آخر تحديث للموقع : الإثنين - 30 يناير 2023 - 01:20 ص

كتابات واقلام


رجال السلطة

الأربعاء - 07 ديسمبر 2022 - الساعة 07:25 م

القاضي  د.عبدالناصر سنيد
الكاتب: القاضي د.عبدالناصر سنيد - ارشيف الكاتب


القاضي الدكتور عبدالناصر سنيد.

انطلق مهرجان فضائح الفساد واصبحنا بين كل فترة وأخرى تقريبا نستمع فيها لقصة فضيحة أبطالها من الوزراء فتساءلت في نفسي فما حظنا نحن في مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل من هذا الفساد بذات اتجول ببصري اشحذه ليرصد واشد على عقلي لينتبه واشحذ اسنان قلمي ليكتب عن اي قصة ارويها ليس لغرض ان اكسب فيها سبقا او أتلقى بسببها اموالا او تكون سببا أصيب به شهرة ولكن القصد كان بعيدا عن هذا وعن ذاك لان قلمي قطعة غالية بين اناملي غير معروضا للبيع في الاسواق ولا معروضا عند الغير للشراء ينقل عني ما أراه واشعر به من دون ان اضيف الا ما تجود به نفسي من كلمات نضع السر في معانيها والخبر في ظاهرها لتكون في حالة من الصدق حتى يراها الناس كما هي.

ذهبت أتأمل افتش ابحث وكلي رجاء ان اجد ما اكتب عنه لاملاء صفحاتي وليعلوا صراخي ولكني وجدت نفسي أقف أمام حقائق لم اكن اعلمها طابت لها نفسي وانشرح لها صدري فقد علمت علم اليقين بأن وزير العدل قد اوقف منذ زمن بعض المخصصات ونفقات التشغيل وحول وجهتها لتطوير المحاكم من خلال تركيب أنظمة الطاقة الشمسية في جميع محاكم محافظة عدن وكذلك تاثيثها حتى تقوم هذه المحاكم بأداء رسالتها في ظروف مقبولة.

كما ان مجلس القضاء الأعلى ولأول مرة في تاريخ السلطة القضائية يقر موازنة السلطة القضائية رقما واحد وفقا للقانون ومن دون الرجوع او الخضوع لاملاءات السلطة التنفيذية أخذت بعين الاعتبار المطالب الملحة للسلطة القضائية ومنتسبيها فقد وجدنا بعد صبر وعناء طويل مجلس قضاء أعلى يستمع ألينا ويتكلم بلساننا ويحل مشاكلنا ويلبي مطالبنا وفقا لامكانياته.

نحن لا نمدح أشخاص مهما علت مقاماتهم فأنا شخصيا لا أكترث باناقتهم او شخصياتهم أو حتى حراساتهم، انما جل اهتمامي وما اصدره من اراء ابنيه وقفا على مقياس الجهد والعمل الذي يقدمونه فهو الشيء الوحيد الذي سيروي قصتهم بحلوها ومرها وشجاعة قراراتهم وسيجلب لهم الاحترام من الاعداء قبل الاصدقاء لأنه سيأتي حتما يوما سيتركون فيها مناصبهم ولكن الجميع لن يتذكر اشكالهم انما سيتذكر عملهم وهو الشيء الذي يستحق الإشادة والتقدير.

ختاما بقدر ما حزنت على ما أظهرته عاصفة الفساد من فضائح وفظائع في بعض الوزارات بقدر مافرحت ان مجلس القضاء الاعلى وكذلك وزارة العدل كانت بعيده عن هدير رياح هذه العاصفة بل كانت تشرق من وسط عاصفة الفساد برجال أعادوا إلينا الأمل بأن هناك رغم هذا الفساد رجال لازالوا يعملون بصدق و بصمت لأجل ان نكون أفضل فهنيئا لنا بوجودهم بيننا.