آخر تحديث :السبت - 02 مارس 2024 - 02:02 ص

كتابات واقلام


مرة اخرى عن مشروع حل الدولتين

الأحد - 05 نوفمبر 2023 - الساعة 03:27 م

حافظ الشجيفي
بقلم: حافظ الشجيفي - ارشيف الكاتب


ظل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قضية تاريخية معقدة وشائكة وطويلة الأمد، اتسمت بالعنف، والجمود السياسي، والمعاناة الإنسانية. وكثيرا ما تم اقتراح حل الدولتين باعتباره المسار الأكثر قابلية للتطبيق وتحقيق السلام، حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنبا إلى جنب كدولتين مستقلتين. ونعود مرة اخرى في هذه المقالة، لنؤكد من جديد أهمية هذا الحل ونستكشف السبل المحتملة لتحقيقه.
أولاً، من الضروري الاعتراف بأن حل الدولتين ليس العلاج الأمثل. فهو يتطلب التسوية من الجانبين، والاعتراف بالشرعية والمخاوف الأمنية لكل من إسرائيل وفلسطين. ومع ذلك، فإنه يظل الإطار الأكثر قبولًا على نطاق واسع لحل الصراع، والذي أقرته مختلف الجهات الدولية الفاعلة، بما في ذلك الأمم المتحدة والقوى العالمية الكبرى.
وتتضمن المبادئ الأساسية لحل الدولتين إقامة حدود آمنة لكل من إسرائيل وفلسطين، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ومعالجة قضية اللاجئين. تهدف هذه المبادئ إلى خلق سلام مستدام ودائم، حيث يمكن للدولتين التعايش في أمن وازدهار واحترام متبادل.
ولتحقيق هذه الغاية، لا بد من استئناف المفاوضات بين إسرائيل وفلسطين. وينبغي للمجتمع الدولي، بما في ذلك القوى الإقليمية مثل مصر والأردن والمملكة العربية السعودية، أن تدعم هذه المحادثات وتعمل علي تسهيلها. ومن الممكن أن تساعد جهود الوساطة التي تبذلها جهات خارجية، مثل الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة، في سد الفجوات والحفاظ على الحياد طوال العملية.
وتشمل القضايا الرئيسية التي يتعين معالجتها في المفاوضات وضع القدس، وحدود الدولتين، ومصير المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتقسيم الموارد المائية، والاعتراف بسيادة كل طرف. ويجب أن تستند هذه المفاوضات إلى القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والاتفاقيات السابقة، مثل اتفاقيات أوسلو.
ويتعين على كل من إسرائيل وفلسطين أن تثبت التزامها بحل الدولتين من خلال اتخاذ خطوات ملموسة على الأرض. وان تتوقف إسرائيل عن توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، الأمر الذي يقوض إمكانية قيام الدولة الفلسطينية المستقبلية. ومن ناحية أخرى، تحتاج فلسطين إلى مواصلة الجهود لضمان الأمن ومنع أعمال العنف ضد إسرائيل.
علاوة على ذلك، لا بد من تشجيع المبادرات الشعبية، والتبادل الثقافي، والتعاون الاقتصادي لتعزيز التفاهم والثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويمكن لهذه التدابير أن تساعد في تمهيد الطريق لتحقيق التعايش الكامل وبناء الأساس لمستقبل من الاحترام المتبادل والتعاون بينهما.
وبالإضافة إلى المفاوضات، يجب على المجتمع الدولي أيضاً أن يلعب دوراً حاسما في دعم التنمية والاستقرار في كل من إسرائيل وفلسطين. يمكن للمساعدات الاقتصادية والاستثمار أن يساعدا في تخفيف حدة الفقر وخلق فرص العمل، ومعالجة بعض المظالم الأساسية التي تغذي الصراع. ويمكن للبرامج التعليمية التي تعزز التسامح والتفاهم أن تساهم أيضًا في جهود بناء السلام على المدى الطويل.
علاوة على ذلك، يمكن للتعاون والتكامل الإقليمي أن يوفر بيئة مواتية لحل الدولتين. وتقدم مبادرة السلام العربية، التي اقترحتها المملكة العربية السعودية لأول مرة في عام 2002، إطارا شاملا للسلام، بما في ذلك تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية مقابل حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وينبغي إعادة النظر في هذه المبادرة وتنشيطها، بمشاركة جميع أصحاب المصلحة المعنيين.
وفي حين أن الطريق إلى تحقيق حل الدولتين ينطوي بلا شك على تحديات كبيرة، فإنه يظل الخيار الأكثر قابلية للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم بين إسرائيل وفلسطين. ويجب على المجتمع الدولي أن يواصل دعم هذا الحل والدعوة إليه، وحث الطرفين على البدء في مفاوضات هادفة واتخاذ خطوات ملموسة نحو تحقيقه.
اخيرا، يظل حل الدولتين هو الإطار الأكثر قبولا على نطاق واسع لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. إن المفاوضات بين إسرائيل وفلسطين، بدعم من المجتمع الدولي، ضرورية لمعالجة القضايا الرئيسية وإقامة حدود آمنة لكلا البلدين. ومن الممكن أن تساهم الخطوات الملموسة على الأرض، والمبادرات الشعبية، والتعاون الإقليمي في بناء الثقة وتعزيز التعايش السلمي. وعلى الرغم من التحديات، فإن حل الدولتين يوفر الأمل في مستقبل ينعم بالأمن والازدهار والاحترام المتبادل في المنطقة.