آخر تحديث :الإثنين - 26 فبراير 2024 - 12:33 ص

كتابات واقلام


30 نوفمبر أتانا ومازلنا بمرابطنا

الخميس - 30 نوفمبر 2023 - الساعة 11:56 م

سعيد أحمد بن إسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن إسحاق - ارشيف الكاتب


إن منطلقي فيما أكتب، هو الفطرة الصافية. والفطرة ماهي إلا إستجابة رائعة سليمة لكل حاجات الفطرة الإنسانية، والإنسان ذو عقل يحتاج الى عقيدة علمية راسخة تملأ فراغه، وهو ذو أشواق وعواطف تحتاج الى غذاء سليم يستجيب لها ويمدها بالتنمية والتصعيد. وهو ذو علاقات متنوعة مستمرّة مع بني جنسه فهو بحاجة الى قانون ينظم له سير هذه العلاقات ويضمن بقاءها على أحسن وجه.
فماذا أقول ليوم الاستقلال والسيادة فيما نعانيه ونلمسه؟ لن نستطع معالجة جانب من هذه الجوانب الإنسانية إلا اذا وضعنا بالاعتبار الجوانب الاخرى ودرسناها بدراسة موضوعية كافية. فماذا أقول يانوفمبر وما أحكي وفيك نسمة الاخ والعم والأقارب والجار والمعارف، وفيهم من رحل والتاريخ يسجل ولكن قل قراؤه.. والوطن عاد الى احتلاله، والمحتل يحتفى بك كما نحتفى، أليس غريبا؟! فماذا نسميه هذا؟ ومن اي نوع هذا المحتل وكيف نصفه؟ لا تستغرب يانوفمبر من سؤالي ولا تتعجب ما نحن فيه.. فإن عجبي ما هو إلا نتاج تجاربي وماأكثرها.. وما أنا إلا إنسان، وتجربة إنسان شارك في ثقافة عصره، وعاش يؤمل لسيادة دولته واستقلالها ماهي إلا تجربة يقدم فيها بعضا من ثمرات عقله وفكره ووجدانه، فكم من الاحرار الصادقين قد رحلوا وقلوبهم للوطن تحمل الحسرات والآهات، وأعينهم تدمع بما وصل إليه الوطن والإنسان من ذل وألم من محتل غاشم في قمة الجهل. رحلوا عن دنياهم وهم يحلمون بفرحة الاستقلال الثاني، باستعادة الدولة الجنوبية للجنوب العربي وحده لا غيره.
ومهما يكن فلابد من الاجابة عليها. ومهما تناسى السائلون الجواب فلا مناص من تكرار الاجابة. وإذا كانت الأسئلة أسئلة تقليدية فلتكن أجوبتها أيضا إذا شاءت تقليدية معها، ليعتدل المزاج ويتكافأ القصدان ولئلا يصبح العقل ضحية ظلام لا نور فيه.
واليوم أعيدوا الى الاستقلال حياته التي كانت في النفوس، ومكنوه من ان يعود فيعمل عمله في القيادة، واجعلوا اليه حل كل مشكلة وعويصة. ثم حملوه تبعة كل تخلف وقصور ، ان وجدتم عند ذاك اي تخلف أو قصور، فماذا ياثلاثين نوفمبر فيما رحلوا وفيمن روى الارض طهرا وعبقا.
بالأمس كنت مع صديق يباركني فقلت له: دعني ياصديقي، أتلو نشيدي عندما اقبع في محراب من الغربة أناجي لا تسمعني فيه إلا أذن الظلام ولا يلحظني إلا العيون في السماء.. الوطن غالي أعجز عن وصفه وأتألم من آلامه وما يحمل من قهر تذوب منه الجبال إن سقطت.
30 نوفمبر أتانا وتكررت مزاراته، ونظل نحن بلا حراك نستقبله وفي لحظة نودعه، وبنفس المحطة نظل له في انتظار لعل التوأم يرافقه.. فإلى متى الانتظار ياوطن؟ فهيا ياوطني معا ننتظره، فإنا لشقيق نوفمبر بالصدر أشواق لا يقف لقلمي حد ولا يجف له حبر .
لن تهدأ النفس إلا بالاستقلال لاستعادة الدولة للجنوب العربي هوية وسيادة واعتبار.. للجنوبي وحده دون سواه.