آخر تحديث :السبت - 22 يونيو 2024 - 01:45 ص

كتابات واقلام


الباب المثقوب.. ترصده العيون

السبت - 28 يناير 2023 - الساعة 03:00 م

سعيد أحمد بن إسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن إسحاق - ارشيف الكاتب


إن الحق تنهض بالمعرفة، لأن المعرفة بحد ذاتها قوة تمكننا من الحصول على بعض من حقوقنا المهدرة. لقد أهدرت الكثير من حقوقنا، كما ضاعت علينا كثير من فرص الدفاع عن انفسنا نتيجة عدم معرفتنا بما يحاك لنا، وبالتالي عدم قدرتنا على التصدي له في أوانه، ودحره وهو لا يزال مجرد مخططات مشبوهة تستهدفنا بدلا من الانتظار حتى يقع الفأس في الرأس ثم التخبط في ردود الأفعال لان معرفة الحقائق بعد فوات فاعليتها لا قيمة لها، فالمعرفة وتحققها كقوة ترتبط بزمن فاعليتها وليس بعد إنصرام هذا الزمن.

إن الغفلة وربما الإنتظار بأن يعيد لنا الآخرين دولتنا المسلوبة والاعتراف بها على طبق من ذهب.. فكر مبتور، لان عالم اليوم ليس كعالم الأمس ولابد ان تتغير المصالح بالقيمة وليس بالقيم، مما اعطى الفرصة لتمدد أفكار المنافع والتسلط. لذا وجدت التكتلات والتجمعات وأيضا المكونات الجديدة ضالتها في الجنوب مما زاد الأمر تعقيدا خاصة فيما يتعلق بالمسار السلوكي والانتماء الاستقطابي مستغلين بذلك الاوضاع المعيشية الصعبة واستحالة الحلول والمعالجات، وهذا إن دل فإنما لافتقارنا للمعرفة وبالتالي بما يحاك لنا.

إن التحجيم بين الذهاب والإياب لاشك انه تمطيط لاستعادة الدولة وتوليد لمكونات جديدة نجهل توجهها مستقبلا وهذا لا يخدم القضية الجنوبية لأننا لم نبحث عن معرفة الحقائق في حينه إلا بعد فوات الأوان.وهذا يعني أننا مقبلين على زعزعة الأمن خاصة بالمحافظات التي لها ثقل كبير لتغيير الموازين ونشر الفتن لمزيد من التمزق والتفريق تحت مطالب سياسية لم يحن وقتها لتمييع القضية الجنوبية التي أخذت بعدا دوليا واحقية استعادة الدولة وبأن الوحدة لا تفرض بالقوة ومن حق الشعوب- حق الاستقلال والسيادة في أرضها والتمكين لثرواتها البشرية واللابشرية- لملاحقة التغييرات وربطها مع بقية دول العالم بخطة التنمية المستدامة.

إن المجادلات في نقاشات ومناقشات ماهي إلا مناوشات في فراغ قاعات الكراسي الثابتة التي لا تغادر مكانها وامام علب المياه وقناني العصائر ووجبات لتتناسى ما يلعقه شعب من وجع جوع وعصا الافقار للافتقار المزمن ومن وطن تنتهك سيادته وتقضم ارضه وتستنزف ثرواته وينحر أبناءه.

هكذا علمتنا الحياة عندما يئن وطن، ويموت شعب من شدة آلامه واستغاثاته لاجل حق يرجع ووطن يعود وامن واستقرار يدوم، وجيل يبني كبقية الأمم.
فما أكثر الثقوب من الآهات وماأكثر الشقوق من كثرة الذهاب والإياب بتلك الجسور.. ونحن على قارعة الطريق في عدم.

الى متى نظل نحمل معاولنا لندفن موتانا؟! والى متى تستقبل آذاننا وعودا، فهل لبلفور وعد به يأتينا؟! لقد سئم القلم من حرقته فأبكى الاوراق من كثرة أدمعه التي أغرقت الأحرف من حوله.. فكفانا جدال ومااعفنه، واعنفه على أبدان الوطن وماأطوله.

قلما أشعر بالراحة ساكنا بلا عمل.. ولا أحسبه إلا عبرة للكسالى الخاملين التي تلويهم النسيمات ويقعدهم التثاؤب، كي يعودوا الى رشدهم، وتنخسهم مشاعر الخجل والحياء ان كانت فيهم مشاعر... ليتوحدوا لأجل إستعادة وطن.
قم ياشعب فإن بالباب ثقوب منها ترصدك العيون، فصدها قبل ان تلتهم. وتعلموا من الحياة كيف تشق الصخور، وتدك الجبال، فإنها والله اعتزاز بالنفس واعتداد بالشخصية باستعادة الدولة والوطن، بأكتفنا نحن.. نعيدها وبأيدينا نحن نثبت العلم.
28/1/2023