آخر تحديث للموقع : السبت - 02 يوليه 2022 - 01:07 ص

اخبار وتقارير


انقلابيو صنعاء والهرب إلى الأمام

الإثنين - 01 أغسطس 2016 - 09:37 ص بتوقيت عدن

انقلابيو صنعاء والهرب إلى الأمام

عدن تايم - صحف :

كتب : محمود الريماوي
في مطلع فبراير/ شباط من العام الماضي 2015، أعلن الانقلابيون الحوثيون ما سمّوه إعلاناً دستورياً، وتحت سطوة الأمر الواقع، تم جلب عدد كبير من الشخصيات الاجتماعية والسياسية والحزبية إلى القصر الجمهوري بصنعاء، الذي كان قد تم الاستيلاء عليه في23 سبتمبر/ أيلول من العام 2014.
أُريد بذلك الإعلان، شرعنة ومأسسة الانقلاب، مع حل البرلمان، وتشكيل ما سمّوه مجلساً وطنياً انتقالياً، يحل محل البرلمان، ويضم 551 عضواً، ينتخب مجلساً رئاسياً من خمسة أشخاص، على أن تصادق لجنة الحوثي الثورية عليهم. وتم في ذلك الاجتماع الإعلان عن الالتزام بالدستور الساري، ما لم تتعارض بنود الدستور مع أحكام هذا الإعلان! وقد تم النص على أن لجنة الحوثي الثورية العليا هي مرجعية الحكومة والمجلس الرئاسي.
أمكن لذلك الحدث المثير أن يحتل حينها مساحات واسعة من وسائل الإعلام والاتصال. على أن الأمر لم يتعدَ بعدئذٍ الضجة الإعلامية التي دامت لبضعة أيام. فلم يعترف أحد بهذا الإعلان الانقلابي، باستثناء بعض القوى المحلية التي سايرت الظروف!، وذلك امتداداً لعدم الاعتراف بالأمر الواقع الانقلابي، وتكريساً للاعتراف بالشرعية وحدها.
عندئذٍ تغيرت الظروف، وأبدى الشعب اليمني بوسائل مختلفة، رفضه لهذا الانقلاب، ووقعت عمليات اعتقال واسعة لشخصيات سياسية وإعلامية، وقُمعت المسيرات الاحتجاجية، ثم وقعت حرب عاصفة الحزم، بعد أن تمادى الانقلابيون في تهديداتهم لدول الجوار، وقد أمكن من خلالها تحرير عدن، وأجزاء واسعة من شمال اليمن، ثم انطلقت مفاوضات الكويت برعاية الأمم المتحدة بين ممثلي الشرعية وممثلي الانقلابيين. وخلال هذه المفاوضات أُعلنت غير مرة هدنة مؤقتة، كان الانقلابيون يسارعون إلى نقضها واستغلالها لتخزين الأسلحة وتحريكها، أو القيام باعتداءات على المدنيين، فيما أبدى مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد جهوداً استثنائية لحمل الانقلابيين من الحوثيين، ومن قيادة حزب الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، على الالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة باليمن، وقد أبدى الانقلابيون قدراً كبيراً من المراوغة، وعملوا، غير مرة، على تعطيل المفاوضات بأمل كسب الوقت، وتغير موازين القوى لمصلحتهم، بدعم من طرف إقليمي معروف، مع السعي لجعل المفاوضات مفتوحة بغير سقف زمني. وأمام استنفاد فرص المراوغة والمناورة، عمد الانقلابيون إلى ما تم اعتباره انقلاباً ثانياً، داخل اليمن، فقد تم الإعلان عمّا سُمي بمجلس رئاسي.
الإعلان، تم بدون أي تمهيد مسبق، ومثّل استخفافاً بالأمم المتحدة التي ترعى المفاوضات، وقبل ذلك مثّل استهتارا بتطلعات اليمنيين إلى تسوية مقبولة تعتمد القرارات الدولية ذات الشأنن مرجعاً واجب التنفيذ.
إن السؤال المطروح هنا: ما الذي يحمل الانقلابيين على تكرار خطوتهم بإصدار إعلان سياسي، يزعم الولاية على البلاد، فيما لقي الإعلان الدستوري الأول فشلاً ذريعاً؟
بقراءة للظروف الحالية فإن دافعين قد دفعا نحو هذه المغامرة الجديدة. الأول: قناعة الانقلابيين ومن يواليهم، بأن إرادة اليمنيين والمجتمع الدولي تتجه نحو حل يتقيد بالقرارات الدولية، ويكرس وجود الشرعية، وقد ضاقت فرص المراوغة والتعطيل أمام الانقلابيين في المفاوضات، فلم يجدوا ما هو أفضل في منظورهم من الهرب إلى الأمام.
أمّا الدافع الثاني، فيتمثل في الاعتقاد بأن المحور الإيراني يتقدم في المنطقة، وبالذات سورية، وخاصة بعد حصار حلب، وأن الظروف باتت أفضل لهذا المحور وأدواته وأذرعه، ومن هذه الأدوات انقلابيو اليمن، من أجل إبداء التشدد، وإدارة الظهر للشرعية الدولية والوطنية. وهناك في السياق نفسه، الشعور لدى الانقلابيين بأن الولايات المتحدة ليست في موقف يدفعها للمواجهة مع قوى إقليمية ودولية، خاصة أن الإدارة الأمريكية الحالية على وشك مغادرة البيت الأبيض، بعد أسابيع فقط.
غير أن هذه التقديرات تصطدم بواقع محلي، يتمثل في أن رفض وجود الانقلابيين قد تعاظم في الداخل اليمني خلال الشهور الأخيرة، وأن الجيش الشرعي استعاد قوته وتماسكه، ويخوض معارك كبيرة، ويقف على مشارف العاصمة. فيما تقلصت القوة العسكرية التي كان يتمتع بها الانقلابيون إلى حد كبير، إضافة إلى ثبات الموقف الإقليمي والدولي من الاعتراف بالشرعية دون سواها، ما يجعل مصير الإعلان الرئاسي، ليس أفضل حظاً من الإعلان الدستوري السابق.