه أرضنا الطاهرة ودنسها بأمراضه المختلفة التي جلبها معه من شمال الشمال وأفسد بها الحياة الرغيدة والمتطورة في الجنوب ،وحلت محلها الفوضى والفساد والمحسوبية وقوانين الغاب التي أصبحت سائدة في جميع مناحي الحياة .

ظل الجنوببيين يبحثون عن حليف صادق ووفي يقف الى جانبهم ويساعدهم في التخلص من براثن الاحتلال اليمني المتخلف الذي أصاب الجنوب بالتخلف ،منذ انطلاق ثورة الحراك الجنوبي المباركة في ٢٠٩٧م ،والجماهير تهتف بإستعادة الدولة بصدورهم العارية وواجهم المحتل البغيض بالرصاص الحي وقذائف الهاون وراجمات الصواريخ ،وهذا موثق بالصوت والصورة كشاهد على جرائم الإحتلال الشمالي الذي امعن في قتل الأبرياء والمسالمين من شعب الجنوب ،وكان الإقليم والعالم حينها يغض الطرف على مايجري من أعمال قمعية ووحشية للشعب الأبي ،ولم يتراجع المواطن عن مطلبه الرئيس المتمثل في استعادة الدولة ،حتى جاءت الفرصة المناسبة عندما احتلت المليشيات الحوثية الإرهابية صنعاء اليمنية واجتياح جحافلها للجنوب ،تدخل الأشقاء في التحالف العربي فيم سمي حينها بعاصفة الحزم ،وقاوم أبناء الجنوب المد الحوثي المدعوم من إيران بإمكانياتهم البسيطة ،ولقنوا العدو الحوثي الارهابي دروسا في التضحية والاستبسال لم ينسوها ابداً ،وتمكنوا من تحرير أرض الجنوب في أسابيع معدودة ،وحمل الحوثي عصاه من ارضنا الطاهرة رغماً عن أنفه.

منذ اول يوم في عاصفة الحزم ،شرعت دولة الإمارات في دعم المقاومة الجنوبية بالسلاح والمال ووقفت الى جانب الجنوبيين بقوة وقاتلت القوات الإماراتية مع القوات الجنوبية وزودتهم بكل مايحتاجونه من دعم في كافة المجالات ،وهذا ما كان يفتقده الشعب ،وعدما وفرت دولة الإمارات الشقيقة المساعدة وساهمت في تدريب القوات الجنوبية ،وقامت بتاهيلها وتنظيمها تنظيماً عسكرياً انتصر الجنوب على كل القوى الظلامية ، ناهيك عن سقوط عشرات الشهداء من أبناء الإمارات دفاعاً عن ارض الجنوب ،وساعدوا قواتنا في تطهير العاصمة عدن والجنوب من المليشيات الحوثية والقاعدة .

ولم تتوقف دولة الإمارات عند هذا فحسب ،بل ساهمت في تأسيس القوات الجنوبية بمختلف تشكيلاتها من احزمة ونخب وقوات امنية وعسكرية ،وسلحتها التسليح الكافي ،ممساعدها على تحقيق انتصارات عسكرية وامنية كبيرة جداً وحرر اغلب الأراضي الجنوبية من قبض الاحتلال الشمالي ،وهذا ان على شي فإنه يدل على القيادة الحكيمة لرئيس دولة الإمارات الغالية على قلوبنا ونصرة للشعوب التي تعاني من الإستعمار والظلم ،ونحن في الجنوب نقدر كل الجهود التي بذلها الأشقاء في دولة الإمارات الذي ساعدونا في القضاء والتخلص من أبشع احتلال عرفته البشرية في تاريخها ،وسنبادلهم الوفاء بالوفاء وسنكون عوناً لهم عند الشدائد ،ولن نتفانى في لحظة يطلب الأشقاء المساعدة والعون من الجنوب .

ويحسب للاشقاء كذلك مساعدتهم للجنوبيين في لملمة شتاتهم من خلال دعمها للمجلس الإنتقالي الجنوبي الذي احتوى اغلب الطيف المؤمن بقضية الشعب ووقفت الى جانبه في كل المنعطفات والأزمات التي مر بها واحتضنت قيادته السياسية وقدمت لهم كل مايحتاجونة في مواجهة شر القوى المعدية لقضية الشعب وحقق عليهم انصارات سياسية كبيرة اعادت للجنوب اعتباره الذي فقده منذ اكثر من ثلاثين عام بسبب سياسية المحتل اليمني الذي حاول طمس الهوية الجنوبية ،لقد كنا مغيبين ولا أحد يستمع لنا ،واصبح صوتنا اليوم مسموع لكل دول العالم وفتحت كل الأبواب التي كانت مؤصدة بفضل الله اولاً والدعم الإماراتي وحنكة قيادتنا السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزبيدي .

بالامس احتفل شعبنا بعيد الاستقلال الخامس والخمسون الثلاثين من نوفمبر وبيوم الشهيد الإماراتي وتأسيس الإتحاد وذلك عرفاناً بما قدمته القيادة السياسية في دولة الامارات ممثلة برئيسها الشيخ محمد بن زايد وشعبها الأبي الذي وقف مع شعب الجنوب وسالت دماء شهدائهم الى جانب شهداء الجنوب في مواجهة المد الايراني في المنطقة ،وهذا الموقف البطولي سيسجل في صفحات تاريخ الجنوب باحرف من نور ،ولن ننسى ماقدموه لنا قط ،مهما حاولت القوى الظلامية تشويه الدور الإماراتي في المنطقة فلن يؤثروا في موقفنا من اشقائنا مهما حاولوا تزييف الحقائق ونشر الخرافات فهذا لن ينطلي علينا سنظل الى جانبهم مهما كانت التضحيات وسنوفي لهم بالعهد الذي قطعناه علينا ولن نخذلهم متى ما دعت الحاجة والتاريخ يشهد لشعبنا الأبي الذي وقف الى جانب كثير من الشعوب التي تعرضت للاضهاد عندما كانت الدولة الجنوبية موجودة .

ومن الأدوار التي ساهم بها الإماراتيون هو اغاثة المحتاجين في الجنوب من خلال تقديم لهم الإغاثةكالغذاء والدواء والمياه والتعليم والصحة جهود كبيرة لايتسع المجال لذكرها بذلها الأشقاء ،لاينكرها الا جاحد ،لقد اوفى الإماراتيون في عهدهم الذي قطعوه ،وكانوا أفضل حليف صادق وامين ،وعدوا واوفوا بالوعد وصدقوا معنا وشاطرونا في افراحنا وأحزاننا ،ومازلنا نتذكر البطولات الأسطورية التي قدمها شهدائهم في العاصمة عدن الحبيبة،وفي مقالي هذا المتواضع اقدم التهاني والتبريكات للقيادة والشعب الإماراتي بمناسبة احتفالاته بالعيد الوطني ويوم الشهيد .