كتابات وآراء


03 مارس, 2021 10:28:57 م

كُتب بواسطة : جمال مسعود علي - ارشيف الكاتب


بالامس معروف واليوم عارف وغدا عمرو وبعده عمار وقد تكون سلوى او بنت محمود او اختها نجوى او بنت جسار (( معلمات ومعلمون كلهم بحاجة لحصانة من الاعتداء اللفظي والجسدي والنفسي والحقوقي ))

فاصلحوا بينهما والصلح خير لاعتراض على ذلك وليس لدينا مواقف مغايرة منه على الاطلاق فالصلح واصلاح ذات البين من ارقى واجل الاعمال وبارك الله من سعى ونجح في تحقيق الصلح واصلح بين المتخاصمين ، لكن الحالة هنا تختلف فيعرف اهل القانون والتشريع ان هناك حق عام وحق خاص ، فالحق كل الحق في التنازل عن الحق الخاص بقبول تعويض مادي او معنوي والمضي في صلح وقبول الاعتذار والمسامحة فلا يحق لاحد التدخل والتعليق على من قبل صلحا او باذر بمسامحة كما لايجوز التحريض ضد الصلح او الضغط على طرف لقبوله فهذا حق خاص ولصاحبه وحده الخيار بكامل الحرية والامان ، لكن الحق العام مصلحة مجتمعية يجب صيانتها وضمان سلامتها وعدم التعرض لها بالاضرار والتلف او الاعتداء عليها باي صورة من الصور ومهما كانت الدوافع والمبررات فالاعتداء على حق عام لايسقط بصلح يتفق عليه طرفين مختصمين ولا يعفى من تعرض للحق العام من الاجراءات القانونية او حتى بالعرف والعادات الاجتماعية ، اذ يعتبر التعرض لشخص ما في مصلحة عامة والاعتداء عليه وهو يؤدي عمله هو اعتداء على حق عام ، فالمعتدى عليه له الحق بالتنازل عن حقه فقط بالعفو او بقبول الصلح لكن الآخرين لايلزمون بقبوله لمجرد قبول المعتدى عليه للصلح ، اذ يبقى الحق العام منتهك ولابد ان ينتصف له القانون ويدافع عنه المجتمع تفاديا لامتهان ذلك الحق والاستهتار به

لقد تعرض احد المعلمين للاهانة بالضرب ولم تكن هذه الاولى في عدن المدينة رائدة العمل بالنظام والقانون ، لسنا بصدد التطرق لمسببات الاعتداء والاعتداء المضاد ولا يهمنا هنا التحقيق في واقعة الاعتداء وتفاصيل العمل القانوني للمختصين فالحق الخاص لكلا الطرفين بين ايديهما ولهما الحرية في اختيار طريقة الحل وقد انتهت القضية حسب علمنا بقبول الطرفين الصلح والتزما بالعمل به امام من حضر وبارك ونحن نبارك الصلح والصلح خير لكن موضوعنا غير ذلك ، ماذا يعني ونحن في عدن . الانتصار للذات واخذ الحق باليد دون الرجوع للنظام والقانون ، هذا اذا كان هناك حق . كيف سنقتنع في عدن المدينة الراقية باسلوب الحل خارج الاطار القانوني وننتقل للطابع التقليدي والعرف الاجتماعي الدخيل في عدن والذي يعالج مشكلة بين طرفين سرعان ماتتكرر عند اخرين ، حل لا علاقة له بجذور المشكلة وتداعياتها ، ان المعلم والمعلمة في المدرسة او في الحي او في اي مكان مهما كانت التصرفات والمواقف الصادرة عنهما فلا يجوز التعرض لهما مباشرة دون وسيط قانوني ، ليس لشي وانما لمقام العلم والتعليم والمعلم بصفته قبل ان يكون شخصه وسلوكه ، فهناك جهات مخولة هي التي توقف المعلم وتتعامل مع مخالفاته وتجاوزاته وليس لاحد الحق بالتعرض لمقام المعلم فحصانته اجتماعية في ظل انعدام الحصانة القانونية فعلى كل من شعر بغبن وظلم من معلم عليه ان يقف امام المعلم كصفة وليس كشخص وعليه ان يتذكر ان المعلم فلان هو كل معلم في البلد وان اهانته والاعتداء عليه اهانة واعتداء على كل معلم حتى وان كان المعلم قد سبب الاهانة لنفسه فيجب احالة القضية لجهة اختصاص هي التي ستوقف المعلم وتتخذ بحقه الاجراءات التي يستحقها على تجاوزه ومخالفته للعمل التربوي والتعليمي
ان كسر الحاجز الاجتماعي بين المعلم والآخرين تسبب بالعديد من الانتهاكات للحرم المدرسي ولمقام المعلم ونتيجة لعدم وجود تشريع يجرم المساس بمقام المعلم والتعرض له بالاذى اللفظي والجسدي والحقوقي تمادى كثيرون في الاضرار بالمعلم والتطاول عليه فلقد شهدت البلد حالات كثيرة من الانتهاكات الجسيمة بحق المعلمين والمعلمات وصار المعلم عرضة للاعتداء عليه في المدرسة والشارع من قبل اي متطاول خارج عن القانون والآداب او متجاهل لمقام المعلم ومكانته ، لهذا صار وجوبا على المجتمع ككل ان يجتهد في صون مكانة المعلم وكرامته وحقوقه وتحصينه باي وسيلة من الاعتداء عليه ، كما ان طرق معالجة قضايا الاعتداء والايذاء البدني والنفسي على المعلم يجب ان تصاغ ضمن قضايا الاعتداء على اصحاب الحصانة فالمعلم اولى ان يحصن بتشريع يضمن سلامته وعدم الحاق الضرر به نفسيا وجسديا وماديا في ظل تراخي الجهات الرسمية الموكلة بالانتصار للمعلم وقضاياه ، ان اللجوء للعرف والعادات الاجتماعية النبيلة عمل جيد ومحبب وضمن اعمال البر التي توفر الاستقرار الاجتماعي لكننا فوق ذلك علينا الا ننسى اننا في حاضرة النظام والقانون عدن مدينة الانضباط والتقيد بالانظمة فلايصح ان نلجأ كمثقفين وحقوقيين وقانونيين وكوادر عدنية الى سالف لم يعهده آباءنا في عدن فسياتينا يوما نذبح فيه البقر ونقدم فيه الاسلحة عدال لحكم قبلي ما انزل الله به من سلطان ولا تربينا في عدن على جبر الضرر بالتقبيل وكلمات الود المعبرة عن بالغ الاسف لنمسح بها حادثة اعتداء على معلم في حرمه وحدوده التي حرم الله الاعتداء عليها وان قتل المعلم او زنى فالحكم في المحكمة وليس في الشارع وبين الوجهاء والاعيان وعفا الله عما سلف ، والى هنا وكفى صونوا كرامة المعلم اعزكم الله فاهانة المعلم الاب والمعلمة الام هي العقوق الموجب لسخط الله واستحقاق عقوبته ولا تنسوا ايضا انكم في عدن.