آخر تحديث :السبت - 13 أبريل 2024 - 06:25 ص

كتابات واقلام


فتنة تلب . . عندما تستقيل العقول

الأحد - 30 أكتوبر 2016 - الساعة 12:05 م

د. عيدروس نصر ناصر
بقلم: د. عيدروس نصر ناصر - ارشيف الكاتب


في العام 2007م تلقيت اتصالا من زميلي القائد العسكري المتقاعد زين أحمد ناصر الشيبه يترجاني ببذل أي جهد لدرء فتنة توشك أن تندلع في تلب (بكسر التاء ورفع وتشديد اللام وتسكين الباء ) (وهي من الكثير من الأسماء الآتية من اللغة الحميرية القديمة المنتشرة في يافع مثل تي حمه وتي كبابه وذي صرى وذي الحوس وذي الشارق وغيرها) والنزاع الناشب كان بين كل من آل بن حسن وآل بن فليس وهما فخذان من قبيلة تلب اليزيدية. يومها كتبت مقالة في صحيفة الأيام أناشد فيها طرفي النزاع بإعمال العقل وحل قضية النزاع بالوسائل العرفية الودية وعدم الانسياق وراء شهوة الانتقام والتصعيد التي إن تصاعدت قد لا تبقي ولا تذر. بعدها بأيام اتفقت مع زميلي النائب البرلماني محمد قاسم النقيب رئيس جمعية يافع حينها على دعوة الطرفين للقاء في مقر الجمعية بالشيخ عثمان (معسكر عبد القوي) وقد شاركنا في هذا المجهود عدد من الشخصيات المحترمة منهم الفقيد حسين عوض عبد القوي والدكتور الشهيد زين محسن اليزيدي والشيخ ناصر عبد الله عبد الرحمن وآخرون. وفي الحقيقة تم عقد ثلاثة لقاءات لم تتمخض عن نتيجة تذكر سوى بعض المواعظ والانتقادات رغم أننا لمسنا من الحاضرين من الطرفين رغبة في إنهاء العنف وإيقاف نزيف الدم بيد إن غياب الطرف الرئيسي من آل بن حسن كان عائقا رئيسيا أمام تحقيق أي نجاح يذكر. واستمرت التواصلات لاحقا، حيث كان العيد على الأبواب ، واتذكر أننا زرنا محافظ لحج حينها عبد الوهاب الدرة والتقينا به وبمدير أمن المحافظة الذين استحسنا كل جهد من أجل درء الفتنة. بعد ذلك جرت تداعيات كثيرة ووصلت القضية الى أيدي لجنة من وجهاء يافع بعضهم يقيم في المملكة السعودية كما شارك في المساعي الحميدة عدد من شطاء الحراك الجنوبي من يافع لأفاجأ بتلقي مظروف باسمي يحتوي على شهادة تقديرية لجهدي في إطفاء فتنة تلب موقعة بوسم محافظ لحج حينها محسن النقيب. ورغم أنني لم أعمل شيئا كبيرا لكن ما بعث السعادة في نفسي هو ليس حصولي على الشهادة، بل شعوري بأن نار الفتنة انطفأت الى الأبد، بيد أن تحت رماد هذه الفتنة بقي بعض الشرر ليشب حريقا من جديد وتعود النيران للاشتعال من جديد ويستمر نزيف الدم. لقد التهمت هذه الفتنة عددا من خيرة رجالات تلب منهم معلمون ومهندسون ورجال أعمال وطلاب وفلاحون من الطرفين كل هذا بلا معنى ولا سبب سوى عناد الرغبة في الانتقام ومكابرة شيطان الثأر ومجاراة شهوة الضغينة وتناسل الأحقاد والبغضاء. لقد تحولت فتنة تلب إلى وصمة عار في وجه أبناء المنطقة وهي لا تلحق الضرر بأبناء تلُّب من الطرفين وكل أبناء مكتب اليزيدي فقط بل إنها تمثل جرحا نازفا في منطقة يافع وكل الجنوب عامة. إنني هنا أثني على الجهد الذي يبذله أبناء المنطقة من الوجهاء ورجال الخير ونشطاء حلف أبناء يافع وكل لجان المساعي الحميدة وقيادة الحزام الأمني وكل المنخرطين في محاولة إخماد هذه النار المحرقة وأدعو الطرفين إلى اغتنام الفرصة التاريخية لإجراء مصالحة نهائية والاستجابة لنداءات العقل التي تعرض عليكم مداخل سليمة للحل النهائي لهذه المأساة المؤلمة. وأقول لإخوتي من آل بن حسن وآل بن فليس: لا تجبروا الحزام الأمني على اللجوء إلى القوة (وهذا حق مشروع كآخر العلاج) إذا ما استمر التعنت والاستخفاف بقيمة الناس وأرواح الضحايا ودماء الجرحى. لقد عطلت هذه الفتنة كل شيء في وادي تلب الجميل من خدمات التعليم والتطبيب والطرقات والزراعة وحتى التموين والتجارة بالمواد الضرورية كل ذلك لأن فردا او مجموعة أفراد لا يرغبون في العيش بسلام مع جيرانهم وإخوتهم وصهورهم ونسبائهم. لست مع خيار الحسم الأمني لكنني أؤمن إنه إذا ما كانت كلفة هذا الخيار أقل من كلفة استمرار الفتنة وإذا ما أصر البعض على التصعيد واستمرار نزيف الدم فللحزام الأمني كامل الحق في اختيار الطريقة التي يحسم بها هذه الفتنة مع ضرورة القبض على المتعنتين وتحميلهم مسؤولية التبعات والأضرار الناجمة عن استمرار تصاعد هذه الفتنة وتقديمهم للقضاء ليقول فيهم كلمته العادلة. شكرا للحزام الأمني وشكرا لحلف أبناء يافع شكرا للجان المساعي من الداخل والخارج وكل من ساهم بجهد قليل أو كثير في محاولة إخماد نار الفتنة وشكرا للخيرين من أبناء تلب الذين استجابوا لنداء العقل وسارعوا للتوقيع على وقف النزاع. والرحمة للضحايا الأبرياء والشفاء للجرحى. "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" صدق الله العظيم.